الحرية – ميمونة العلي:
تعاني سوريا من مجموعة معقدة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تواجهها الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها في ظروف صعبة، تعكس آثار الدمار الذي خلفه النظام البائد.
حيث يؤكد الدكتور خالد علي، الأستاذ في جامعة حمص أنه لا خيار أمامنا سوى النجاح في إيصال السفينة السورية إلى بر الأمان وعلى عاتقنا جميعاً تقع المسؤولية، كل من مكانه، ما يستدعي استجابة متكاملة وسريعة من الحكومة والمجتمع لتحقيق الاستقرار والتنمية.
ولفت الدكتور علي في تصريح خاص لصحيفة الحرية إلى أن أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية من تاريخ بلادنا هي إعادة الثقة بين الحكومة والشعب بسبب معاناتنا الطويلة من انتهاكات حقوقنا في ظل استبداد سياسي خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى شعور عام بفقدان الثقة في المؤسسات الحكومية، لذلك من أولويات الحكومة الجديدة التي تضم ألوان سورية كلها العمل على بناء دولة مؤسسات حقيقية، تتمتع فيها السلطة القضائية بالاستقلالية.
ونوه د. علي بالتحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الجديدة بسبب حدة تراجع القوة الشرائية وزيادة معدلات البطالة، وارتفاع مستويات الفقر بشكل غير مسبوق وضرورة اجتراح إستراتيجيات فعالة لمعالجة الفجوة الكبيرة بين الدخل والمصروف، فضلاً عن التحديات الكبيرة في إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة وزيادة الإنتاج المحلي، ولاسيما في القطاعات الزراعية والصناعية. وهذا يتطلب تحفيز الاستثمارات الخاصة وتقديم حوافز استثمارية مشجعة، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال، وهذا يتطلب تحسين النظام النقدي والمالي والمصرفي لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، ما يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي لتخفيف حدة الفقر.
وأضاف الدكتور علي: إن إحداث وزارة خاصة بالشباب يعكس اهتماماً كبيراً بضرورة معالجة كل ما تعانيه هذه الفئة من فقدان الفرص التعليمية والوظيفية بسبب طول أمد الصراع وما خلفه النظام البائد من دمار، حيث أصبح التحدي الأكبر في إعادة توجيه التعليم المهني نحو فرص العمل في السوق السورية.. وما نحتاجه اليوم هو برامج اقتصادية تدعم الإبداع والتكنولوجيا و تطوير المهارات من دون أن نغفل أهمية تعزيز ودعم حقوق المرأة و مشاركتها في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لافتاً إلى ضرورة إنهاء عقود من الفساد الإداري والمالي وخلق فرص تنافس شريفة تشجع الاقتصاد الوطني وعودة الاستثمارات ورؤوس المال السورية لنبني معاً سورية التي حلمنا بها لعقود خلت.