“مجزرة الشعيطات جرحٌ نازف وذاكرة لا تُنسى” في ندوة تفاعليّة لاتحاد الكتّاب بدير الزور 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرّية – عثمان الخلف :

أقام فرع اتحاد الكتّاب بدير الزور ندوة تفاعلية بعنوان “مجزرة الشعيطات.. جرحٌ نازف وذاكرة لا تُنسى”، وذلك في قاعة المحاضرات بمبنى الاتحاد، ضمن فعاليات ذكرى انتصار الثورة السوريّة.

تضمنت الندوة عروضاً وثائقية وصوراً نادرة للمجزرة المروعة التي تعرضت لها عشيرة الشعيطات, إحدى عشائر قبيلة العقيدات، والتي ارتكبها تنظيم “”داعش” الإرهابي في العام 2014.

وخلال الندوة تحدث الباحث علي الجاسم عن الحادثة المؤلمة مُستهلاً كلامه بالتعريف بعشيرة الشعيطات، التي يبلغ تعدادها قرابة 200 ألف نسمة، وتقطن في ثلاث بلدات هي: أبو حمام، الكشكية، غرانيج، ويُسجل لأبنائها أنهم كانوا في طليعة المشاركين في الثورة السورية.

وأشار الجاسم إلى أن عشيرة الشعيطات رفضت مبايعة التنظيم الإرهابي عند دخوله المنطقة، على عكس عشائر أخرى، ما أدخلها في حرب غير متكافئة ضده، تبعها فرض حصار خانق، بعد مواجهات دامية خاضها أبناء العشيرة ضد التنظيم، ليتمكن من اقتحام البلدات المذكورة، بعد إعطائه الأهالي عهد الأمان، لكنه عمد إلى نقضه لاحقاً.

وتابع: “التنظيم الإرهابي عدّ المنطقة عسكرية بالكامل وشرع في قتل كل من بقي في بيته. وأوقف النازحين عند حواجزه وقتل العشرات لمجرد انتمائهم للعشيرة، باستخدام أساليب وحشية شملت الذبح والصلب والشنق، واستمرت عمليات القتل الممنهجة لستة أشهر، طالت الشيوخ والنساء والأطفال وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة، في مشاهد وصفت بأنها لم يعرف لها التاريخ مثيلاً”

لم يكتفِ “داعش” بالمجزرة المروعة التي ارتكبها، وفق الباحث الجاسم، بل عمد لهدم 12 ألف منزل ونهب كل ما فيها، بما في ذلك سحب أسلاك الكهرباء من الجدران، ونهب المواشي التي بلغت الآلاف، لتحرم العائلات الناجية حتى من مصادر عيشها الأساسية.

كاشفاً خلال الندوة عن إحصائية أولية مسجلة لضحايا المجزرة بلغت 850 شخصاً، بينهم 15 من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد خلفت 1239 يتيماً من الذكور و1033 من الإناث، كما يُعاني الناجون، خاصة الأطفال والنساء، من صدمات نفسيّة عميقة وحرمان عاطفي، وحالات اكتئاب وعزوف عن الحياة، وسط غياب أي برامج حقيقيّة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.

وفي معرض حديثه انتقد الجاسم تقصير المنظمات الإنسانية الدوليّة ومؤسسات المجتمع المدني والإدارة الذاتيّة المحليّة، متسائلاً: أين كانت كل هذه الجهات مما حدث ويحدث؟ وأكد أن موضوع الناجين من المجزرة أهمل ولم يُقدم شيءٌ يجبر كسر هؤلاء ويساعدهم على تجاوز الآثار الناشئة عن تلك المجزرة

حضر الندوة حشدٌ من المثقفين والناشطين وعوائل من المُتضررين من تلك المجزرة.

Leave a Comment
آخر الأخبار