الحرية – آلاء هشام عقدة:
تشهد أسواق الألبسة في مدينة اللاذقية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الألبسة الشتوية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين الشرائية، الأمرالذي يثير تساؤلات حول آليات التسعير ومدى انسجامها مع واقع الدخل المعيشي.
إذ سجلت أسعار الألبسة في أسواق اللاذقية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع تفاوت واضح في الأسعار تبعاً لجودة القطعة ونوع القماش وتكاليف الإنتاج والعلامة التجارية.
وفي هذا السياق، أوضح بسيم القصير رئيس جمعية الخياطة والألبسة الجاهزة لـ”الحرية” أن أسعار الألبسة حالياً مرتفعة، وكان من المفترض أن تشهد انخفاضاً مقارنة بالفترة السابقة.
وبيّن القصير أن التباين في الأسعار بين متجر وآخر سببه أن السوق مفتوح ويخضع لمبدأ المنافسة، حيث يتم تحديد السعر وفق جودة القطعة، ويضع التاجر نسبة الربح التي يراها مناسبة، فيما يبقى المواطن حراً في اختيار ما يتلاءم مع قدرته المادية، سواء كان المنتج منخفض السعر أو مرتفع السعر.
وأشار القصير إلى أن الألبسة باعتبارها صناعة وطنية يفترض أن تكون أقل كلفة وأرخص سعراً، لافتاً إلى أن بعض المنتجات تُطرح في السوق بأسعار لا تتناسب مع تكلفتها الفعلية.
وضرب مثالاً على ذلك ببيجاما نسائية من ثلاث قطع، تُباع بسعر مرتفع رغم أن تكلفتها الإجمالية لا تتجاوز 15 دولاراً، تشمل القماش وأجور الخياطة والتطريز والطباعة.
كما أكد رئيس جمعية الخياطة والألبسة الجاهزة أن الرقابة التموينية على سوق الألبسة فعالة في حال ورود شكوى تتعلق بجودة المنتج.
وفيما يخص واقع الخياطة، بيّن القصير أن أسعار الأقمشة انخفضت نتيجة تحسن قيمة الليرة، في حين بقيت أجور الخياطة مستقرة.
أما عن أوضاع العاملين في هذا القطاع ومشكلاتهم، فأوضح القصير أن الورش والمعامل الصغيرة خرجت من دائرة المنافسة، ما دفع العديد من العمال للالتحاق بالورش والمعامل الكبيرة، مؤكداً أن المنتج الصغير لم يعد قادراً على الصمود أمام المنتجين الكبار.
واعتبر أن حركة السوق حالياً مقبولة، وأن القوة الشرائية تصنف فوق المتوسطة، مبيناً أن تحسن واقع الكهرباء وتوافرها بشكل أفضل، ساهم في تسهيل عمل أصحاب المحال، في مقابل استمرار ارتفاع أجارات المحال والضرائب، مطالباً بوجود خبير مهنة ضمن كل قطاع ضريبي، يرافق اللجان المالية لتقدير ضريبة عادلة تتناسب مع طبيعة العمل.
في المقابل عبّر عدد من المواطنين الذين التقتهم “الحرية” في أسواق اللاذقية عن رأيهم في أسعار الألبسة، معتبرين أنها لا تتناسب مع الدخل الحالي، وذكرت عايدة أن أسعار الألبسة النسائية باتت مرهقة، حيث يتراوح سعر البيجاما النسائية بين 250 – 500 ألف ليرة، والبلوزة بين 200 – 350 ألفاً، والبنطال بين 200 – 400 ألف، والجاكيت النسائي بين 300 -500 ألف ليرة، ما يشكل تقريباً ثلث الراتب.
بدورها أكدت ليلى، وهي أم لثلاثة أطفال أن ألبسة الأطفال تشكل عبئاً كبيراً على الأسر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، موضحة أن سعر البلوزة الولادي يتراوح بين 150 – 275 ألف ليرة، والجاكيت بين 400 -500 ألف، والحذاء بين 175 -250 ألفاً، فيما يتراوح سعر البنطال بين 125 و250 ألف ليرة.
معالجة جدية
بين واقع سوق مفتوح، وشكاوى مواطنين يرزحون تحت ضغط المعيشة، يبقى ملف أسعار الألبسة في اللاذقية بحاجة إلى معالجة جدية، توازن بين كلفة الإنتاج وهوامش الربح من جهة، وحماية المستهلك وتعزيز قدرته الشرائية من جهة أخرى.