الحرية – وداد محفوض:
تعد محافظة طرطوس من أغنى المحافظات السورية تنوعاً في أطباقها التراثية، حيث تتعدد أصناف المأكولات بين المدينة والريف، لتشكّل هوية غذائية متأصلة، تعبّر عن خصوصية هذه المنطقة الساحلية وأصالتها. ويتميز المطبخ الطرطوسي بثرائه وارتباطه الوثيق بالمناسبات الاجتماعية والدينية، إضافة إلى بساطة مكوناته المستمدة من البيئة المحلية، سواء من البحر أو من خيرات الأرض.
مشاريع متناهية الصغر
ومع تغير الظروف الاقتصادية وضيق الوقت لدى الكثير من ربات البيوت، وعدم معرفة الجيل الجديد بتحضير الأطباق التراثية، اختفت وتلاشت الكثير من هذه الطقوس، ما جعل الكثير من نساء الأرياف يستثمرن هذا التراث في مشاريع متناهية الصغر، مثل صناعة الزعتر البلدي، والكشك، والفطائر، والسيالات، وتجفيف التين وصناعة الهبول، وغيرها من المنتجات الشعبية التي تباع بأسعار مناسبة وتحقق مردوداً مادياً يساهم في تحسين معيشة أسرهن.
الصيادية هي الأشهر
ومن أشهر الأكلات التراثية لسكان مدينة طرطوس اعتمد سكان مدينة طرطوس المأكولات البحرية، الأمر الذي جعلهم يتقنون إعداد الأسماك بمختلف الطرق، وتتفنن نساء المدينة في طهو السمك، مشوياً أو مقلياً أو تحضير السمكة الحرة، ولاننسى طبق عرائس المارينا المؤلفة من ” لفائف الخبز المحشو باللحم” المشوية على الفحم، لكن يبقى طبق الصيادية الطبق الأبرز على موائدهم، خصوصاً في شهر رمضان المبارك والأعياد.
وفي لقاء لصحيفتنا “الحرية” مع السيدة أم عبد الله “هنية ع”، من سكان طرطوس القديمة بينت أنها تحضر طبق الصيادية بقلي السمك والبصل أولاً، ثم يُطهى الأرز بزيت القلي مع البهارات الخاصة، ويُزين بالبصل والسمك المقلي والمكسرات، ليصبح الطبق الأساسي في الولائم والمناسبات.
التلاج حلوى لذيذة
أما الحلوى الأكثر شهرة في المدينة فهي “التلاج”، وهي عبارة عن طبقات من الرقائق المحشوة بالمكسرات، تُخبز بالسمن العربي وتُسقى بالقطر، وتُقدم ساخنة بعد الولائم والجمعات العائلية.
ويختلف المشهد الغذائي، في ريف طرطوس وخاصة المناطق الجبلية منها ، فيغلب تنوع النبات على تحضير الأطباق، كالقمح ومشتقاته، والخضروات الموسمية، وأشجار الزيتون.
من خيرات الأرض
وبينت أم وجيه “بديعة وسوف” وهي في العقد السابع من العمر من ريف الشيخ بدر
أنهم ما زالوا يتمسكون بعادات أجدادهم في إعداد الأطباق التراثية وحفظ المؤن، وأوضحت أنها بعد كل موسم زراعي أو حصاد، تحتفل مع عائلتها بـ”الخلاصة”، كموروث دائم، فتخبز كميات وفيرة من الفطائر المحشوة بالسلق البلدي، والمحمرة، والقرينات بزيت زيتون، وتُعدّ حلوى “السيالات”، وهي عجينة سائلة تُخبز على الصاج ويُضاف إليها السمن العربي والسكر وتقدم للعائلة وهي ساخنة.
البرغل بحمص الأشهر ريفاً
وأكدت أن طبق البرغل بحمص مع الدجاج البلدي يُعد من أشهر أطباق الريف في المناسبات الكبيرة، نظراً لتوفر مكوناته محلياً، حيث يحتل البرغل مكانة أساسية في تحضير عدة أطباق، وذكرت أنها تُعده مع اللوف، أو البندورة، ومع السليق “حشائش برية مشكلة” أو مع السلق، والمجدّرة.
ونوهت أم وجيه أن هناك أكلات تراثية شتوية كالقمحية “الهريسة” التي تُحضر من القمح والدجاج المطبوخ على النار، والمخلوطة وهي حساء مصنوع من القمح والبقوليات، أما طبق المتبلة فيحضر من القمح وقليل من الحمص ويخلط باللبن ويُؤكل بارداً في الصيف.
ولفتت إلى تميز بعض مناطق ريف طرطوس بأكلات خاصة “ككبيبات بسلق”، وهي عجينة برغل محشوة بالسلق، إضافة إلى “فطير الميلادي” الذي يُحضّر من عجينة مشبعة بالزيت أو السمن البلدي يضاف إليها السمسم وحبة البركة، وتُخبز على التنور، ليخرج الفطير بطعم لذيذ ونكهة مميزة.
وذكرت أم وجيه أنها تقوم بتحضير مؤونة الشتاء من “الكشك” المصنوع من البرغل واللبن المخمّر والمشمّس حتى يجف، والذي يُستخدم في تحضير الشوربات والفطائر.
الشنكليش نكهة خاصة
وطبق “الشنكليش” سيد المقبلات، حيث يُعدّ من أهمها وأكثرها شهرة، ويُحضّر بداية بخضّ اللبن لاستخراج الزبدة، ثم يُقرّش اللبن (الشنينة) ويُكبّس بالملح، ويُشكَّل على هيئة أقراص تُجفّف في الشمس، وأضافت يجب أن يُحفظ في مكان مظلم لأكثر من شهر، وبعد اكتمال نضجه، يُغسل من العفن، ويُغطّى بالزعتر البري، ويُقدّم مع الزيت أو الزبدة، حيث يُعدّ طبقاً رئيسياً على مائدة الفطور.