ارتفاع تكاليف الوقود يسبب التضخم.. والعلاج بتبني سياسات اقتصادية مرنة ومتكاملة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– مركزان الخليل:

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت تداعيات هذه الحرب بالظهور بشكل واضح على الاقتصاد السوري، على الرغم من أن سوريا ليست طرفاً مباشراً في النزاع، إلا أن التطورات الحربية تترك آثاراً عميقة على الوضع الداخلي.
وفي تصريح لـ”الحرية” يحدد الخبير الاقتصادي الدكتور “ايهاب اسمندر” الأبعاد الاقتصادية لهذه الأزمة ويقدم مجموعة من الحلول والتوصيات لمواجهة التحديات المستمرة.

تأثير الحرب على المنطقة بشكل عام

يقول “اسمندر” مع بداية التصعيد العسكري في 28 فبراير الماضي، تسببت الحرب في إغلاق العديد من دول المنطقة لمجالاتها الجوية، بما في ذلك إيران، إسرائيل، العراق، الأردن والإمارات، هذا الإغلاق أدى إلى تعطيل شبه كامل لحركة الطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط، ما أثر على حركة التجارة والنقل الجوي بشكل بالغ.
كما أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لنقل النفط، وقطع سلاسل التوريد العالمية، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم التضخم في المنطقة، مع تزايد المخاوف من استمرار النزاع لفترة طويلة، تشهد المنطقة حالة من الاضطراب الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يستمر ارتفاع الأسعار في ظل نقص السلع الأساسية.

الاقتصاد السوري سلبيات مباشرة

رغم أن سوريا لا تشارك في الحرب بشكل مباشر، إلا أن أجواءها أصبحت ساحة للاشتباك بين الصواريخ الإيرانية والإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير بعض المنشآت..
كما توقفت إمدادات الغاز الطبيعي من الأردن، وهو ما كان يسهم في تلبية احتياجات الطاقة اليومية في سوريا، هذا التوقف أدى إلى تفاقم أزمة الكهرباء، حيث انخفضت القدرة الإنتاجية إلى 3000 ميغاواط بينما الطلب الفعلي يفوق 7000 ميغاواط.

ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية

في ظل تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود عالمياً، يؤكد “اسمندر” أن سوريا شهدت زيادة كبيرة في الطلب على المشتقات النفطية، ما أثر بدوره على أسعار المواد الغذائية، من المتوقع أن يرتفع التضخم بمقدار 15% إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، ما يعمق أزمة المعيشة في البلاد.

فقدان 20% من قيمة الليرة

مع الإشارة إلى أن الليرة السورية قد تفقد حوالي 20% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة، هذا التدهور في العملة المحلية سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسر السورية التي تعاني من تدهور في مستويات المعيشة.

تراجع النمو الاقتصادي وتداعيات خطيرة

في ظل الظروف الحالية، تشير التوقعات إلى تراجع في النمو الاقتصادي في سوريا، إذ من المحتمل أن يتقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تتجاوز 1% في السيناريو التفاؤلي، كما أن الاستثمار الكلي قد ينخفض بنسبة 30%، ما يفاقم أزمة البطالة، التي قد تصل إلى مستويات 60% إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.

مقترحات للخروج من تأثيرات الأزمة

الخبير “اسمندر” يقول: من الضروري أن تشكل الحكومة السورية فريقاً من الخبراء الاقتصاديين لدراسة الآثار المستقبلية للحرب وتقديم المشورة اللازمة في إطار سياسات اقتصادية تدير الأزمات بشكل فعال، وهذا الاجراء يعتبر في مقدمة المقترحات للتخفيف من سلبيات الحرب على الاقتصاد السوري إلى جانب إجراءات أخرى منها:

دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي

وهنا ينبغي توجيه الدعم نحو تعزيز القدرة الإنتاجية المحلية، خصوصاً في مجالات الزراعة والصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد السوري، الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والإنتاج الصناعي يمكن أن يقلل من الاعتماد على الواردات، وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي.

إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي

على الحكومة أن تطلق برنامج إصلاح اقتصادي شامل يتضمن تحفيز الاستثمار، إصلاح النظام الضريبي، وتطوير بيئة الأعمال لتكون أكثر جذباً للمستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب تخفيض الرسوم الجمركية وهنا من المهم جداً أن تعمل الحكومة على تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية التي لها تأثير كبير على حياة المواطن، مثل المواد الغذائية والوقود، هذا الإجراء سيساهم في خفض الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.
دون تجاهل أمر في غاية الأهمية يكمن في التوعية الإعلامية، والتي تعتبر جزءاً أساسياً من إدارة الأزمة، فيجب أن تركز الحملات الإعلامية على توضيح آثار الحرب بشكل علمي، دون تهويل أو تبسيط، بما يساعد المواطنين على فهم الوضع الاقتصادي بشكل أفضل والحد من التصرفات التي قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع .

حقيقة الأمر

إن الحرب المستمرة على إيران تحمل آثاراً اقتصادية بالغة الخطورة على سوريا، ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد السوري، فإن هناك فرصة للتغلب على هذه الأزمة من خلال تبني سياسات اقتصادية مرنة ومتكاملة، والتركيز على الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي.
يجب أن تعمل الحكومة بشكل حاسم على مواجهة هذه التحديات من أجل تحقيق استقرار اقتصادي مستدام، يخفف من معاناة المواطنين ويوفر فرصاً لتحسين الوضع الاقتصادي في المستقبل القريب.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار