إلغاء الإجازات المأجورة خطوة إلى الأمام في سلم الإصلاح الإداري

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – لمى سليمان:

يمثل قرار عودة من مُنحوا الإجازات المأجورة إلى مراكز العمل خطوة إلى الأمام في سلم الإصلاح الإداري، ومن شأنه أن يعزز كفاءة المؤسسات على إتمام الهيكلة الوظيفية، وكذلك المهام الوظيفية وبالطبع فإن قراراً كهذا كان نتيجة دراسة معمقة بالحاجة الفعلية للكفاءات التي تم إعادتها وهو ما يرى فيه الخبراء قضية إدارية بالغة الأهمية.
فبحسب الخبير الإداري د.عبد الرحمن التيشوري فإن الخوض في قضية عودة أصحاب الإجازات المأجورة إلى مراكز عملهم تستوجب أولاً الخوض في قضية الإدارة العامة كونها تعتبر قصة مهمة في الدولة، حيث تشمل الجميع.

خبير إداري: ضرورة وضع خطة وطنية لمعالجة ملف الوظيفة العامة وتسريح الموظفين وحقوق الموظفين وعودتهم

كما أن الإدارة هي أداة الدولة لتحقيق السياسات العامة، وليست هي الدولة نفسها، كما أن الإدارة العامة هي علم له قوانين ومبادئ وقواعد هدفه تنظيم وإدارة الطاقات البشرية والمادية بغية تحقيق وتنفيذ السياسة العامة للدولة.
واعتبر التيشوري أن تسريح الموظفين بعد سقوط النظام البائد كان خطأ كبيراً، إذ إن العملية كانت غير مدروسة.
مؤكداً أن ما جرى في قطاع التوظيف وتسريح الناس بهذه الطريقة لم يكن علمياً أو منطقياً وغير مبرر.
وفي تصريحه لـ”الحرية” أكد التيشوري تأييده لقرار عودة الموظفين إلى أعمالهم، وأنه سيكون لهذا الأمر انعكاسات إيجابية اجتماعية وكذلك اقتصادية، لأن الناس حُرموا من أجورهم ومصدر دخلهم ورزقهم، وبطبيعة الحال الرواتب والأجور السورية ضعيفة ولا تؤمن الحد الكافي للمعيشة، بالإضافة إلى ذلك تم تسريح كفاءات عالية وكبيرة وأنا أحد الموظفين الذين تم فصلهم من عملهم في وزارة الاتصالات وحتى الآن لم أتمكن من إنجاز راتب التقاعد علماً أن لدي خدمات في الدولة ومؤسساتها أكثر من 37 عاماً.
واقترح التيشوري أن تتم دراسة هذا الملف في مجلس الوزراء على مستوى كل الوزراء وتكليف وزارة التنمية الإدارية بوضع خطة سورية وطنية لمعالجة ملف الوظيفة العامة وتسريح الموظفين وحقوق الموظفين وعودة الموظفين، كما دعا أيضاً الى عدم تسريح أي خريج من خريجي المعهد الوطني للإدارة ومد خدمة هؤلاء إلى سن السبعين وإعادة توظيفهم واستثمارهم في مؤسسات الدولة ووزاراتها بطريقة أفضل مما يجري الآن.
طبعاً تم تكليف بعض الأشخاص في وزارات محددة وأماكن محددة لا يملكون التأهيل الكافي وبعيدين عن الوظيفة العامة والعملية القانونية، وليست لديهم أي خبرات أو إنجازات أو مؤهلات بالقانون والإدارة والاقتصاد وهكذا.
ولذلك، وكما يوضح التيشوري، كان القرار هدماً وتخريباً في المؤسسات داخل سوريا، راجياً إعادة النظر بمن تم تكليفهم أيضاً والاستناد إلى الخبراء الإداريين الحقيقيين، وهم معروفون في سوريا والعودة إلى وزارة التنمية الإدارية والمعهد الوطني للإدارة والتنسيق مع هاتين المؤسستين من أجل حل جميع المشاكل التي تعاني منها الوظيفة العامة والوزارات في سوريا لأن إدارة المنظمات الحكومية والوزارات بكفء وفعالية يعتبر أمراً هاماً، ومن المتطلبات الحيوية لتحسين أداء الدولة بشكل عام وبالتالي تحقيق الأهداف المخططة وتحقيق رضا العاملين ورضا المواطنين والمجتمع السوري بشكل عام والذي يعاني كثيراً، ولا تخفى المعاناة والبؤس الكبير ونقص الخدمات الذي يعاني منه السوريون منذ 15 عاماً عندما بدأت الثورة على أن يكتمل نصر الثورة بانتصارها على الفساد والإهمال لا على بعض الموظفين الشرفاء.
وشدد التيشوري على أهمية تطبيق عناوين ومؤشرات الحوكمة والحكم الجيد وما يقتضيه الأمر من الانتقاء والتعيين والتقييم والتدريب والشفافية، فهناك عدد كبير من الموظفين الذين تم تسريحهم في كل الوزارات ومن هم الذين عادوا؟ وهل الذين عادوا يستحقون؟ وهل الذين تم تسريحهم أيضاً كانوا عبئاً أو لا؟ ولذلك هذه المسألة يجب أن يكون هناك عدالة وشفافية ووضوح وتقييم في كل قرار حتى تكون هناك إجراءات سليمة وصحيحة.

Leave a Comment
آخر الأخبار