إرهاصات حرب الخليج الرابعة تطول الاقتصاد العالمي 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- راتب شاهين:

غالباً ما تتجاهل لعبة الحروب المدمرة، التبعات الاقتصادية في حساباتها، رغم أن أغلب الحروب بدوافع اقتصادية، إلا حرب الخليج الرابعة التي تدور رحاها حالياً، لكن الواقع القاتم للأسواق العالمية يفرض نفسه في الميادين، فليس كل التفاصيل يمكن إدراكها، قبل أن تسقط على الأرض بأرقام مرعبة، تثير الدهشة والاستغراب من الدوافع والجدوى في الدخول بمتاهات، فقط لأن هناك رؤوساً تقرر أمر الذهاب إلى الكارثة من مكاتب فخمة وبعيدة عن شظايا القذائف.

تفرض هذه الحرب الإقليمية –إلى الآن- في المنطقة بين إيران من جهة والكيان الإسرائيلي وخلفه الولايات المتحدة الأمريكية من الجهة الثانية، وقائع اقتصادية ليست بالتي كانت في الحسبان، وخاصة في قطاع الطاقة، صحيح أن أمريكا لها مخزون احتياطي كبير من النفط، إضافة لنفط فنزويلا التي وضعت يدها عليه، إلا أن أسواق الطاقة العالمية بدأت تعاني من نقص في واردات النفط والغاز.

كحل مؤقت أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي على مدار 120 يوماً، بدأ تنفيذها بـ86 مليون برميل، بهدف خفض الأسعار، هذا الحل الترامبي سيحقق فوائد كبيرة لأمريكا وجنياً للمكاسب، لكن السؤال ماذا بعد 120 يوماً؟، ماذا لو طالت التوترات الجوسياسية في منطقة النفط لأشهر وربما لسنوات؟ ماذا عن الاقتصاد العالمي المنكمش بالأصل بعد جائحة كورونا؟

أسواق الطاقة العالمية تعاني من نقص في المواد النفطية بعد الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، وهو أمر ليس من الصعب بمكان التبوء به مسبقاً، لكن تم إغفاله، لأن من شن الحرب اعتقد بأنه يملك مفاتيح أقفالها وإنهائها مثلما أعلن عن ساعة انطلاقتها، فشركة «غاز بروم» الروسية أفادت بأن احتياطيات الغاز في مرافق التخزين الجوفية الأوروبية بلغت أدنى مستوى لها منذ بداية موسم السحب، حيث بلغت 29.1% .

الحرب في المنطقة ترمي بثقلها على قطاعات أخرى غير نفطية، فإغلاق مضيق هرمز سيعيق تدفق الأسمدة اللازمة للزراعة حول العالم، فدول مثل السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين تنتج نسبة كبيرة من السماد النيتروجيني (يوريا وأمونيا) التي تضمن إنتاج 50% من الغذاء العالمي، حسب بيانات الاتحاد الدولي للأسمدة.

وكحل آخر من حلول ترامب لتجاوز الازمة، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع ونقل النفط الروسي العالق، إذ يقتصر على الشحنات التي كانت قيد النقل بالفعل ولا يشكل رفعاً شاملاً للعقوبات، وهنا يستجد سؤال آخر، هل روسيا التي تخوض مع أوروبا الحرب في أوكرانيا ستفضل الدولارات، على المكاسب الجيوسياسية وتنقذ حرب أمريكا ضد ايران وتنقذ خصوم موسكو في أوروبا، أم سيفضل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتظار ومراقبة ما يجري لتحقيق أعظم فائدة لروسيا بنظام عالمي جديد.

الطاقة والاقتصاد العالمي بيد السياسيين والعسكريين، وليس بيد الاقتصاديين، الذين يرون المشهد من منظار الأرقام والإحصائيات والتنمية المستدامة، وهذا هو الواقع المرير الذي يدفع للتشاؤم والحذر.

Leave a Comment
آخر الأخبار