استيراد الموز يبهج المستهلك ويسبب الخسائر للمزارعين..!

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – وداد محفوض :
تشهد أسواق محافظة طرطوس انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الموز، الذي كان يُعدُّ من الفواكه ذات التكلفة العالية، وقد لاقى استحساناً كبيراً من قبل المستهلكين، وأصبح في متناول فئات واسعة من المجتمع وصدمة للمزارعين الذين وقعوا مجدداً بالخسارة.
في جولة “الحرية” على بعض الأسواق المحلية، أكد سامر علي، صاحب محل خضر وفواكه في منطقة الرادار بطرطوس، أن أسعار الموز شهدت انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بفصل الصيف الماضي، حيث انخفض سعر الكيلو لأكثر من خمسة آلاف ليرة، ليصل سعر كيلو الموز البلدي إلى حوالي 7500-8000 ليرة، بينما تراوح سعر الموز المستورد بين 10 إلى 12 ألف ليرة، وأشار علي إلى أن الموز أصبح الآن السلعة الأكثر مبيعاً في محله، سواء من قبل الأغنياء أو ذوي الدخل المحدود.

تكاليف كبيرة

هذا الانخفاض في أسعار الموز لم يخلُ من تحديات بالنسبة للمزارعين المحليين، إذ أشار المزارع يوسف حيدر إلى أن الإنتاج لهذا الموسم كان جيداً، ولكن فتح باب استيراد الموز من الخارج كان له تأثير سلبي على المزارعين المحليين، فقد أدى الاستيراد إلى انخفاض الأسعار بشكل غير متناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة.
وبيّن حيدر أن كل نبتة من الموز تحتاج إلى ما يقارب الـ50 ألف ليرة سورية سنوياً من الأنواع المختلفة للسماد ( السوبر فوسفات وسماد عالي مركز وكيس من السماد السّواد نوع الماعز)، هذا غير تكاليف التخمير لكل عبوة موز تصل إلى 9000 ليرة، كما تحتاج النبتة إلى رش المبيدات باستمرار، إضافة إلى أجور النقل واليد العاملة، وأنه بمحصلة التكاليف، فإن كل كيلو غرام من الموز يحتاج إلى أكثر من 8000 ليرة، أي بمعدل خسارة تصل إلى 3000 ليرة لكل كيلو، حيث يباع حالياً ب5000 ليرة في سوق الجملة.
وأجمع كل من التقيناهم من مزارعي الموز على صعوبة التنافس مع الأسعار الرخيصة للموز المستورد، مطالبين بضرورة الحد من استيراد الموز خلال بعض المواسم لضمان استدامة الإنتاج المحلي وتفادي الخسائر المالية للمزارعين.

تقييد الاستيراد

رئيس لجنة سوق هال طرطوس نزيه منصور أكد لـ “الحرية” أن الانخفاض الكبير في أسعار الموز يعود إلى زيادة كبيرة في المعروض من الموز المحلي والمستورد، وأن السوق أصبحت مشبعة بأنواع متعددة من الموز، بما في ذلك الموز المستورد من لبنان وتركيا، الذي يتمتع بتكاليف إنتاج أقل.
وأضاف منصور: إن الموز المستورد، مثل الموز الفلبيني، يُباع بسعر 8000 ليرة للكيلو، بينما يصل سعر الموز الصومالي إلى حوالي 9500 ليرة، أما الموز اللبناني فيتراوح سعره بين 7500 إلى 8000 ليرة، بينما يباع الموز البلدي بسعر يتراوح بين 6000 إلى 7000 ليرة، موضحاً أن الموز المستورد لا يخضع للجمارك، ما يسمح بانتشار كميات كبيرة منه في الأسواق، وما يؤثر سلباً على الأسعار المحلية.
وطالب منصور بضرورة تقييد استيراد الموز في بعض المواسم لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على هامش ربح المزارع المحلي.
وأكد أن الحلول يجب أن تكون شاملة وتراعي مصالح جميع الأطراف، سواء المنتجين أو المستهلكين، لضمان استدامة السوق المحلية وعدم تضرر المزارعين.

Leave a Comment
آخر الأخبار