الحرية- فادية مجد:
تواجه سوريا اليوم تحدياً اقتصادياً غير مسبوق بعد سنوات من الصراع، حيث لم تعد إعادة الإعمار مجرد مسألة ترميم لما تهدم، بل أصبحت ضرورة لإعادة بناء منظومة اقتصادية متكاملة.
تحول اقتصادي شامل
وفي هذا السياق، يسلط الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر الضوء على حجم الأضرار، والتحديات التمويلية، والحاجة إلى إصلاحات جذرية تُمكّن البلاد من النهوض مجدداً على أسس إنتاجية مستدامة حيث أفاد لصحيفتنا «الحرية» أن عملية إعادة إعمار سوريا لا تقتصر على ترميم البنية التحتية المتضررة، بل تتطلب تحولاً اقتصادياً هيكلياً شاملاً يعيد تشكيل المنظومة الاقتصادية على أسس إنتاجية مستدامة، مشيراً إلى أن التقديرات الأخيرة الصادرة عن البنك الدولي في تشرين الأول الماضي قدّرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، وهو رقم يفوق بأكثر من عشرة أضعاف الناتج المحلي.
وأوضح اسمندر أن هذا الرقم يشمل الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني، والتي قُدّرت بنحو 108 مليارات دولار، لاسيما في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية مثل حلب وريف دمشق وحمص.
تحديات اقتصادية
ولفت أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في حجم الدمار، بل في الانهيار العميق الذي أصاب القطاعات الإنتاجية، حيث فقدت البلاد أكثر من 50 % من ناتجها المحلي، إلى جانب نزوح جماعي أفرغ السوق من الكفاءات البشرية والمهارات الفنية الضرورية لأي عملية إعادة بناء.
تمويل محدود
وفيما يتعلق بالتمويل أشار اسمندر إلى أن القدرة الذاتية لسوريا على تمويل الإعمار محدودة للغاية، ما يجعل من التمويل الخارجي ضرورة لا غنى عنها، لافتاً إلى أن الحكومة السورية أعلنت عن مشاريع استثمارية بقيمة 28 مليار دولار، إلا أن تنفيذها الفعلي يواجه تحديات كبيرة في ظل بيئة أعمال غير مستقرة، موضحاً أن المبادرات الدولية لا تزال خجولة، باستثناء منحة البنك الدولي الأخيرة بقيمة 146 مليون دولار لتطوير قطاع الكهرباء، والتي وصفها بأنها خطوة مهمة، لكنها غير كافية أمام حجم التحديات.
إصلاحات ضرورية
وأكد اسمندر أن إعادة بناء الاقتصاد السوري تتطلب إصلاحات مؤسسية جذرية، تشمل مكافحة الفساد والاحتكار، واستعادة الثقة بالنظام المالي والمصرفي، إلى جانب تبني سياسات نقدية ومالية متكاملة تعزز الاستقرار وتدعم الإنتاج المحلي، مشدداً على أهمية تطوير بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، وفتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي ليكون شريكاً فاعلاً في عملية الإعمار.
وختم اسمندر حديثه بتأكيد ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي مرت «بصراعات مشابهة»، داعياً إلى تشكيل فريق وطني متخصص لوضع استراتيجية شاملة لإعادة الإعمار، والتنسيق مع المغتربين السوريين لتشكيل جماعات ضغط دولية تساهم في حشد الدعم السياسي والمالي اللازم.