الأغاني التراثية الشعبية.. ذاكرة حية والهوية الأصلية اختزلت تاريخنا ووجداننا 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- سمر رقية:

تتميز الأغاني التراثية الشعبية في سوريا بتنوعها الغني، حيث تعكس الهوية الثقافية والاجتماعية لكل منطقة، وتشمل القوالب الشهيرة  العتابا، و الميجنا، و أم الزلف ، والدلعونا، وترتبط بمناسبات الحياة اليومية كالزفاف، والحصاد، والعمل وتُؤدى بآلات تقليدية مثل العود والناي وترافقها حلقات الدبكة.

الشاعر محمد شمة أكد ل “الحرية”  أن الأغنية الشعبية نشأت في مجتمعاتنا بمختلف العصور ، وتطورت وتأملتها الأجيال خاصة بعد مجيء الرومان والفرس والأتراك ،حيث انتشرت العامية وهي في الحقيقة سورية المنشأ ، وكانت تعبر عن آلام الشعب وأفراحه وباتت طقسا من طقوسه ، لذلك استمر تأثير ها إلى يومنا هذا .

الارتباط بالواقع

وبين شمة ارتباط الأغنية التراثية بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لمجتمعنا العربي الذي تعرّض للاستعمار والقهر والفقر خاصّة أيام الرومان والأتراك والفرس، حيث كانت  هذه الاغاني تعبر عن الحزن والألم، والفرح أيضاً، وكانت الدبكة مرافقة لها في الفرح، وبعضها كانت للحداء أثناء السفر

وتعتمد ألحان معظمها على ألحان السيكا والصبا وقد تم توظيفها حسب الحالة الاجتماعية فلكلّ أغنية سبب وتسمية نابعه من الحالة والسبب.

أنواعها

وعن أهم أنواع  هذه الأغاني أوضح شمة أن الأغاني الشعبية عديدة ومتنوعة و يبلغ عددها تسعة عشر اغنية …منها: العتابا و الميجنا،ام الزلف، عاللالا ولا لا، الدلعونا، الهوارة ، عاليادي اليادي، يا مشمل يا مشمالي، ليا وليا  يا بنيا، سكابا يا دموع العين سكابا، عالاسمر اللون ،شليفك يا زين يا بو الميجنا، مريم مريمتين ،عالمولى المولى، يا هويدلك يا هويدلي، جملو ، عالروزانا، جفله، بيش الغوازي،

ولافتا أن لكل أغنية أو موال قصة توثق حالة إجتماعية معينة مثلاً العتابا هي مواويل تغنى كمقدمة للأغنية الشعبية والموال من العتاب والتعاتب أي التخاطب ، أما أم الزلف من أغاني الحداء وتقال أثناء السفر الطويل ومعنى الزلف هو السوالف ( خصلات الشعر التي تتدلى على جانبي الوجه وكلمة الزلف تعني الروضة وأم الزلف هي عشتار  ،ويقال أيضاً للمكان المعشب المزهر والثوب المزركش.

مطربون خلدوها

وذكر شمة أن العديد من المطربين السوريين اشتهروا في الغناء الشعبي السوري وفنون الموال والقدود الحلبية، ومنهم عمالقة تركوا بصمة خالدة، على رأسهم صباح فخري،  وموفق بهجت، وأذينة العلي  ، لذا تميزت الأغنية الشعبية بألوانها التراثية من مختلف المحافظات، وشارك في إحيائها فنانون مثل سمير سمرة، ووصفي المعصراني، وفاتح المدرس وغيرهم .

وفي الختام دعا شمة الفنانين السوريين لإعادة إحياء الأغاني التراثية المنسية بألحانها الجميلة، فهي ليست مجرد ألحان وكلمات، بل هي الذاكرة الحية، والهوية الأصيلة التي تختزل تاريخنا ووجداننا، إنها حكايات الجدّات، ونبض العمل، وفرحة المواسم، صاغها فنانون وخلّدها المجتمع، لذا، فإن الحفاظ عليها هو صون لجزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية والإنسانية، وواجب علينا نقلها للأجيال القادمة.

Leave a Comment
آخر الأخبار