الأسواق تستعد للشهر الفضيل.. حركة خجولة والقدرة الشرائية في اختبار صعب أمام ارتفاع الأسعار

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- عمار الصبح:

تستعد الأسواق في محافظة درعا لاستقبال شهر رمضان المبارك، في ظل وفرة في المعروض من المواد الغذائية على اختلاف أصنافها، مع تسجيل موجة من ارتفاع في الأسعار حالت على ما يبدو دون تنشيط الحركة التجارية التي لا تزال خجولة بعض الشيء.

وفرة في المنتجات وارتفاع في الأسعار

وفي جولة على عدد من الأسواق، بدا واضحاً ما تشهده الأسواق من وفرة في المواد الغذائية التي عادة ما تتصدر قائمة المواد التي يجري التركيز عليها وخصوصاً في بداية الشهر الفضيل، وتشمل هذه المواد تشكيلة واسعة من السمون والزيوت والأجبان والألبان والمعلبات والعصائر وغيرها من تجهيزات المائدة الرمضانية.
بالمقابل تزامنت هذه الوفرة في المنتجات مع ارتفاعات نسبية في الأسعار، ووفقاً لبيانات تتبع أجرتها “الحرية” على الأسعار، فقد شهدت الأسواق ارتفاعات في أسعار أغلب المواد الأساسية بالمقارنة مع كانت عليه قبل فترة، وبصرف النظر عن تفاصيل أسعار كل سلعة على حدا، فإنه يمكن تسجيل معدل زيادة يتراوح بين 10 و15 %، سجلتها الأسعار مؤخراً، بينما ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 40 % لدى مقارنة الأسعار مع ما كانت عليه خلال شهر رمضان الماضي، في ظل غياب شبه تام للعروض الترويجية والتخفيضات التي سادت حينها.
وتشهد أسواق الخضار في المحافظة، وفرة في المعروض من المنتجات التي سجلت هي الأخرى ارتفاعات في الأسعار هذا الموسم، وخصوصاً لبعض أصناف الخضروات غير المنتجة في المحافظة خلال هذه الفترة من العام، مع تسجيل فروقات سعرية بين منطقة وأخرى.

حركة خجولة

ويصف عدد من التجار في السوق التجاري بمدينة درعا، الحركة الشرائية بالخجولة حتى الآن، ولا تتناسب مع حجم الاستهلاك المتوقع في بداية الشهر الفضيل.
يقول تاجر المواد الغذائية أحمد الإبراهيم في حديثه لـ”الحرية”: ثمة ضعف واضح في التسوق، إذ لا يزال التجهيز لشهر رمضان في حدوده الدنيا واقتصرت لدى كثير من المستهلكين على بعض أصناف المواد الأساسية اللازمة للمائدة الرمضانية، لافتاً إلى أن الشراء اقتصر عند الكثيرين على كميات محدودة فقط من المواد الغذائية الضرورية.
وأعرب التاجر عن أمله بتحسن الحركة في الأيام القادمة مع دخول الشهر الفضيل، حيث من المتوقع أن يتحسن الطلب على الشراء بما يتناسب مع استعداداتهم وتحضيراتهم لموسم يعد بالنسبة لهم واحداً من أبرز مواسم التسوق خلال العام.
بدوره أوضح أدهم النايف تاجر مواد غذائية في منطقة الصنمين، أنه ورغم الإيجابية التي ميزت الأسواق هذا الموسم الرمضاني لجهة وفرة العرض وتنوع الأصناف، لا تزال القدرة الشرائية وقلة السيولة حائلاً دون تمكّن كثير من الأسر على اقتناء كامل حاجاتها من مستلزمات المائدة الرمضانية، واقتصارها فقط على المواد الأساسية وبكميات قليلة.
وأضاف: “الأسعار في السوق مرتبطة بالعديد من العوامل منها سعر الصرف وتكاليف النقل وبدلات استثمار المحال التجارية وغيرها”، مشيراً إلى أن المنافسة في السوق كفيلة بإحداث توازن في الأسعار، مع وجود بعض الفوارق بين منطقة وأخرى لاعتبارات تفرضها شروط النقل.

تحويلات المغتربين.. بيضة القبان

بدوره يرى المحلل والخبير الاقتصادي عبد اللطيف أحمد، أن انتعاش الحركة الشرائية وتحريك الأسواق الرمضانية سيكون في قسم كبير منه رهناً بتحويلات المغتربين، التي من المتوقع أن تسهم وإلى حد كبير، في ضخ السيولة في الأسواق، معرباً عن أمله بأن ترتفع هذه التحويلات في الأيام القادمة، وأن تكون قادرة فعلياً على تغطية نفقات كثير من الأسر، التي تعتمد اعتماداً شبه كلي على تحويلات أبنائها المغتربين وخصوصاً في شهر رمضان.
ويضيف: “غالبية الأسر باتت تتعامل مع تسوق مستلزماتها الرمضانية، وفق مبدأ الأولويات وعبر البحث عن بدائل للتسوق تتناسب مع قدراتها المادية التي بالكاد تكفي لتغطية النفقات اليومية، وهي لم تعد تعير اهتماماً كبيراً بالأعياد والمناسبات، مبدياً خشيته من أن يتحول ارتفاع الأسعار في هذه المناسبات كشهر رمضان والأعياد، إلى تقليد سنوي لدى بعض التجار، رغم عدم وجود ما يبرر ذلك في ظل وفرة المواد في الأسواق.
ويشير أحمد إلى غياب مهرجانات التسوق هذا العام، والتي شكلت في مواسم سابقة ملاذاً لذوي الدخل المحدود للاستفادة من التنزيلات والعروض التي عادة ما كانت تقدمها، لافتاً إلى أن كثيرين يتطلعون إلى أن تنشط المبادرات المجتمعية لمساعدة الأسر المتعففة والفقيرة خلال الشهر الفضيل.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار