الحرية- لمى سليمان:
شهدت الموازنة لعام 2025 فائضاً طفيفاً بقيمة 5 مليارات ليرة سورية جديدة أي ما يعادل 46 مليون دولار أميركي بحسب الإفصاح عن الأداء المالي للموازنة العامة والذي أعلنه وزير المالية يسر برنية.
وبنسبة 0,15% من الناتج المحلي الإجمالي، يأتي هذا الفائض للمرة الأولى منذ عام 1990 مقابل عجز بنسبة 2,7 بالمئة لعام 2024 وهو ما يدل على اتباع إدارة رشيدة للمال العام و سياسة مالية أكثر نجاعة عما سبق.
ومن الطبيعي أن لهذا الفائض أسباباً و نتائج يتحدث عنها الخبير الاقتصادي د.علي محمد موضحاً أن الموازنة العامة قد شهدت فائضاً للمرة الأولى منذ عام 1990 بحسب تصريحات السيد وزير المالية. وبالتأكيد فإن لهذا الفائض أسباباً أولها كتلة الإيرادات العامة والتي بلغت حدود 3.5 مليارات دولار كانت تُغذى من مجموعة من المصادر كان أبرزها الرسوم الجمركية.
ويبين د.علي لـ”الحرية” أنه في العام 2025 مع بدء انتهاج اقتصاد السوق الحر كان هناك حرية أكبر للمستوردين لشراء مستلزمات الحياة الاقتصادية في سوريا ومستلزمات الحياه المعيشية أيضاً، وبالتالي كان هناك رجحان لكفة الاستيراد بشكل كبير والمستوردات فرض عليها رسوم جمركية بطبيعة الحال والتي أدت بدورها إلى إيرادات بلغت 39% من إجمالي الإيرادات فهذه النقطة واضحة جداً.
وبما يخص الضرائب والرسوم فيبين د.محمد أن القوانين السارية لا تزال فيما يخص النظام الضريبي السابق وليس النظام الضريبي الجديد والذي أعطى تخفيضات كبيرة سواء أكانت الضريبة على الدخل الشخصي أو الضريبة على الشركات، اليوم هناك بعض القطاعات في سوريا والتي أصبحت الضريبة عليها 10% وبعض القطاعات 15% بالتالي هي إعفاءات و تخفيضات ضريبية جيدة جداً . لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إن كانت الضرائب التي تشكل 31% من إجمالي الموازنة أو من إجمالي إيرادات العام 2025 ما قبل إقرار النظام الضريبي الجديد الذي يقدم إعفاءات أكبر, فهل سنشهد في العام 2026 زيادة في الإنتاج أو زيادة في الشركات وبالتالي تمكن المعدلات الضريبية الجديدة المنخفضة من تحقيق هذه الحصيلة وربما أكثر؟ ويبقى هذا السؤال برسم الأيام القادمة.
ويتابع د.محمد: بالعودة إلى تبرير الفائض وبالحديث عن الإنفاق الاستثماري الذي لم يتجاوز 7% من كتلة الإنفاق العام ومن المفترض في الأعراف أن يتراوح بين 25 إلى 30% بالتالي كان هناك ترشيد كبير في الإنفاق الاستثماري لصالح الإنفاق الجاري واستمر هذا الترشيد لدرجة أن بند الرواتب والأجور استهلك حوالي 41 من إجمالي النفقات مقارنة بـ 7% فقط للإنفاق الاستثماري. وبالطبع هناك نفقات تشغيلية وأخرى تحويلية أيضاً استحوذت على 47% من إجمالي النفقات، وبالتالي هناك إنفاق جارٍ كبير جداً مقارنة بالإنفاق الاستثماري الضئيل. ويبقى السؤال هنا، حسب د.محمد: هل سيكون هناك توجه حثيث وجدي في موازنة عام 2026 لزيادة ورجحان نسبة الإنفاق الاستثماري لتصبح بحدود 3 مليارات دولار على سبيل المثال كما صدرت التصريحات منذ حوالي الشهر أم لا؟ والإجابة أيضاً برسم وزارة المالية، إذ سنشهد ربما قريباً الإعلان عن موازنة العام 2026.
والمؤشر الثاني الذي يمكن الحديث عنه موضوع الناتج المحلي الإجمالي والذي يبلغ مايقارب 30 مليار دولار والعجز الذي يبلغ 46 مليون دولار على 30 ألفاً فنحن أمام 0,15 لكن الإيرادات الضريبية لا تمثل سوى 3% فقط من الناتج فقط وبالتالي لا تزال التحصيلات منظرية منخفضة جداً، وهذا دليل على أن الاقتصاد لا يزال في مرحلة يتطلب الكثير من العمل وتوسيع القاعدة الإنتاجية ليتطور هذا الإنتاج ويصبح لدينا زيادة في الإنتاج بشكل عام ومن ثم تحصيل ضريبة أكبر ليشكل مساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي لنصبح في مصافي الدول التي تتراوح نسبة إيراداتها الضريبية من الناتج من 15 إلى 35%.