الحرية – عمار الصبح:
بدأت أسواق الحلويات في درعا وريفها تشهد نشاطاً نسبياً مع اقتراب عيد الفطر، وذلك بعد حالة من الركود شهدتها أسواق الحلويات خلال الشهر الفضيل، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من العرض الكثيف لأصناف مختلفة من الحلويات، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار مقارنة بمواسم سابقة.
تفاوت في الجودة والأسعار
وفي جولة على أسواق الحلويات في المحافظة، سجلت الحرية تفاوتاً في الأسعار بين منطقة وأخرى وبين محل وآخر في المنطقة الواحدة، وهو ما عزاه بعض الباعة وأصحاب المحلات إلى تفاوت النوعية وجودة المنتجات، وبالمجمل فقد سجل معدل ارتفاع الأسعار هذا العام قرابة 30% مقارنة مع ما كانت عليه الأسعار في الموسم الماضي، وتشمل هذه الزيادة الحلويات الرمضانية الشعبية إضافة إلى حلويات العيد.
و يقول يامن أبو هلال أحد باعة الحلويات في مدينة الصنمين لـ”الحرية”: إنه وبالرغم من نشاط الأسواق قليلاً فلا تزال حركة الشراء منخفضة مقارنةً مع السنة الماضية حيث كانت أفضل، عازياً السبب إلى ضعف القدرة الشرائية وقلة السيولة المادية لدى فئة كبيرة من المواطنين، باستثناء من يعتمد في دخله على تحويلات أبنائه المغتربين.
ويشير إلى أن السوق يضم تشكيلة واسعة من أصناف الحلويات الجاهزة، منها ما يصنف كحلويات شعبية مثل الحلويات الرمضانية مثل المشبك والعوامة والكنافة وغيرها، والبعض الآخر يتم تجهيزه كحلويات للعيد ومنها البرازق والعجوة والغريبة والمشكل، مبيناً أن الأسعار متباينة في السوق فبعض الأصناف انخفض سعرها والبعض الآخر ارتفع قليلاً، وذلك حسب نوعية وجودة المواد الأولية وتباين أسعارها.
حركة لا تزال متواضعة
ويعد الموسم الرمضاني ومناسبة العيد، من أبرز المواسم التي يعتمد عليها حرفيو وتجار وباعة الحلويات لتصريف منتجاتهم، ويرى صاحب محل لبيع الحلويات في مدينة درعا، أن الحركة لا تزال متواضعة، ولا تتناسب مع جهود الباعة وحرصهم على التفنن في عرض بضاعتهم في جذب المزيد من الزبائن، الذين يكتفي بعضهم بالمشاهدة والسؤال عن الأسعار فقط.
ويأمل التاجر أن تشهد الأيام القادمة نشاطات أكبر في الحركة الشرائية وفي نسبة الإقبال على شراء الحلويات بالتزامن مع اقتراب العيد، بما يعوض بعضاً من ركود الحركة الذي شهدته الأسواق خلال الفترة الماضية.
حرفيو الحلويات يفصّلون مشاكلهم
بدوره يرى رئيس جمعية الصناعات الغذائية في اتحاد حرفيي درعا أحمد الدراجي أن العرض في سوق الحلويات يفوق الطلب بكثير، وحتى مع اقتراب العيد لا تزال الحركة دون المأمول ولا تتناسب مع تحضيرات كثير من صناعيي وحرفيي الحلويات وأيضاً التجار لهذه المناسبة.
ونفى الدراجي في حديثه لـ”الحرية” حدوث ارتفاعات كبيرة في الأسعار هذا الموسم، فالأسعار حسب وصفه لم تختلف بفارق كبير عن العام الماضي، ولكن مع قلة السيولة المالية يشعر المواطن بأن الأسعار مرتفعة، لافتاً إلى أن السبب يكمن في ضعف القدرة الشرائية للمواطن، وعدم قدرتها على مجاراة أسعار الحلويات.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية الداخلة في صناعة الحلويات، ارتفعت هذه العام مقارنة بالعام الماضي، بسب ارتفاعات سعر الصرف وتحكم تجار الجملة بأسعار المواد الأولية، إضافة إلى الارتفاعات القياسية بأجور المحلات التجارية وأجور الحرفيين وغيرها من بدلات الاستثمار، موضحاً أن النقص الحاصل في مادة الغاز اللازمة للتصنيع، اضطر الحرفي إلى شرائها من السوق السوداء، وهذا كله انعكس على سعر المنتج النهائي.
وأضاف: كل هذه الأسباب قابلها تراجع واضح في الإقبال على الشراء ما دفع كثيراً من حرفيي الحلويات إلى تخفيض الكميات المنتجة هذا العام، أو التوجه إلى إنتاج أصناف أرخص تتناسب مع الطلب في السوق، كاشفاً عن أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى تضرر العديد من المنشآت الغذائية عموماً والحلويات خصوصاً، ما قد يؤدي إلى خروجها من العمل مستقبلاً.