الحرية – دينا الحمد:
يعتبر التوصل لاتفاق شامل بين الحكومة السورية و«قسد» محطة مفصلية في رسم ملامح سوريا الجديدة، التي يترسخ بنيانها عبر شراكة وطنية حقيقية وشاملة، وتتمثل أسسها ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وسيطرتها على معابرها.
فالاتفاق النهائي والشامل يمهد كل الطرق أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة بها، وترسيخ السلام الدائم على كامل الأراضي السورية وتوفير الأمن والأمان لجميع السوريين.
لقد نص الاتفاق على أن الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية، كما تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سلطتها، فضلاً عن إيقاف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد» بموجب اتفاق شامل مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.
ولم تتوقف بنود الاتفاق عند هذا الحد بل شملت انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات عين العرب ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
ولا يتوقف الأمر عند الدمج العسكري بل دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
من كل ما تقدم يمكن القول إن ماتم الاتفاق عليه سيوحد الأراضي السورية ويساهم في إنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الجميع وتوحيد الجهود لإعادة بناء سوريا، وهو ما يؤشر إلى المضي بنهج الدولة في تنظيم حلقات الحوار والتعاون بين جميع مكونات الشعب السوري لطي صفحة المشاريع الانفصالية، وترسيخ لغة الحوار، وإدارة المؤسسات بعقلية الدولة وبالأسس القانونية.