الحرية- صالح صلاح العمر:
يتواصل إضراب معلمي إدلب منذ أسابيع، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الضغوط المعيشية والتحديات المهنية التي يواجهها الكادر التعليمي في المحافظة الذي يطالب بتحسين الرواتب وتوفير الاستقرار الوظيفي، يقف آلاف الطلاب، ولاسيما طلاب المرحلة الثانوية، أمام مستقبل ضبابي يهدد مسيرتهم التعليمية.
أسباب الإضراب
المعلمون يقولون إن سبب إضرابهم هو تدني الرواتب مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر صرف المستحقات المالية وغياب الضمانات المهنية والاستقرار الوظيفي لهم إضافة إلى نقص الدعم المخصص للقطاع التعليمي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها،
ويؤكدون أن تحركهم لا يستهدف تعطيل العملية التعليمية، بل يهدف إلى تحسين واقع التعليم وضمان كرامة المعلم، باعتباره حجر الأساس في بناء الأجيال وخاصة محافظة إدلب التي كانت تضم كل الأحرار في سوريا وقدمت ومازالت تقدم فلذة كبدها لحرية واستقرار ووحدة سوريا.
المحافظ يتعهد بحل هذه المشكلة
التقى أمس محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن بعدد من المعلمين المضربين عن العمل على خلفية المشكلات التي يواجهونها في قطاع التعليم وفي مقدمتها تدني الرواتب وتأخر زيادتها بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية الصعبة.
وخلال اللقاء استمع المحافظ إلى مطالب المعلمين وشكاواهم حيث عبّروا عن معاناتهم من ضعف الرواتب وغياب الحوافز مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي ينعكس سلباً على العملية التعليمية، وشهد الاجتماع نقاشاً مفتوحاً تناول سبل تحسين واقع المعلمين وضمان استقرار العملية التعليمية مع تأكيد أهمية الحوار للوصول إلى حلول تضمن حقوق المعلمين ومصلحة الطلاب كما أكد المحافظ حرصه على متابعة هذه المطالب مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية والوزارات المعنية.
الطلاب هم الحلقة الأضعف
يعيش طلاب الشهادة الثانوية العامة حالة من القلق المتزايد، خاصة مع اقتراب الامتحانات المصيرية، فالانقطاع عن المدرسة لفترة طويلة ينعكس سلباً على التحصيل العلمي، ويزيد من فجوة الفاقد التعليمي التي حلت بهم حيث يعتبرون الحلقة الأضعف في الموضوع.
أولياء الطلاب يناشدون المسؤولين
أولياء الأمور بدورهم عبّروا لـ(صحيفة الحرية) عن مخاوفهم من استمرار الإضراب، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول تضمن حقوق المعلمين وتحافظ في الوقت ذاته على مستقبل أبنائهم من الضياع.
المطلوب حلول سريعة
يتطلب المشهد الحالي حواراً جاداً ومسؤولاً بين المعلمين والجهات الإدارية المعنية (المحافظة، وزارة التربية)، للوصول إلى تسوية عادلة تضمن تحسين الظروف المعيشية للمعلم واستئناف العملية التعليمية بأسرع وقت ووضع خطط تعويض للطلاب عن الدروس الفائتة، ودعم نفسي وتربوي للطلبة المتأثرين.
الوعود كثيرة.. والوقت يضيع
مع بداية الإضراب تكلم وزير التربية الدكتور محمد عبد الرحمن تركو بكل وضوح أنه متضامن مع معلمي إدلب ووعد بحل مشكلتهم وكذلك محافظ إدلب ولكن يبدو أن الموضوع دخل في حسابات طويلة الأمد وأن كلامهم لم يُترجم إلى أفعال على أرض الواقع إلى هذه اللحظة.
يعتبر التعليم الركيزة الأساسية لنهضة المجتمعات، وأي خلل في هذه المنظومة ينعكس على الحاضر والمستقبل معاً، وبين حق المعلم في العيش الكريم وحق الطالب في التعليم، تبرز الحاجة الملحّة إلى حلول متوازنة تحفظ كرامة المعلم ومستقبل الطالب في آن واحد، إن استمرار الإضراب دون أفق واضح للحل ينذر بتداعيات طويلة الأمد على جيل كامل من الطلاب، ويضع الجميع أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب تغليب لغة الحوار والتفاهم لحل هذه المعضلة.