الحرية – آلاء هشام عقدة:
مع دخول شهر رمضان المبارك، تتبدل ملامح الأسواق في اللاذقية سريعاً، ازدحام أمام محال الخضار والمواد الغذائية، إقبال على الحلويات والعصائر، وموائد تُحضَّر بعادات متوارثة. لكن خلف هذا المشهد النابض بالحركة، يبرز سؤال يتكرر كل عام لماذا تسبق الأسعار القدرة الشرائية دائماً؟
لم يعد ارتفاع الأسعار قبيل رمضان حدثاً طارئاً، بل أصبح سلوكاً موسمياً يرهق الأسر، حتى بات المواطن يدخل السوق وهو يتوقع القفزة السعرية قبل أن يلمسها.
وفرة في العرض… فجوة في الشراء
في جولة لـ«الحرية» على الأسواق الشعبية، بدت السلع الغذائية متوافرة بكافة أصنافها. الخضروات، اللحوم، المواد التموينية، وحتى مستلزمات الحلويات الرمضانية، جميعها حاضرة على الرفوف.
إلا أن الوفرة لا تعني القدرة على الشراء.
أبو عدنان تاجر جملة في سوق الهال أكد أن الطلب يقفز قبل رمضان، و يوضح أن موجة ارتفاع الأسعار تبدأ من حلقات التوريد الأولى
قبل رمضان بيوم واحد أو أسبوع، يرتفع الطلب من تجار المفرق بشكل كبير، ونضطر لتأمين كميات أكبر وبسعر أعلى. أي نقص بسيط في السوق المركزي يرفع السعر فوراً.
ويشير أبو عدنان إلى أن الخضار الأساسية – البندورة، البطاطا، الكوسا – والفروج، بالإضافة إلى الليمون الحامض، هي الأكثر تأثراً،و الأسعار تتحرك مع أي خلل في التوريد أو النقل، ولا يمكننا كخبراء جملة التحكم في السوق إلا من خلال التعامل مع الواقع اليومي.
تاجر المفرق المستهلك يرى السعر النهائي فقط
في المقابل، يرى أحد تجار المفرق أن الضغط الأكبر يقع عليه أمام المستهلك مباشرة “المواطن لا يعرف كم نشتري، هو يرى السعر على الرف فقط. نضيف هامشاً بسيطاً لتغطية الكهرباء والنقل وأجور العمال. المواد الرمضانية مثل التمور والمكسرات والسكر والعصائر هي الأكثر تأثرًا لأنها مرتبطة بالاستيراد أو بالتخزين الموسمي”.
ويضيف: “حتى لو لم يزدد الشراء فعلياً، يكفي أن يرتفع الطلب العام لتحريك الأسعار، وهذا ما نشهده اليوم منذ الصباح”.
أبو أحمد، موظف وأب لثلاثة أطفال، يؤكد أن أسعار المواد الأساسية والخضروات “مرتفعة ولا تتناسب مع دخل المواطن”، مشيراً إلى أن الأسرة باتت تعيد ترتيب أولوياتها، وتستغني عن بعض الأصناف حفاظاً على ميزانيتها.
أما أم تيسير، فاختصرت المشهد بعبارة واقعية “كل ما تشتهي متوفر… لكن مصاري ما في”.
ومن المفارقات التي أثارت استغراب الأهالي، وصول سعر كيلو الليمون الحامض إلى نحو 20 ألف ليرة سورية، رغم أن اللاذقية تُعد من أبرز مناطق إنتاج الحمضيات، ما دفع كثيرين للتساؤل عن أسباب هذا الارتفاع وعدم استقرار الكميات المعروضة.
حماية المستهلك تكثيف الرقابة خلال رمضان
من جهتها، أكدت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية أنها أعادت تنظيم برنامج عمل الدوريات بما يتناسب مع خصوصية شهر رمضان واختلاف أوقات الذروة.
معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، علي عليوي، أوضح لـ«الحرية» أن الرقابة تبدأ صباحاً بالتركيز على المسالخ ومراكز الخزن والتبريد والمستودعات للتأكد من سلامة المواد، ثم تمتد بعد الظهر إلى الأفران ومحال المعجنات والحلويات واللحوم والعصائر، فيما تكثّف الجولات مساءً على المطاعم ومراكز التسوق.
وبيّن أن أكثر من 20 دورية تنتشر يومياً في المدينة وأريافها وفق الأولويات، مع إمكانية زيادة العدد عند الحاجة، مؤكداً أن التشدد في ضبط أي مخالفة تتعلق بالأسعار أو الشروط الصحية أو حالات الاحتكار.
المواطن شريك في ضبط السوق
وفي إطار تعزيز الرقابة المجتمعية، دعا عليوي المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفة عبر خط الشكاوى الساخن
0984184184
مشيراً إلى أن الاستجابة للشكاوى ستتم بشكل فوري خلال الشهر الفضيل، بما يعزز دور المواطن كشريك أساسي في ضبط السوق.
بين العادات الرمضانية وضغط الأسعار
يبقى شهر رمضان في اللاذقية موسماً للترابط الأسري والعادات الاجتماعية التي تفرض نفقات إضافية على الأسر، من موائد الإفطار إلى الضيافة وتنوع الأطباق، وبين محاولات الجهات الرقابية لضبط الأسواق، وحرص الأهالي على الحفاظ على طقوس الشهر الكريم، تبقى المعادلة الأكثر حساسية هي تحقيق توازن فعلي بين استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
فهل تنجح الإجراءات الرقابية هذا العام في كبح موجة الارتفاعات، أم سيظل ارتفاع الأسعار “عادة رمضانية” تسبق الهلال كل عام؟