إيران و«زناد» أوروبا.. المنطقة تحت ضغط مهلة الـ30 يوماً

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – د. رحيم هادي الشمخي:

ماذا سيحدث في حال انتهت مهلة الـ30 يوماً باستمرار رفض إيران «إبداء الشفافية» بشأن مخزوناتها من اليورانيوم المخصب؟ وفي حال نفذت الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) تهديداتها بتفعيل «آلية الزناد» كيف سترد إيران؟ والأهم الموقف الأمريكي، وهل سنشهد ضربة عسكرية جديدة ضد إيران؟

أسئلة كثيرة تدور في فلك المنطقة، دون أن تستقر على إجابات محددة، فكل السيناريوهات قائمة في ظل استكمال مخطط الشرق الأوسط الجديد، وهذا المخطط لن يكتمل في ظل بقاء إيران «تهديداً» وفي ظل أن أمريكا لن تقبل بأي حال أن تبقى إيران «حجراً» خارج رقعة الشطرنج التي يجري توزيع أحجارها بصورة عنيفة وبشكل متسارع، حيث ترى واشنطن أن الوقت يداهمها بمواجهة خصوم يزدادون قوة.

وعليه فإن المنطقة كلها – وليس إيران فقط – تحت ضغط مهلة الأيام الـ30 التي بدأت عملياً منذ اليوم، وتنتهي بانتهاء مدة تفعيل آلية الزناد في 30 أيلول المقبل، وإذا لم يتم تفعيلها فإنها تسقط حكماً لتخرج إيران رابحة، لكن الأوروبيين لا يبدو أنهم بصدد عدم الضغط على الزناد في حال لم تستجب إيران للجلوس إلى طاولة التفاوض قبل انتهاء المهلة، وهنا لا يبدو مهماً أو مؤثراً أن يعلنوا أنهم عرضوا على إيران تأجيل آلية الزناد طالما أن العرض جاء مشروطاً بالبنود نفسها، حول إبداء الشفافية، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشآت النووية الإيرانية.. وكانت إيران ردت مسبقاً بالرفض معلنة أن المفتشين بإمكانهم دخول محطة بوشهر فقط وأن يكون المفتشين من الجنسية الروسية.

وغادر مفتشو الوكالة الذرية إيران عقب الحرب بينها وبين إسرائيل في حزيران الماضي والتي استمرت 12 يوماً، حيث أعلنت تعليق التعاون مع الوكالة متهمة إياها بأنها كانت جزءاً من الحرب ضد إيران.

وسبق لروسيا أن عرضت على الترويكا الأوروبية تمديد مهلة آلية الزناد ستة أشهر، بما يعطي فرصة لتفاوض أوسع، وصولاً إلى تسويات، لكن الترويكا لم تعلق، ما يعني رفضها للمقترح دون أن تعلن ذلك صراحة، وهو ما دفع إيران ربما إلى التهديد بالانسحاب الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي، متهمة الأوروبيين بالانصياع لواشنطن ومشاركتها في «صياغة نظام دولي جديد قائم على مبدأ الغلبة بالقوة» وفق تعبير الخارجية الإيرانية أمس الجمعة.

ما هي «آلية الزناد»؟

تعود هذه الآلية إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015، بين إيران ومجموعة «5+1» والذي أتاح رفع العقوبات الدولية مقابل تقييد البرنامج النووي الإيراني. وتنص هذه الآلية على أنه في حال خرق إيران التزاماتها، يمكن لأي طرف في الاتفاق إعادة العقوبات الأممية خلال فترة زمنية قصيرة. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، تصاعد الجدل حول شرعية استمرار العمل بهذه الآلية، فيما ترى طهران أنها فقدت صلاحيتها قانونياً بعد ذلك الانسحاب.

وعملياً تنتهي صلاحية آلية الزناد في 18 أيلول المقبل، لكنها وفق التصريحات الأوروبية تنتهي مع نهاية هذا الشهر، ولأن هذه الآلية تشكل بنداً خاصاً في قرار مجلس الأمن 2231 فإنه يحق لأي طرف إحالة الأمر إلى مجلس الأمن إذا ادعى انتهاك إيران لالتزاماتها بشكل خطير.

وكانت الترويكا الأوروبية أخطرت مجلس الأمن أنها بصدد تفعيل آلية الزناد، ومن المقرر أن يجري المجلس مباحثات- في مهلة 30 يوماً – للبحث عن حل دبلوماسي.

وتبعاً لهذا المسار، فإن عدم نجاح مجلس الأمن في إيجاد حل خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى عودة العقوبات الدولية تلقائياً، وهذا يضع المجتمع الدولي أمام منعطف حاسم قد يحدد مستقبل الجهود الدبلوماسية مع إيران لسنوات مقبلة.

ومن المتوقع أن يشهد مجلس الأمن صراعاً دبلوماسياً محتدماً، حيث تمارس روسيا والصين ضغوطاً كبيرة لتمديد الاتفاق النووي لمدة 6 أشهر بحجة أن هذا التمديد سيمنح جميع الأطراف فرصة للتراجع عن مواقفها المتشددة.

ويتطلب الوصول إلى قرار في مجلس الأمن لتفعيل آلية الزناد، 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية حق النقض (الفيتو).

إلا أنه في حال صوّت تسعة أو أكثر من أعضاء المجلس لمصلحة تمديد/تخفيف العقوبات، فقد تستخدم بريطانيا وفرنسا حق النقض لعرقلة القرار. وإذا لم يُعتمد القرار فسيُعاد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران في أواخر أيلول المقبل، أي بعد 30 يوماً من بدء عملية إعادة فرض العقوبات ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

وتضغط روسيا والصين بشكل خاص على الترويكا الأوروبية، من باب أن تفعيل آلية الزناد سيحرمها من ورقة قوة بمواجهة إيران التي ستبتعد عن التفاوض، وتالياً سقوط الاتفاق النووي وغياب أي مرجعية دولية للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني سوى العلاقة الثنائية الأمريكية- الإيرانية.

التحليلات الأكثر تشاؤماً، ليس في أن ينتهي الأمر إلى إعادة فرض العقوبات على إيران، وبالتالي سقوط الاتفاق النووي، بل في أن تشهد الأيام الـ30 المقبلة تصعيداً عسكرياً ضد إيران، عبر جولة ثانية من الحرب بينها وبين إسرائيل، وهي جولة لن تكون كسابقتها، بل ستكون جولة تحديد مصير نهائي لإيران ومعها كل المنطقة.

كاتب وأكاديمي عراقي

Leave a Comment
آخر الأخبار