الحرية ـ باسمة اسماعيل :
أعاد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في تصريحاته رسم ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة، مؤكداً أن خيار الاقتصاد الحر لسوريا المستقبل يقوم على المبادرة والمنافسة العادلة، لكنه “مسؤولية قبل أن يكون حقاً”، داعياً التجار والصناعيين إلى تحكيم ضمائرهم في التسعير، ولا سيما في الشهر الفضيل، مشدداً على أن القانون ضروري “لكنه لا يكفي وحده” لأن الأسواق ـ بحسب تعبيره ـ تضبط أولاً بالأخلاق قبل الغرامات.
الوزير كثف في خطابه رسائل مزدوجة: حزم في تطبيق القانون ضمن الإمكانات المتاحة، وإقرار بحدود القدرة الرقابية للدولة التي لا تستطيع ـ كما قال ـ وضع مفتشاً على كل عملية بيع، ما يجعل “ضمير التاجر ووجدان الصناعي” شريكاً أساسياً في حماية المستهلك، كما قدم بعداً أخلاقياً واجتماعياً لدور القطاع الخاص، داعياً إلى مراعاة أحوال الناس واعتبار التنازل عن جزء من الربح مساهمة في ترسيخ صورة “سوريا العدل والإنصاف” بعد سنوات المعاناة.
حرية تسعير!
في المقابل، قدم الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية فادي حمد قراءة تفند هذا الطرح من زاوية عملية فبرأيه، إن التحول إلى اقتصاد حر بعد سنوات الحرب والحصار والتشوهات البنيوية التي خلفتها سياسات النظام البائد، لا يعني افتراض التزام تلقائي بضبط الهوامش الربحية بدافع أخلاقي، موضحاً في حديثه لـ”الحرية” أن مفهوم “السوق الحر” لدى بعض الفاعلين في السوق قد يترجم إلى حرية تسعير وتعظيم أرباح، لا إلى تخفيض طوعي أو اكتفاء بهوامش معتدلة.
تفعيل قانون حماية المستهلك
ويرى حمد أن التعويل على الوازع الفردي “الضمير”، رغم أهميته القيمية، لا يشكل أداة ضبط كافية في مرحلة انتقالية حساسة، مؤكداً ضرورة إعطاء الأولوية لتفعيل قانون حماية المستهلك وتكريس آليات رقابية واضحة، ريثما تتبلور قواعد السوق الحر وتستقر المنافسة، فترك الأسعار لقوى العرض والطلب دون حماية فعالة ـ وفق تحليله ـ قد يدفع المستهلك، المثقل بالتضخم، إلى البحث عن البدائل المستوردة الأرخص، ما يضعف الصناعة الوطنية ويعزز الاستيراد، ويهدد بتعطيل المعامل وارتفاع البطالة وتسرب الأرباح إلى الخارج.
رافعة تنموية مستدامة
ودعا الخبير إلى مقاربة أكثر مؤسساتية للتكافل الاجتماعي، عبر تفعيل دور الزكاة ضمن منظومة مالية منظمة، وتوجيهها نحو تمويل مشاريع صغيرة للأسر الأكثر حاجة، بما يحول البعد التضامني من مبادرات فردية متفرقة إلى رافعة تنموية مستدامة.
حماية المواطن وصيانة الصناعة الوطنية
وبين خطاب يراهن على يقظة الضمير، ورأي يدعو إلى أولوية التشريع والضبط المؤسسي، تبقى معادلة المرحلة مرهونة بقدرة الحكومة على ترجمة شعارات الاقتصاد الحر إلى قواعد عادلة تحمي المواطن وتحصن الصناعة الوطنية.