الأمن الغذائي لم يعد يحتمل التأجيل… بين ضغط الواقع ومسؤولية المعالجة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة ابوتك:

لم يعد الحديث عن الأمن الغذائي مجرد توصيف لواقع زراعي صعب، بل تحوّل إلى ملف معيشي ضاغط يمسّ الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر، في ظل تراجع الإنتاج، وارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد الأعباء على الأسر التي باتت عاجزة عن مجاراة متطلبات المائدة اليومية، بحسب ما يشير إليه الخبير الزراعي الدكتور مازن الفربج.
القطاع الزراعي اليوم يقف عند مفترق حاسم: إما الانتقال السريع نحو سياسات أكثر استدامة وكفاءة، أو الاستمرار في إدارة أزمة تتوسع آثارها من الحقل إلى السوق، ومن المنتج إلى المستهلك، دون قدرة حقيقية على ضبط نتائجها.

الضغط ليس في الأمطار… فقط بل طريقة الإدارة

التغيرات المناخية وشح المياه عوامل واقعية لا يمكن إنكارها، لكن الأخطر هو استمرار الأنماط التقليدية في الإنتاج الزراعي، التي لم تعد قادرة على الصمود أمام ارتفاع التكاليف واستنزاف الموارد الطبيعية.
ويؤكد الدكتور الفربج أن التعامل مع الزراعة كقطاع موسمي أو رديف لم يعد مقبولاً، بل يجب النظر إليه كأحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني، ما يستوجب تحديث أساليب الإنتاج الزراعي ، والتوسع في أنظمة الري الحديث للحد من الهدر المائي، ورفع كفاءة استخدام الموارد بما يحقق إنتاجاً أعلى بكلفة أقل.

الثروة الحيوانية تحت ضغط الإهمال

وفي موازاة ذلك، يشير الدكتور الفربج إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يواجه ضغوطاً متراكمة، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف وصعوبة تأمين مستلزماته الأساسية، ما انعكس على تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية، لتصبح خارج متناول شرائح واسعة من المواطنين، ويؤكد أن أي معالجة جزئية لن تكون كافية ما لم تُدرج الثروة الحيوانية ضمن رؤية زراعية شاملة ومستدامة.

من دعم الإنتاج إلى إنقاذ سلاسل القيمة

المقاربة المطلوبة اليوم، بحسب الفربج، تتجاوز دعم الفلاح بشكل تقليدي، نحو إعادة بناء سلاسل القيمة الغذائية، بدءاً من الإنتاج، مروراً بالتخزين والتصنيع، وصولاً إلى التسويق، لضمان استمرارية المشاريع الزراعية وعدم تحوّلها إلى حلول إسعافية قصيرة الأجل،  فالزراعة ليست محصولاً فقط، بل منظومة اقتصادية مترابطة، وأي خلل في إحدى حلقاتها ينعكس مباشرة على السوق والأسعار ومعيشة الناس.

خبير اقتصادي: الزراعة ليست محصولاً فقط بل منظومة اقتصادية مترابطة

توجه حكومي مطلوب والتنفيذ هو الفيصل

ويشير الدكتور الفربج إلى أن التوجّه الحكومي الحالي نحو دعم الزراعة كخيار استراتيجي خطوة مهمة، لكن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالنوايا أو الخطط المؤجلة، بل تتطلب تسريع التنفيذ وترجمة التوجهات إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المنتج والمستهلك معاً، فالمواطن اليوم لا ينتظر وعوداً، بل نتائج غذاء متوافر، أسعار مستقرة، وإنتاج محلي قادر على تقليص فجوة الاستيراد وحماية الأمن الغذائي.

كلفة التأخير أعلى من كلفة الحل

إن الاستثمار في الزراعة المستدامة لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل ضرورة اجتماعية، لأن كلفة التأخير ستُدفع من جيب المواطن أولاً، ومن استقرار السوق ثانيًا، كما يؤكد الدكتور مازن الفربج.
الأمن الغذائي لم يعد ملفاً تقنياً على طاولة الاجتماعات، بل قضية يومية على مائدة كل أسرة، وأي تأخير في المعالجة اليوم سيضاعف حجم الأزمة غداً.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار