الفقر وزواج الأقارب سببان رئيسيان.. مليون ونصف المليون معوق عالمياً

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – ياسر النعسان:

تعد الإعاقة الجسدية والعقلية لدى بعض الأشخاص من المشكلات التي تواجههم أنفسهم وتواجه الأبوين وأسرهم والمجتمع والحكومة بشكل عام لما لها من احتياجات ومتطلبات لا بدّ من تأمينها ليعيش هؤلاء الناس حياة قريبة من الطبيعية بين أفراد المجتمع .
وعرفت الإعاقة بأنها إصابة عضلية أو عقلية تحد أو تقلل بشكل كبير من أنشطة الفرد في واحد أو أكثر من الأنشطة والمهارات الحياتية فالفرد الذي يعاني من إصابة تحول دون قيامه بواحدة أو أكثر من الأنشطة الحياتية.

جوانب الإعاقة

وتشمل الإعاقة الأنشطة المتعلقة بالحواس أو الأعضاء أو الجانب العقلي, وقد تكون جزئية أو بسيطة أو كلية, كما أنها هي العلة المزمنة التي تؤثر في قدرات الطفل جسمياً أو عقلياً فيصبح نتيجة لذلك غير قادر على القيام بواحدة أو أكثر من الأنشطة والمهارات الحياتية.
وعن أسباب الإعاقة بيّن الاختصاصي النفسي رشيد فلاحة لـ”الحرية”، أن من أسبابها: أولاً المسببات عامة المتمثلة بالفقر الذي يزيد من احتمالية حدوث الإعاقة, فالأفراد الذين يعانون من الفقر المزمن لا تفسح لهم الفرص للحصول على الرعاية الصحية اللازمة أو المأوى والطعام والتعليم ما يؤدي إلى إمكانية إصابتهم ببعض الأمراض والإصابات التي تؤدي إلى الإعاقة.
وبيّن فلاحة أنّ الإحصاءات العالمية تقدر عدد الأفراد المعوقين الناتج عن سوء التغذية والفقر بحوالي مليون شخص في عام 2022، مشيراً إلى أن هناك بعض الحالات المثيرة للدهشة ولكنها في الوقت نفسه تدل على الواقع المؤلم الذي تعيشه شعوب تعاني الفقر, ففي الهند على سبيل المثال وبالرغم من معرفة جميع الناس بمخاطر الإصابة الحركية و العصبية, الناتجة عن تناول بعض الأنواع الرديئة من الطعام, فإن ذلك لا يمنعهم من تناولها بسبب عدم توافر غيرها، كما أن الفقر يحول دون تلقي النساء الحوامل الرعاية الصحية المناسبة أثناء الحمل أو بعد الولادة.
لافتاً إلى أنه يمكن الاستنتاج في النهاية بأن الفقر المزمن يؤدي في الغالب إلى الإعاقة، وهذه الإعاقة تؤدي إلى عزل الفرد وتدني في الدخل وبالتالي زيادة في الفقر ثم زيادة في الإعاقة.

خطر الزواج المبكر

الاختصاصية الاجتماعية ناريمان عبدو، أشارت من جهتها إلى أن الظروف الأسرية المضطربة والحرمان البيئي الشديد والزواج المبكر آثار سلبية على المرأة تظهر بشكل واضح على صحتها وينعكس سلباً على صحة الأبناء وبخاصة إذا تمت الولادة قبل أن تصل الأم إلى سن العشرين, أي قبل أن يكتمل نموها الجسدي وتصبح أكثر صلابة لتحمل الحمل وظروف الولادة.
مشيرة إلى أن لمستوى التعليم دوراً في امتلاك المرأة للحد الأدنى من الوعي الصحي والفكري يكون لديها معلومات صحية أكثر عن الوقاية والغذاء، وتكون أكثر قدرة على الاستفادة من التقنيات والإجراءات الحديثة المساعدة على تنظيم الإنجاب.
لافتة إلى أنه في حال تدني مستوى الوعي الصحي والتعليمي والثقافي فقد تلجأ إلى الأدوية الشعبية ما يؤثر سلباً على أطفالها، كما أن تخوف الأمهات من وفيات الأطفال يعد عاملاً مهماً في إجبارهن على إنجاب أكبر عدد من الأطفال وهذا طبعاً يؤثر سلباً على صحة الأطفال .
وأشارت عبدو إلى أن زواج الأقارب يعد من المسببات الأساسية للإعاقة فالتزاوج والتصاهر بين الأقارب يؤدي إلى توارث بعض الأمراض أو العوامل التي يتوقع أن تفضي إلى إعاقات متنوعة .

العوامل الصحية المسببة للإعاقة

الدكتور أسامة ريحاوي اختصاصي التوليد وأمراض النساء بين من جهته أن من الأسباب المرتبطة بمرحلة ما قبل الولادة (الحمل), فقد تتعرض الأم الحامل أو الجنين لجملة من العوامل التي يحتمل أن تنتهي بضعف أو إعاقة مستقبلية لدى الطفل ومنها تعرض الأم أثناء الحمل للأمراض الخطيرة مثل الحصبة الألمانية واضطراب القلب والكلى والغدد والربو الشديد وتسمم الحمل والأمراض الجنسية, إضافة لتعرض الأم الحامل لعوامل ضارة مثل التدخين والكحول والعقاقير والأشعة السينية وسوء التغذية, وفي حال الخداج, المقصود به ولادة الطفل قبل الموعد الطبيعي أو انخفاض وزنه لحظة الولادة بشكل ملحوظ إضافة, لنقص الأكسجين لسبب أو لآخر كفقر الدم أو تعرض الأم الحامل لاختناق أو التفاف الحبل السري حول عنق الجنين, لافتاً إلى أن للعوامل الوراثية دوراً حيث إن الكثير من الإعاقات تنتقل وراثياً من الآباء إلى الأبناء من خلال الجينات والاضطرابات الجنينية كما هو الحال في المنغولية (متلازمة داون ).

إصابة دماغ الطفل أثناء الولادة

وعن الأسباب المرتبطة بمرحلة الولادة بين ريحاوي أن من الأسباب التي قد تطرأ منذ بداية المخاض وحتى الولادة إصابة دماغ الطفل أثناء الولادة وصعوبات الولادة (عسر الولادة ), وارتفاع نسبة المادة الصفراء (البريوبين), اليرقان الولادي, إضافة للنزيف أثناء الولادة, ونقص الأكسجين بسبب انفصال المشيمة قبل موعدها أو إصابة الطفل بالأمراض الرئوية الحادة أو الاختناق, واستخدام العقاقير المخدرة أثناء عملية الولادة.
أما الأسباب المرتبطة بمرحلة ما بعد الولادة، فبين ريحاوي أنها تتمثل بالمتغيرات الطبية أو البيئية التي إذا ما تعرض لها طفل ولد طبيعياً، قد تنتهي بإعاقة ومنها تعرض الطفل لأمراض خطيرة كالتهاب السحايا والتهاب الدماغ والتهاب الأذن الوسطى, إضافة للإصابات المختلفة وبخاصة الإصابات التي تنتج عن الحوادث المختلفة داخل المنزل وخارجه, والأمراض المزمنة الخطيرة وإساءة استخدام العقاقير الطبية و الحمى الشديدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار