الحرية ـ باسمة إسماعيل:
يواصل قطاع الثروة الحيوانية في محافظة اللاذقية مواجهة تحديات اقتصادية متراكمة أثرت في قدرة المربين على التوسع في نشاطهم الإنتاجي، في ظل ارتفاع تكاليف التربية مقارنة بأسعار المنتجات الحيوانية، ورغم ذلك، أسهم توفر الأعلاف عبر فرع المؤسسة العامة للأعلاف في اللاذقية، بأسعار وجودة منافسة، في تخفيف جزء من الأعباء عن المربين ودعم استمرارية هذا القطاع الحيوي.
ضغوط اقتصادية تحدّ من التوسع
وأشار عدد من مربي الثروة الحيوانية الذين التقتهم “الحرية” إلى أن التحديات التي تواجههم ما تزال كبيرة، رغم التحسن النسبي في توفر الأعلاف خلال الفترة الأخيرة.
وفي حديثه لـ”الحرية” أوضح المربي حسن عيسى أن أبرز المشكلات التي واجهت المربين خلال السنوات الماضية تمثلت في صعوبة تأمين الأعلاف، فضلاً عن تحكم بعض تجار السوق السوداء بأسعار مستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية، وهي عوامل ما تزال تؤثر في واقع التربية إلى جانب تحديات أخرى مستمرة، أبرزها عدم تناسب أسعار بيع المنتجات مع تكاليف إنتاجها.
وبيّن أن توفر الأعلاف حالياً، إلى جانب تحسن المراعي هذا العام، يسهم في تخفيف جزء من الأعباء التي يتحملها المربون، إلا أن الضغوط الاقتصادية ما تزال تدفع معظمهم إلى الاكتفاء بالحفاظ على ثروتهم الحيوانية الحالية دون التوسع فيها، في محاولة لمجاراة الظروف المعيشية الصعبة.
وأشار مربون آخرون إلى أن ارتفاع مبيعات مؤسسة الأعلاف يعود إلى قدرتها على توفير المادة العلفية بجودة جيدة وأسعار منافسة مقارنة بالقطاع الخاص، إضافة إلى ازدياد عدد المربين في المحافظة نتيجة قدوم وافدين إليها، فضلاً عن توجه عدد من المواطنين إلى تربية المواشي بعد فقدان مصادر عملهم.

ارتفاع المبيعات
من جهته، أكد مدير فرع مؤسسة الأعلاف في اللاذقية المهندس سائر حبيب أن الفرع يواصل العمل على دعم المربين وتأمين احتياجاتهم من المواد العلفية بما يضمن استمرار مشاريعهم الإنتاجية، وتقديم كل ما يلزم لتطوير الثروة الحيوانية والحفاظ عليها وزيادة إنتاجيتها.
وأوضح أن الفرع يضم حالياً خمسة مراكز لتوزيع الأعلاف، اثنان منها في منطقة اللاذقية، إضافة إلى مركز في كل من جبلة والقرداحة والحفة، وتضم هذه المراكز ثمانية مستودعات مخصصة لتخزين وتوزيع المادة العلفية.
وبيّن أن المواد المتوافرة للمربين حالياً تتمثل بجاهز حلوب بنوعيه الكبسول والجريش، وهي منتجات يتم تصنيعها في معامل المؤسسة العامة للأعلاف وفق معايير إنتاجية ورقابية معتمدة.
ولفت حبيب إلى أن الإقبال على شراء الأعلاف من المؤسسة يشهد تزايداً ملحوظاً، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات خلال الفترة الحالية، مبيناً أن مبيعات الجاهز الحلوب بنوعيه (الكبسول والجريش) منذ بداية العام وحتى الآن بلغت نحو 2000 طن، وهي كمية تعادل قرابة ثلثي إجمالي الكميات التي تم بيعها خلال عام 2025 كاملاً، ما يعكس ارتفاع مستوى الطلب وثقة المربين بمنتجات المؤسسة.
وأشار إلى أن هذا التحسن في المبيعات جاء نتيجة العمل الميداني الذي تنفذه لجان التسويق الثلاث التابعة للفرع، والتي تغطي مختلف مناطق المحافظة، إضافة إلى الجولات الميدانية واللقاءات المباشرة مع المربين التي تنفذها إدارة الفرع وكوادره بهدف متابعة احتياجاتهم بشكل مستمر.
وأضاف حبيب: المؤسسة العامة تعتمد منظومة رقابية دقيقة على عمل فروعها في مختلف مراحل العمل، تبدأ من معامل الإنتاج مروراً بعمليات النقل والتخزين وصولاً إلى مراكز البيع وتسليم المادة العلفية للمربين، الأمر الذي عزز الثقة بجودة المنتج.
توجه للتوسع في المناطق البعيدة
وكشف حبيب أن فرع المؤسسة يعمل حالياً على دراسة افتتاح مراكز جديدة لبيع الأعلاف في بعض المناطق البعيدة عن المراكز الحالية، ولاسيما في المنطقة الشمالية من المحافظة في جبل التركمان، إضافة إلى المنطقة الشمالية الشرقية في جبل الأكراد.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار التخفيف من الأعباء التي يتحملها المربون في تلك المناطق نتيجة بعدهم عن مراكز التوزيع الحالية، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لتأمين هذه المراكز بما يسهم في تسهيل حصول المربين على احتياجاتهم من الأعلاف.
إجراءات لدعم المربين
وأكد حبيب أن مؤسسة الأعلاف في اللاذقية تحرص على متابعة مطالب المربين والتحديات التي تواجههم من خلال لجان التسويق والجولات الميدانية التي تنفذها كوادرها، مشيراً إلى أن هذه المتابعة أسهمت في اتخاذ عدد من الإجراءات الداعمة لهم.
وبيّن أنه استجابة لمطالب المربين تم تخفيض سعر جاهز حلوب الكبسول، حيث انخفض سعر الطن من 4 ملايين ليرة إلى 3 ملايين و900 ألف ليرة اعتباراً من بداية شهر آذار.
ونوه إلى أن المؤسسة تسعى إلى الحفاظ على جودة المنتج العلفي وتطويره بشكل مستمر، لافتاً إلى أن المادة العلفية المنتجة في معامل المؤسسة العامة تحظى بإشادة معظم المربين الذين تم لقاؤهم خلال الجولات الميدانية، مؤكداً أن هذه الشهادة تشكل دافعاً إضافياً لمواصلة العمل على تحسين النوعية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج في السوق، مع السعي إلى إبقاء الأسعار ضمن حدود مقبولة لجميع المربين.
ومع تزايد الطلب على الأعلاف وتحسن مستوى توفرها، يبقى دعم قطاع الثروة الحيوانية في اللاذقية أولوية اقتصادية وغذائية، نظراً لدوره في تأمين المنتجات الحيوانية وتعزيز مصادر دخل شريحة واسعة من الأسر العاملة في هذا القطاع.