الحرية – علام العبد:
من يشاهد ويتابع الحالات الاجتماعية التي تراجع المؤسسات والجمعيات الخيرية في هذه المدينة أوتلك، بقصد الحصول على منحة أو مساعدة مالية أو حصة غذائية يصل إلى قناعة مفادها أن التكافل الاجتماعي أكثر ما نحتاجه اليوم، لبناء مجتمعات قوية ومتماسكة في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والحروب، فهو يضمن دعم الفئات الضعيفة، يقوي الروابط الإنسانية، يحقق العدالة، ويصنع درعاً واقية ضد التفكك، ويجعل الحياة أكثر أماناً وإنسانية، عبر مبدأ “مد يد العون للجميع” بدلاً من الأنانية والفردية.
لقد عكست الكثير من أعمال ونشاطات المؤسسات الخيرية صورة إيجابية عن التكافل الاجتماعي الذي يُعدّ أحد السمات التي يتميز بها السوريون كلما ضاقت عليهم حلقات الحياة ومرارتها، فهو يشكل إحدى ركائز قوة المجتمع وتماسكه الداخلي، التي تسهم إلى حد كبير في التخفيف من معاناة الفئات المحرومة ولاسيما في أوقات الأزمات.
وأثبت التكافل الاجتماعي المعدن الأصيل للمواطن السوري، ليرسل رسالة للعالم أنه رغم كل المعاناة التي عاشها في السنوات الماضية أيام الحرب القاسية والظالمة، فلن تزيده إلا قوةً وتلاحمًا على تعزيز أواصر التماسك والتكافل الاجتماعي، وخير دليل على ذلك حملات الوفاء التي كانت ثمرة من ثمار التكافل الاجتماعي حيث شهدتها العديد من المحافظات وعبَّر فيها السوريين عن انتمائهم وحبهم لبلدهم ومازالت تداعيات حملات الوفاء والتكافل الاجتماعي متواصلة إلى اليوم، تساهم في ترميم التصدعات والتشققات التي أصابت المجتمع السوري خلال سنوات الحرب وتداعياتها.
لقد جسدت المؤسسات الخيرية التي تُعنى بشؤون الأيتام والأسر المتعففة إلى جانب الجمعيات الخيرية متعددة المهام والأعمال الخيرية والإنسانية صورة مثالية للمجتمع السوري، حيث يبادر الجميع لتقديم المنح المالية والمساعدات العينية للمحتاجين وتعزيز التكاتف والتعاضد من أجل تحقيق التكافل الاجتماعي، وتلمس حاجة الناس، وما ينقصهم من الجوانب التي يحتاجونها، وتسود في المجتمع روح التآخي والمحبة والوئام، وتعم الرحمة بين أفراد المجتمع، وتتعاظم في نفوسهم المودة وحب الخير بينهم.
باختصار، التكافل الاجتماعي ليس مجرد عمل خيري، بل هو مشروع وطني وإنساني يضمن بقاء المجتمع وقوته في وجه الصعاب، وهو ما نحتاجه بشدة اليوم ليبقى مجتمعنا متماسكاً ومزدهراً.
لهذا ولأسباب كثيرة لابد من إعادة وبناء وتفعيل كل صور التكافل الاجتماعي التي لا تقوم إلا به والتي قضى عليها وحاربها النظام البائد بكل الأدوات والطرق التي كانت بين يديه، كي يقتات على مجتمع متمزق يفيق وينام على هاجس تأمين لقمة عيشه فقط لايهمه إن كان جاره أو العامل لديه قد حصل على مخصصات لقمة عيشه أم لا.
قد آن الأوان للتكافل الاجتماعي أن يكون ضرورة وطنية وجزءاً لا يتجزأ من الكيان الاجتماعى الذي به تستقيم الحياة وتستقر الأنفس أمناً وأماناً، وتصفو القلوب وتحنو نظرات البعض على البعض أفراداً ودولاً ومجتمعات، وارتقاء بالأواصر والعلاقات وتمهيداً لحياة أمنة مطمئنة في ظل عقيدة الإسلام العظيمة، والتي جوهرها المودة والرحمة وهدفها إسعاد الوجدان الإنساني وإكرام وتكريم آدميته.