الحرية – حسن العجيلي:
سجل تقرير لجنة مكافحة التسول في محافظة حلب ارتفاعاً في نسبة الأطفال ضمن الحالات التي تم رصدها خاصة بين العائلات التي تعتمد التسول مصدراً رئيسياً للعيش، وهو ما اعتبرته اللجنة مؤشراً مقلقاً يستدعي توسيع نطاق برامج الحماية والرعاية الاجتماعية وتكثيف التدخلات الوقائية للحد من تعرض الأطفال للاستغلال أو التسرب من التعليم.
كما كشف التقرير عن ضبط شبكة قامت باستغلال عدد من الأطفال في بيع الورد ضمن مناطق حيوية في المدينة، حيث جرى تحويل المتورطين إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، وتم التأكيد على أن هذه القضية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات الاستغلال المنظّم، وتعزيز حماية الطفولة من أي ممارسات تمس حقوقها أو تهدد سلامتها.
وخلال الاجتماع الذي ترأسه محافظ حلب المهندس عزام الغريب لمناقشة نتائج المرحلة الثالثة من حملة مكافحة التسول بحضور ممثلين عن الجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية والأمنية والخدمية، تم تقييم الإجراءات المتخذة خلال الفترة الماضية وبحث آليات العمل للمرحلة المقبلة بما يضمن استدامة النتائج وتعزيزها.
وبحسب التقرير المعروض خلال الاجتماع بلغ عدد الحالات التي جرى التعامل معها خلال شهر كانون الأول من العام الماضي نحو 235 حالة توزعت بين أطفال ورجال ونساء، مع تسجيل عدد من حالات التكرار، ما يعكس وجود أنماط تسول مستمرة لدى بعض الأفراد أو العائلات.
وبيّن التقرير أنه تم تحويل عدد من الحالات إلى دور الرعاية المختصة لتلقي الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم، في حين أُوقف آخرون لارتباطهم بمخالفات قانونية، كما أُحيلت بعض الملفات إلى فرع مكافحة الاتجار بالبشر بعد التحقق من وجود شبهات استغلال منظّم، ولا سيما فيما يتعلق بالأطفال.
كما أشار العرض إلى تلقي عشرات البلاغات الفردية والجماعية خلال الشهر الماضي تركز معظمها في مناطق ذات كثافة تجارية وخدمية، حيث تنتشر ظواهر التسول والتشرّد وبعض الحالات ذات الأوضاع الاجتماعية الخاصة، وتم التعامل مع هذه البلاغات من خلال فرق ميدانية مشتركة، عملت على التحقق من الحالات وتصنيفها وفق معايير اجتماعية وقانونية محددة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.
وفي ناحية اعتبرها المجتمعون مؤشراً إيجابياً أظهرت البيانات المسجلة تراجعاً ملحوظاً في أعداد المتسولين مقارنة بالفترات السابقة، الأمر عكس فعالية الإجراءات المتخذة ضمن الحملة.
وقررت اللجنة إطلاق المرحلة الرابعة من حملة مكافحة التسول على أن تمتد لمدة ستة أشهر، مع التأكيد على تكثيف الجولات الميدانية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية إلى جانب تطوير برامج الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر هشاشة.
وشدد محافظ حلب على ضرورة العمل وفق خطة دورية واضحة المعالم توازن بين المعالجة القانونية للظاهرة وتقديم الدعم الاجتماعي للفئات المحتاجة بما يسهم في الحفاظ على النتائج المتحققة، ومعالجة الأسباب الجذرية للتسول ولا سيما ما يتعلق بحماية الأطفال وضمان بيئة آمنة ومستقرة لهم.