أمهات يصنعن الضوء.. ويدٌ تمتد لتساندهن

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- حسيبة صالح:

تجتمع مؤسستا همة الشباب السوري والأسرة السورية للتنمية والتطوير في يومٍ يخصّ المرأة، لكنه يتجاوز حدود الاحتفال إلى مساحة أعمق من الاعتراف والامتنان.

في مركز المؤسسة بقدسيا، تتجلّى قصص الصبر والقوة في تكريم نخبة من الأمهات اللواتي حملن الحياة على أكتافهن بعد أن غاب عنها الشريك، فكنّ السند والملاذ، وكتبن فصولاً من التضحية والنجاح لا تُنسى.

أمهات يربّين الأمل من جديد

بين أمٍّ فقدت زوجها فكانت الأب والأم معاً، وأخرى واصلت تعليمها رغم اعتقال زوجها أو استشهاده، وثالثة تحدّت قسوة النزوح لتعيد بناء حياة أبنائها من الصفر، كانت الحكايات تنبض في القاعة كأنها رسائل حيّة عن قدرة المرأة على تحويل الألم إلى بداية جديدة.

وفي لفتة إنسانية دافئة، قدّمت مؤسسة الأسرة السورية للتنمية والتطوير ملابس العيد للأطفال الأيتام، احتفاءً بقرب حلول عيد الفطر، في محاولة لزرع فرحة صغيرة في قلوب تستحق الكثير.

حين تتحدث الأمكنة بصوت النساء

تقول باسمة الزيبق، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة همة الشباب السوري، إن وجود المؤسسة في هذه الفعالية ليس مجرد مشاركة، بل موقف أخلاقي وإنساني، ترى أن الأمهات اللواتي واجهن الحرب وحدهن لسن حالات فردية، بل رموزاً لقوة المجتمع كله.

وتضيف أن كل قصة سمعتها كانت درساً في الصمود: أمٌّ ربّت طبيباً رغم الفقد، وأخرى أكملت تعليمها وهي تحمل مسؤولية أسرة كاملة، وثالثة أعادت بناء حياتها من رماد النزوح.

وتؤكد الزيبق أن دور المؤسسات المجتمعية هو أن تكون الجسر الذي يعيد لهذه النساء بعضاً مما قدمنه، وأن تقول لكل أم: “أنتِ لستِ وحدك… هناك من يرى تعبك ويؤمن بقوتك.”

حين يصبح التكريم شكلاً من أشكال الشفاء

أما ريما العمري، رئيسة مؤسسة الأسرة السورية للتنمية والتطوير، فتتحدث عن الفعالية بوصفها مساحة اعتراف حقيقية بدور المرأة السورية.

تقول:” إن المرأة لم تكن مجرد متلقٍّ للأحداث خلال الحرب، بل كانت صانعتها، وأن تكريم الأمهات هو تكريم لروح بلد قاوم الألم بالحب”.

وتتوقف العمري عند مبادرة تقديم ملابس العيد للأطفال الأيتام، مؤكدة أن العيد يجب أن يصل إلى كل طفل مهما كانت ظروفه، وأن لحظة الفرح الصغيرة قد تكون بداية أمل كبير.

وترى أن المؤسسات المجتمعية ليست بديلاً عن الدولة أو الأسرة، لكنها ذراع داعمة تمنح النساء مساحة آمنة، تدريباً، دعماً نفسياً، ومشاريع صغيرة تساعدهن على الوقوف بثبات، لأن المرأة القوية تعني أسرة قوية، وبالتالي مجتمعاً أقوى.

حين تصبح الأم وطناً

في نهاية الفعالية، لا تبقى الكلمات وحدها في الذاكرة، بل تلك النظرات المليئة بالامتنان، والدموع التي اختلطت بالابتسامات، والقصص التي بدت كأنها شظايا ضوء تشقّ عتمة السنوات الماضية.

تكريم الأمهات ليس حدثاً عابراً، بل اعترافٌ بأنهنّ العمود الذي لم ينحنِ رغم كل ما مرّ به الوطن.

وكل عام والنساء بخير…

وكل عام والأمهات هنّ البداية التي لا تنطفئ.

Leave a Comment
آخر الأخبار