فتحت المجال لنشوء فرص عمل مؤقتة.. البسطات الرمضانية نشاط اقتصادي حاضر ويتجدد

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- عمار الصبح:

عززت البسطات والعربات الجوالة من حضورها المميز في الأسواق الرمضانية، واستأثرت بحصة وافرة من مطارح التسوق، بفضل معروضاتها التي تتناغم مع خصوصية الشهر الفضيل، لتشكل بذلك واحداً من أبرز أوجه النشاط الاقتصادي الذي يميز رمضان بطقوسه ومأكولاته الشعبية.

طقوس رمضانية ومأكولات شعبية

وتنتشر البسطات والعربات الجوالة في العديد من الأسواق الشعبية وفي ساحات العديد من مدن وقرى محافظة درعا، وتتنوع معروضاتها بين الحلويات الشعبية، كالكنافة والقطايف والمعروك وغيرها، مروراً بالعصائر والفواكه وليس انتهاء بالمواد الغذائية المتنوعة.
ويقول محمد أبو الندا صاحب بسطة لبيع العصائر، إن عمله المؤقت يرتبط مع خصوصية رمضان، إذ غالباً ما يتجه كما كثير من أصحاب البسطات والعربات الجوالة إلى نشاطات تجارية أخرى أو إلى مهن حرفية لا علاقة لها بالبيع والشراء.
ويضيف أبو الندا الذي يعمل أساساً في أعمال البناء، إنه اعتاد العمل بهذا النشاط الرمضاني منذ سنوات، إذ لا يتعارض مع عمله الأساسي، لافتاً إلى أنه يبدأ عمله في بيع العصير في ساعات المساء حيث يزداد الطلب متأخراً قبل موعد الإفطار.
بدوره يبين عاطف المحمود صاحب عربة لصنع وبيع القطايف، أن هذا النوع من التجارة يرتبط ارتباطاً تاماً بشهر رمضان المبارك، حيث يتحول أصحاب هذه البسطات بعد انقصاء الشهر، بنشاطهم إلى بيع سلع ومنتجات غير تلك الرائجة بشهر رمضان.
ويشير إلى تناغم المعروضات مع أولويات المستهلكين، ففي بداية الشهر الفضيل يزداد الطلب على الطعام والشراب واقتناء المواد الغذائية، ثم لا تلبث أن تتحول بدءاً من منتصف الشهر إلى الاهتمام بالألبسة ومن ثم الحلويات والسكاكر الخاصة بالعيد.
ويلفت إلى أن تحولات السوق تحتاج إلى خبرة تُكتسب مع الوقت لمعرفة النشاط التجاري الرائج في السوق والعمل عليه.
ويتفنن أصحاب البسطات والعربات الجوالة بتزيين بضائعهم، ويجتهدون في اختيار عبارات المناداة التي تتلاءم وخصوصية رمضان.
ويؤكد صاحب عربة لبيع الخضار أن هذا يعد من فنون الترويج وجذب الزبائن، ولأن “الفاكهة بالنظر” كما يقال، لذلك لا بد من تزيينها بشكل لائق لتنال رضا الزبائن.
وعن حركة الأسواق، يشير البائع إلى أنها مقبولة إلى حد ما، ولكنها لا تزال دون الطموح، إذ لم ترتقِ بعد إلى ما كان سائداً في مواسم سابقة.

نشاط تجاري يُحرك الأسواق

وتشكل البسطات الشعبية والعربات الجوالة واحداً من أبرز مطارح التسوق لدى كثير من الزبائن، الذين ينشدونها لرخص أسعارها مقارنة بأسعار المحال المتخصصة، أو لتخصص منتجاتها التي تتلاءم مع شهر رمضان.
وترى إحدى السيدات في حديثها لـ”الحرية”، أن إقبال الكثيرين على التسوق من البسطات وخصوصاً في رمضان، يعود إلى أسعار السلع المعروضة والتي تقل عن تلك الموجودة في المحلات، وهذا الفارق يعد كبيراً ومغرياً في ظل الارتفاعات القياسية التي سجلتها الأسعار هذا الموسم، لافتةً إلى أن هامش المفاصلة في السعر مع باعة البسطات يعد أوسع وهو أمر لا يكون متاحاً من أصحاب المحال المتخصصة.
بدوره يؤكد خبير التسوق مجد العمار في حديثه لـ”الحرية” أنه ورغم ما يذهب إليه البعض من أن البسطات هي شكل من أشكال النشاط الاقتصادي غير المنظم، أو اقتصاد الظل كما يحلو للبعض تسميته، يظل لهذا النشاط الاقتصادي وجوده القوي على الأرض، والذي تفرضه الحاجة الماسة لفرص عمل ذات دخول مقبولة يحققها مثل هذا النوع من النشاط، وأيضاً تفرضها القدرة الشرائية المتدنية والتي كثيراً ما تجد في هذه البسطات ضالتها.
ويضيف: “هذا النمط الاقتصادي ولو كان موقتاً، فقد فتح المجال لنشوء آلاف من فرص العمل كالباعة وأصحاب البسطات وسائقي الشاحنات وغيرهم”، لافتاً إلى أن هذا النشاط التجاري موجود ومتعارف عليه في أسواق العديد من الدول، والتي شرعنت هذا النشاط التجاري في أوقات محددة بهدف إنعاش الحركة التجارية في الأسواق، شرط عدم تعارضها مع الأنظمة والقوانين، وتحقيقها لمتطلبات الصحة والسلامة العامة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار