الحرية – دينا الحمد:
تتفق إرادة المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وعلى رأسه تنظيم «داعش» الإرهابي، ولم يكن اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي ضد «داعش» في الرياض إلا حلقة مهمة في بلورة هذه الإرادة.
وقد جاءت مشاركة سوريا بهذا الاجتماع المهم لتؤكد دور دمشق في نقل سوريا من دولة راعية للإرهاب في عهد النظام البائد إلى محاربة له، وهو الأمر الذي أكده المشاركون باجتماع الرياض حين رحبوا بانضمام الحكومة السورية لتكون العضو الـ 90 في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، مؤكدين استعدادهم للعمل بشكل وثيق معها.
وكان البيان الختامي للاجتماغ قد أثنى على الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و«قسد» بما يتضمنه من وقف لإطلاق النار الدائم وترتيبات الاندماج المدني والعسكري من ناحية، ومحاربة لتنظيم داعش ونقل عناصره من قبل التحالف الدولي إلى السجون العراقية ودور دمشق في تولي مرافق الاحتجاز من ناحية أخرى.
محاربة التنظيم المتطرف كما تم طرحها في اجتماع الرياض لم تتوقف عند حدود مطاردة عناصره بل ضرورة نقلهم السريع إلى بلدانهم والحفاظ على سلامتهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية وإعادة إدماج العائلات من مخيمي الهول وروج في مجتمعاتهم الأصلية بطريقة كريمة، أي البحث في بدائل أخرى تنتهي بتجفيف منابع الإرهاب والتطرف ودمج المتطرفين في مجتمعاتهم.
وبهذا التفصيل تحديداً كان لدمشق دور مفصلي حين تولت مسؤولية مرافق الاحتجاز والمخيمات التي تضم عناصر «داعش» وأفراد عائلاتهم، والقيام بالمهة المذكورة، وطرحها حلولاً إقليمية ومسؤولية مشتركة، ما دعا العديد من العواصم إلى التأكيد على أن مشاركة سوريا في اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش» تمثل فصلاً جديداً في الأمن الجماعي.
وبالمقابل أكدت دمشق دورها في الشراكة والقيادة لمكافحة «داعش» بما يعزز المصلحة الوطنية السورية والأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.
وعلى هذه الأسس يتكاتف المجتمع الدولي ممثلاً بالدول المنضوية تحت راية التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب من أجل بناء مستقبل خالٍ من العنف والتطرف والإرهاب، وكي لا يبقى مكان لإرهاب يهدد الأوطان والشعوب، بل بجعل الجميع ينعمون بالأمن والأمان.