الحرية– محمد زكريا:
بعد أن كانت مديرية إجازات السياقة في وزارة النقل مرتعاً للسمسرة والرشاوي، وفرض الإتاوات على المدارس الخاصة لتعليم والتدريب على قيادة المركبة، وتحديد أسماء الناجحين من المتقدمين قبل الدخول لفحص السياقة، حتى وصل الحال إلى منح أحدهم الشهادة وهو خارج البلاد، وأمام هذا الحال المتردي لواقع هذه المديرية، فمن الطبيعي جداً أن تتم إعادة هيكلة هذه المديرية على أسس الشفافية والوضوح دون النظر إلى المحسوبيات والواسطة.
تأخير في المنح
إلا أن التساؤل المطروح، لماذا التأخير في منح الشهادات القيادة للناجحين؟ على الرغم من خضوعهم للدورة التدريبية، علماً أن تجديد الشهادة متوقف منذ بداية التحرير، حيث تمت الاستعانة بشهادة ورقية لم يتم الاعتراف بها في دول الجوار، ما أثر على حركة السائقين
السوريين، وحسب التصريحات المنقولة عن وزارة النقل فإنه خلال الأيام القليلة القادمة سيتم اعتماد شهادات سياقة جديدة وفق نموذج عصري، وتفيد المعلومات الواردة إلينا من الوزارة وإدارة المرور أن السبب الرئيسي يتعلق بمسائل التحول الرقمي والحوسبة.
ترتيب البيت الداخلي
وحسب ما بينته وزارة النقل فإن إعادة ترتيب البيت الداخلي لمديرية إجازات السياقة، كان من الأولويات، حيث تضمنت الهيكلة الجديدة إحداث دائرتي التدريب والتأهيل والدعم التقني والإحصاء، إضافة إلى مكتب لضبط الجودة، كما تم العمل على إجراء بعض التعديلات على قانون السير والنظام الداخلي، وبالتالي يُنظر لهذا التحديث ضمن هذه المنظومة بالخطوة الاستراتيجية، التي لا تقتصر على الجانب الإداري بل تمتد لتشمل تعزيز ثقافة السلامة المرورية والحد من الحوادث ورفع مستوى الكفاءة المهنية في قطاع النقل بما يواكب التطورات التقنية المتسارعة في صناعة المركبات ولاسيما مع دخول المركبات الكهربائية والتقنيات الذكية إلى الأسواق.
وأضافت الوزارة: إن المعايير الحديثة المعمول بها عالمياً في مجال منح رخص القيادة تعتمد على الدمج بين التدريب النظري المتخصص والتأهيل العملي المتدرج واستخدام تقنيات المحاكاة والاختبارات المؤتمتة إلى جانب إخضاع الكوادر التعليمية والفاحصين إلى برامج اعتماد وتقييم دوري.
إضافات في المضمون
أحد العاملين في حقل التدريب المهندس أحمد كامل أشار لـ”الحرية” إلى أن الدورة التدريبية على قيادة المركبة مدتها 15 يوماً برسم مالي 600 ألف ليرة على العملة القديمة، فالدورة من حيث الشكل لم تختلف عن السابق، لكن في المضمون هناك بعض الإضافات، حيث يتضمن التدريب النظري المقسم إلى ميكانيك وإرشاد وشاخصات وقواعد السلامة، في حين التدريب العملي يتخلله كيفية استلام المركبة وإجراء عملية التجاوز وتفقد المركبة واستلامها والصعود عليها وصعود الرمبات والمتابعة والاصطفافات بكل أشكالها، وقانون مغادرة المركبة.
حسب الفئات
موضحاً أن الشهادات وزعت حسب الفئات حيث الفئة “أ” وهي للدراجة، والفئة “ب” هي للخاصة، مقسمة بين كير عادي وكير حديث، في حين الفئة “ج” هي عامة، لا تختلف كثيراً عن الخاصة إلا باللوحات العمومي أو الخصوصي، والفئة “د1” هي العامة الثانية للمركبات المتوسطة وما دون، والفئة “د 2” للعامة العليا للمركبات الثقيلة كالقاطرة المقطورة والباصات، والفئة “و” لأصحاب الاحتياجات الخاصة على أن تكون المركبة مجهزة لحالاتهم، والفئة “ه” تكون زراعية أو أشغال.
مناهج تواكب التطور
يذكر أن مدير إجازات السياقة في وزارة النقل محمد مصطفى العلوش أشار في وقت سابق إلى أن المرحلة المقبلة والمناهج الجديدة لتعلم قيادة المركبات ستواكب التطورات التقنية بما في ذلك إدخال مناهج خاصة بالمركبات الكهربائية مع إعادة تأهيل المدرسين والمدربين ومنحهم شهادات اختصاص معتمدة، موضحاً أن خطة التدريب العملي على قيادة المركبات ستعتمد ثلاث مراحل تبدأ بالتدريب على أجهزة المحاكاة ثم التدريب داخل ساحات المدارس ثم الشوارع العامة ضمن مضمار مخصص بإشراف مدرب متمرس ومركبات مزودة بأنظمة تحكم ثانوية لضمان السلامة، مبيناً أن الفحص النظري للحصول على رخصة قيادة مركبة أصبح مؤتمتاً عبر الهاتف المحمول فيما يتم التدريب العملي داخل ساحات المدارس، مشيراً إلى أنه بعد اجتياز الامتحانين النظري والعملي يُمنح الناجحون وثيقة حسن قيادة تُستبدل لاحقاً بإجازة سوق رسمية لدى فروع المرور بعد استكمال الإجراءات لدى وزارة الداخلية.
يشار إلى أن عدد مدارس تعليم قيادة السيارات العاملة حالياً في المحافظات يبلغ 72 مدرسة ومن المتوقع أن يرتفع إلى 80 مدرسة بعد إعادة تفعيل المدارس في المناطق المحررة مؤخراً.