استقبال العيد بالحلويات … عادة متجذرة في الريف السوري

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- سمر رقية:
مع اقتراب نسمات العيد المبارك، تنتشر رائحة البهجة في كل مكان. ولكن في أريافنا  تحمل هذه الاستعدادات طابعاً خاصاً، ورائحة أعمق وقصة أجمل. إنها قصة نساء الريف، أمهاتنا وجداتنا، اللواتي يضعن بصماتهن السحرية في صنع حلويات العيد، قبل وصوله، تلك القطع الفنية التي تجمع بين الأصالة والحب.

لحلويات الريف سحر خاص

لمن يسأل ما الذي يميز حلويات العيد التي تصنعها نساء الريف عن غيرها ؟ .
تجيب السيدة  عواطف علي من ريف الشيخ بدر وهي التي اعتادت صنع حلويات العيد في المنزل قبل أن يهل العيد بأيام ، منذ زمن طويل ،  وحذفت من قاموسها شراء حلويات العيد لأن من يأكل من صنع يده يعرف قيمة العيد وبهجة صنع حلوياته على حد تعبيرها، وتؤكد أن صناعة حلويات العيد في المنزل ، ليست مجرد مكونات  بسيطة وخطوات تنجز  ، بل هي إرث متوارث ولمسات حب لا تقدر بثمن وذكريات الدفء والحنين ، فتخرج قطع كعك العيد وأقراصه من بين أنامل أمهاتنا لوحة فنية مغلفة بأزكى الروائح وأصدقها.
ففي الريف لا تزال المرأة تحتفظ بالوصفات التقليدية، تلك التي تعلمتها من أمها وجدتها، والتي غالباً ما تكون سراً عائلياُ لا يفشى بسهولة ، هذه الحلويات تحمل نكهة الأرض، ورائحة البيت الدافئ، ولمة العائلة  وذكريات جملية  من الصعب نسيانها .

التحضيرات تبدأ مبكراً

في  الريف لا تنتظر النساء  حتى آخر لحظة لتصنع حلويات ومستلزمات العيد ،  هذا ما أشارت إليه الست منى شمسين من سكان منطقة القدموس بقولها: قبل أيام  وقبل أن يهل هلال العيد تبدأ  ست البيت استعداداتها  من  شراء مستلزمات أقراص العيد ومعموله من طحين وسكر وسمنة وتحاول إحضار أجودها  وذلك بحسب قدرة كل بيت المادية  وغالباً ما تكون أكثر ستات المنازل محتفظة بالمكسرات من موسم الصيف من حصاد الجوز والتين والزبيب لأجل هذا اليوم الجميل ،ليتحول  مطبخ  البيت في هذه الأيام إلى ورشة عمل مصغرة، تعج بالحركة والنشاط والرائحة الذكية ، فمن عادات أهل القدموس وريفها صناعة أقراص العيد التي تمتاز بطعم مميز تختص به منطقة القدموس، إضافة إلى صناعة المعمول بأنواعه ، والغريبة  والبقلاوة وحلويات بسيطة أخرى ترضي أذواق الأطفال.

رمز  للتواصل

بالنهاية يمكننا القول إن صنع حلويات العيد في الريف ليست لأجل الحلويات ذاتها ، بل هي رمز للتواصل والتعبير عن الفرحة بالعيد ولمة  الأهل والجيران، واجتماع العائلة الكبيرة والاهتمام بصغيرها وكبيرها على حد سواء ، فمن تصنع الحلوى في بيتها تُقدمها  للضيوف بفخر واعتزاز وهي لحظات تقوي  الروابط الإجتماعية و تجسد قيم الكرم والضيافة الأصيلة التي تشتهر بها مجتمعاتنا الريفية والأحلى تقدمها بكل عفوية وبساطة وقلب كبير.

Leave a Comment
آخر الأخبار