الحرية- مها يوسف:
تشكل الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك محطة مهمة لمراجعة النفس واستثمار ما تبقى من أيام الشهر في تهذيب السلوك وتعزيز قيم التسامح وضبط الغضب والتخلص من المشاعر السلبية التي تثقل القلب. ويؤكد الباحث الاجتماعي والمدرب الدولي في التنمية البشرية الدكتور سمير هادي أن الشهر الفضيل يمنح الإنسان فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولوياته الروحية والأخلاقية والانطلاق نحو تغيير إيجابي إذا أحسن استثمار أيامه ولياليه في تزكية النفس وتقوية الإرادة.
جذور المشاعر السلبية
يرى الدكتور هادي أن تمسك الإنسان أحياناً بمشاعر الغضب أو الحقد لفترات طويلة يعود إلى ضعف الإيمان وتراكم الجروح النفسية، ما يجعل القلب يتمسك بالأذى بدلاً من تجاوزه ويثقل النفس ويضعف الجانب الروحي. ويشير إلى أن الصيام يعد من أقوى الوسائل التربوية لمعالجة هذه المشاعر، إذ يقوي الإرادة ويعلم الصبر وكظم الغيظ، كما يسهم في تطهير القلب من الحقد والغضب ويمنح الصائم فرصة لضبط انفعالاته والارتقاء بسلوكه.
التسامح وضبط الغضب
ويبين الدكتور هادي أن التسامح يبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل الإكثار من الاستغفار والدعاء لمن أساء وتذكر فضل العفو عند المقدرة، إضافة إلى المبادرة بالسلام والمصافحة والنظر إلى عيوب النفس قبل الانشغال بعيوب الآخرين. كما يشير إلى أن التحكم في ردود الفعل يحتاج إلى تدريب يومي على الصبر وذكر الله عند الغضب والابتعاد عن مواقف الاستفزاز، لما لذلك من أثر في تهدئة النفس وتخفيف حدة الانفعال.
فرصة التغيير
ويؤكد الدكتور هادي أن الإنسان قادر على تغيير نفسه خلال فترة قصيرة إذا صدقت النية، لافتاً إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة استثنائية للتوبة والتجديد الروحي، حيث تُفتح أبواب المغفرة وتُقبل الأعمال، وقد يخرج الإنسان منه بقلب جديد إذا اجتهد في إصلاح نفسه.
خطوات عملية
ويقترح الدكتور هادي برنامجاً بسيطاً يبدأ بورد قرآني يومي ثابت مع المحافظة على العبادات والروحانيات والحرص على صدقة يومية ولو بكلمة طيبة. كما ينصح بمراجعة عيب أخلاقي واحد أسبوعياً مثل الغضب أو الغيبة والعمل على تركه، إلى جانب استحضار النية قبل الإفطار والدعاء بالثبات بعده، وصولاً إلى نهاية الشهر حيث تتم مراجعة التغيير وتقييم ما اكتسبه الإنسان من قيم وما تخلص منه من سلوكيات.
عادات رمضانية
ويشدد الدكتور هادي على أهمية المحافظة على الصيام الحقيقي الذي يشمل اللسان والعين والقلب، والإكثار من الذكر والاستغفار وصلة الرحم والإحسان إلى الآخرين، إضافة إلى قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه والحرص على الصدقة والتسامح والعفو.
التعامل مع التعثر
وفي حال الوقوع في الخطأ خلال رحلة التغيير، يؤكد الدكتور هادي ضرورة عدم اليأس بل المبادرة إلى الاستغفار وتجديد النية، فشهر رمضان شهر المغفرة والتوبة. ويختم بالتأكيد على أن أفضل طريقة لترجمة النية الطيبة إلى سلوك ثابت هي ربطها بأعمال يومية بسيطة مثل الابتسامة أو الكلمة الطيبة، فالثبات على الأعمال الصغيرة يصنع التغيير الكبير .