الحرية- سامي عيسى :
اختلاف في الآراء ما بين مؤيد ومعارض لتطبيق سياسة الإعلان عن سعر السلعة، في الأسواق مهما كان نوعها، وحجم تداولها، لكن التحديات التي تعترض الجميع تفرض نفسها على أرض الواقع بمنطق الخصم والحكم في نفس الوقت، فهي تحديات اقتصادية واجتماعية منها الموروث، ومنها وليد هذه الأيام بحكم التطورات الجديدة.
تساؤلات ضمن المعقول
وبالتالي موضوع التسعير وحقوق المستهلك في ظل ذلك، يبرز كقضية محورية تتطلب معالجة دقيقة، تقوم على تحقيق توازن بين ضمان حصول المستهلك على أسعار عادلة ومعقولة، وتمكين المنتجين والتجار من تحقيق أرباح مستدامة، ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى انسجام القرارات الناظمة للتسعير، ولاسيما إلزام إعلان الأسعار، مع مبادئ اقتصاد السوق الحر، ودورها في تحقيق الاستقرار والتوازن المطلوب في السوق.
يعزز المنافسة ولا يتعارض مع السوق الحر
لكن أهل التجارة هم الأكثر قرباً من الأسواق، والأقدر على توصيف الحالة التسعيرية إلى حد بعيد، حيث يرى رئيس غرفة تجارة ريف دمشق الدكتور عبد الرحيم زيادة أن القرار الصادر عن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والقاضي بإلزام منافذ البيع النهائي بإعلان أسعار السلع بشكل واضح ومقروء على المنتج نفسه، أو على الرفوف المخصصة للعرض، يصب بشكل مباشر في مصلحة المستهلك، ويسهم في ترسيخ مبادئ المنافسة الحرة في السوق.
مع التوضيح أن جوهر القرار يتمثل في تمكين المستهلك من الاطلاع المباشر على سعر السلعة قبل شرائها، بما يتيح له اتخاذ قرار واعٍ بالشراء أو الامتناع عنه، إضافة إلى قدرته على مقارنة الأسعار بين مختلف منافذ البيع التي تعرض المنتج ذاته، الأمر الذي يشجع المنافسة الإيجابية بين التجار ويعود بالنفع ليس على المستهلك فحسب، بل على كافة أطراف المعادلة التسويقية والإنتاجية أيضاً.
حرية التسعير مكفولة
والجانب المهم في رأي “زيادة” أن القرار لا يفرض على البائع أي آلية تسعير محددة، أو أسعاراً ملزمة، بل يترك له حرية تحديد السعر، وفقاً لظروفه التجارية وإستراتيجيته التسويقية، سواء لزيادة حجم المبيعات أو تعزيز تنافسيته في السوق، وأن هذا الإجراء لا يتعارض مع اقتصاد السوق الحر، بل يسهم في تقليص الفجوة السعرية غير المبررة، بين سعر المنتج أو المستورد، وسعر البيع النهائي للمستهلك، وهي فجوة قد تتجاوز في بعض الحالات ضعف السعر المقبول، ما يخل بتوازن السوق ويضر بالمستهلك ومصلحته.
الحد من التلاعب بالأسعار
وبالتالي هذا الإجراء من شأنه تحقيق معادلة هامة في الأسواق في رأي “زيادة” تكمن في أن الإعلان عن الأسعار يسهم في الحد من حالات التلاعب والغبن والاحتيال، ويعزز حماية المستهلك، ما يخفف من الأعباء المادية الواقعة على المواطنين، ويمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية بما يتناسب مع دخولهم وإمكاناتهم الشهرية المحدودة.
خطوة ضرورية في المرحلة الانتقالية
وفي السياق ذاته أوضح عضو غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر أن التسعير بالعملتين الجديدة والقديمة اليوم يمثل خطوة ضرورية ومهمة في إطار تنفيذ سياسة حذف الأصفار من العملة، لما له من دور في تسهيل الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة دون إرباك للمستهلك أو التاجر.
وأشار الأشقر إلى أن هذا الإجراء يعزز الشفافية في التسعير، ويمنع محاولات رفع الأسعار، أو استغلال المرحلة الانتقالية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، كما يسهم في حماية المستهلك من التضليل، أو اللبس في تقدير القيمة الحقيقية للسلع والخدمات.
وبالتالي فان نجاح هذا الإجراء يتطلب تعاوناً حقيقياً من الفعاليات الاقتصادية، إلى جانب رفع مستوى وعي المواطنين بأهداف هذه الخطوة، كي لا تتحول إلى مصدر إرباك في التعاملات اليومية أو فرصة لرفع الأسعار، مؤكداً أن وضوح التسعير يشكل عاملاً أساسياً في ضبط الأسواق وتعزيز الثقة بين أطراف العملية التسويقية، وتحقيق العائد الاقتصادي والاجتماعي المطلوب..