الحرية – سامي عيسى:
سؤال يثير اهتمام المواطنين السوريين على اختلاف شرائحهم، وهذا السؤال أهميته تمتد على كامل الجغرافيا السورية حول كيفية معالجة الحكومة السورية لتداعيات حرب الخليج، وما ينتج عنها من أزمات لها تأثير مباشر على الاقتصاد، و تقديم الحلول من خلال برامج الدعم والتطوير الاقتصادي والاجتماعي لتجاوز هذه السلبيات، وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي محمد الحلاق أنه من الضروري جداً وضع الحلول المناسبة والتي من شأنها تخفيف الأعباء الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وحرب الخليج على معيشة المواطن وقبلها مكونات الاقتصاد الوطني.
تعزيز الدعم الحكومي للقطاع الصناعي
ويرى “الحلاق” أن الحكومة السورية قامت في عدة إجراءات لمواجهة التحديات الاقتصادية التي فرضتها حرب الخليج وإغلاق مضيق هرمز، حيث قامت بتكثيف الدعم الحكومي للقطاع الصناعي المحلي، وهو ما كان يمثل ضرورة ملحة في ظل تقليص حجم التجارة العالمية والضغط على القدرة الإنتاجية، وتوفير حوافز ضريبية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات في دفع الرسوم الجمركية وتسهيل عملية الحصول على المواد الخام الضرورية للصناعات المحلية.
دعم الصناعات المحلية والابتكار
كما سعت الحكومة إلى تعزيز قدرة الصناعات المحلية على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال برامج تمويل مشروعات الابتكار والتطوير، حيث تم إنشاء صناديق دعم مخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على استخدام التقنيات الحديثة لتحسين جودة الإنتاج الصناعي، كما تم دعم تطوير قطاع الصناعات الثقيلة والخفيفة من خلال توفير تسهيلات مالية وإعفاءات ضريبية للابتكار الصناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.
تحسين البنية التحتية الصناعية
من أجل تحفيز الإنتاجية الصناعية في ظل الظروف الحالية أوضح “الحلاق” أن الحكومة السورية أولت اهتماماً كبيراً لتحسين البنية التحتية للمنشآت الصناعية، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات لتطوير شبكة النقل والمواصلات داخل البلاد، خاصةً فيما يتعلق بربط المدن الصناعية الكبرى ببعضها بعضاً، ما ساعد في تسريع حركة الإنتاج والوصول إلى الأسواق المحلية.
تنويع مصادر التجارة والبحث عن أسواق جديدة
بعد إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والنقل الدولي، عملت الحكومة السورية على تنويع أسواقها التجارية، حيث بدأت في تطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة لتوسيع نطاق صادراتها الصناعية، كما تم فتح آفاق جديدة للشركات السورية لتصدير منتجاتها إلى أسواق مختلفة، خاصة في دول آسيا وإفريقيا، وتقديم حوافز للشركات التي تقوم بتصدير المنتجات، ما ساعد على تحسين صادرات القطاع الصناعي.
تحسين الإنتاجية من خلال التدريب والتعليم المهني
من أجل تحسين الإنتاجية الصناعية على المدى الطويل، قامت الحكومة بتعزيز برامج التدريب والتعليم المهني، مع التركيز على تزويد العمالة السورية بمهارات حديثة تلائم التطورات التكنولوجية في الصناعات المحلية، بالإضافة إلى ذلك تم تنفيذ برامج تدريبية خاصة للتأهيل الفني في القطاعات الصناعية الأساسية مثل الهندسة الميكانيكية، والصناعات الكيميائية، وصناعات الأغذية، وذلك لتقوية قدرة القوى العاملة على التعامل مع متطلبات السوق المحلية والدولية.
إصلاح النظام المالي والمصرفي
وهنا يرى “الحلاق” أن الحكومة عملت على إصلاح النظام المالي والمصرفي المحلي من خلال تقديم تسهيلات ائتمانية للشركات الصناعية، وتم تأسيس برامج قروض ميسرة لفائدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تقليص الإجراءات البيروقراطية التي قد تعيق حصولها على التمويل اللازم، وهذه الخطوة أسهمت في تحفيز الاستثمار المحلي وتحسين بيئة الأعمال في البلاد.
دعم الزراعة والصناعات الغذائية
دون تجاهل حالة دعم في غاية الأهمية والتي تكمن في دعم الزراعة ومتمماتها وذلك لأن القطاع الزراعي يمثل إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد السوري، حيث سعت الحكومة إلى تعزيز إنتاجية هذا القطاع، الذي له تأثير مباشر على الصناعات الغذائية، حيث تم تقديم حوافز للمزارعين لتحسين تقنيات الإنتاج، بالإضافة إلى توفير الدعم لقطاع معالجة المنتجات الزراعية، بما يعزز صناعة المواد الغذائية ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
الرقابة على الأسعار ومنع الاحتكار
والإجراء المهم أيضاً على مستوى معالجة ٱثار الحرب يكمن في حرص الحكومة على فرض رقابة صارمة على الأسواق المحلية لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار غير المبرر بسبب الأزمات الاقتصادية، تم تنفيذ سياسة صارمة للحد من الاحتكار، وتشجيع المنافسة العادلة بين الشركات المحلية.
خلاصة القول
من خلال مجموعة من الإجراءات والسياسات المتكاملة، سعت الحكومة السورية إلى دعم الصناعة المحلية والتخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية على الإنتاجية، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة، كانت تلك الحلول بمثابة خطوات هامة نحو استعادة الاستقرار والنمو للقطاع الصناعي في سورية.