الأمطار الغزيرة تنعش الزراعات البعلية في سوريا

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

يعاني القطاع الزراعي من صعوبات معقدة نتيجة الأوضاع التي سادت خلال سنوات الحرب، حيث تعرضت البنى التحتية للقطاع إلى التخريب، كما شهدت البلاد حركة ديموغرافية واسعة ومع ذلك تبشر الأمطار في الموسم الراهن بنتائج جيدة في حال استمرت الهطولات بما يلبي حاجة المحاصيل.

العمود الفقري للزراعة..

الخبير الزراعي المهندس عبد الرحمن قرنفلة أوضح في حديثه لـ “الحرية” أن الزراعة البعلية ( التي تعتمد على مياه الامطار ) هي العمود الفقري للمساحات الزراعية في سوريا، منوهاً بأن المساحة المزروعة بعلاً في سوريا تتغير باستمرار وتعتمد على المحصول، لكن بشكل عام الأراضي البعلية (غير المروية) تشكل نسبة كبيرة جداً، حيث بلغت المساحة المزروعة فعلا عام 2023 حوالي 4033399 هكتاراً منها مساحة 2951475 هكتاراً بعلاً، ومساحة 1081925 هكتاراً مروية، لافتاً إلى أن الزراعات البعلية (كالحبوب والشعير والزيتون) هي الأكثر انتشاراً من حيث المساحة .

قرنفلة: الزراعة البعلية تشكل العمود الفقري للمساحات الزراعية وتدعم الأمن الغذائي

مناطق الاستقرار الزراعي..

وأشار قرنفلة إلى أن سوريا تقسم إلى خمس مناطق استقرار وفقاً لمعدل الهطول السنوي للأمطار وھي كما یلي:
منطقة الاستقرار الزراعي الأولى حيث الھطول فیها أكثر من (350) ملم سنویاً وتقسم إلى:
أ – منطقة معدل أمطارھا فوق (600) ملم سنویا  وتكون الزراعات البعلیة فیھا مضمونة سنویاً.
ب- منطقة أمطارھا بین ( 350 – 600 ) ملم ولا تقل عن (300 ) ملم في ثلثي السنوات المرصودة أي یمكن ضمان موسمین كل ثلاث سنوات ومحاصیلھا الرئیسیة القمح والبقولیات والمحاصیل الصیفیة وتبلغ مساحة منطقة الاستقرار الزراعي الأولى (2701) ألف ھكتار وتشكل( 14.6% ) من إجمالي مساحة البلاد
منطقة الاستقرار الزراعي الثانية حيث معدل أمطارھا بین 250 _ 350 ملم سنویاً ولا تقل عن 250 ملم في ثلثي السنوات المرصودة أي یمكن ضمان موسمي شعیر كل ثلاث سنوات، وقد یزرع إلى جانب الشعیر والقمح والبقولیات المحاصیل الصیفیة وتبلغ مساحتھا ( 2475) ألف ھكتار وتشكل ( 13.3%) من مساحة سوريا.

منطقة الاستقرار الثالثة ويصل معدل أمطارھا إلى 250 ملم سنویاً ولا یقل عن ھذا الرقم لنصف السنوات المرصودة أي یمكن ضمان 1- 2 موسم لكل ثلاث سنوات ومحصولھا الرئیسي الشعیر، منوهاً أنه قد تزرع البقولیات فيها وتبلغ مساحتھا (1303) ٱلاف ھكتار وتشكل ( 7.1% ) من مساحة البلاد.

منطقة الاستقرار الرابعة

معدل أمطارھا بین 200 – 250 ملم سنویاً  ولا یقل عن 200 ملم في نصف السنوات المرصودة ولا تصلح إلا  للشعیر أو المراعي الدائمة وتبلغ مساحتھا (1830) ألف ھكتار وتشكل ( 9.9% ) من مساحة البلاد.
منطقة الاستقرار الخامسة:وھي كل ما تبقى من أراضي سوريا، وھذه لا تصلح للزراعة البعلیة وتبلغ مساحتھا (10209) ٱلاف ھكتار وتشكل (55.1% ) من مساحة الجمھوریة.

زيادة الهطولات المطرية..

الخبير الزراعي كشف أن البيانات تشير إلى أن النسبة المئوية للهطول لغاية تاريخ 29/12/2025 مقابل الموسم السابق في كل المناطق السورية تراوحت بين 51 % والـ 142% أي إن معظم المناطق الزراعية تجاوز الهطول المطري فيها معدل الهطول في الموسم السابق، مضيفاً وجود حزمة من التحديات يأتي في مقدمتها تأمين مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومواد مكافحة الحشرات والتمويل وعبوات تعبئة المحاصيل والتسويق، منوهاً بأن الحكومة تعمل على معالجتها.

استباط محاصيل مقاومة للجفاف..

وعن المحاصيل التي ينصح بزراعتها في المناطق التي تغيرت أنماط الهطول المطري فيها أكد قرنفلة أنه لم يحدث تغير جوهري في معدلات الهطول تستلزم تغيير التركيب المحصولي، ولكن استناداً الى التنبؤات التي تشير الى توقع ارتفاع وتيرة موجات الجفاف في المنطقة العربية من المرجح التوجه نحو استنباط محاصيل أكثر قدرة على تحمل الجفاف.
وحذر قرنفلة من أنه إذا لم يتم تطوير زراعة ذكية تحافظ على رطوبة التربة، وتعتمد محاصيل متحملة للجفاف فإن حلول الجفاف لن يسمح بالحصول على مردود اقتصادي من الزراعة البعلية.
وختم قرنفلة بالقول: نظراً لمساهمة الزراعة البعلية بما تغطيه من مساحات واسعة في توفير كثير من الحبوب والمنتجات الزراعية المختلفة فإن تحسن الهطولات المطرية يساهم بالتاكيد بزيادة إنتاجية تلك المساحات ما يدعم الأمن الغذائي بدرجة عالية.

Leave a Comment
آخر الأخبار