الحرية– مركزان الخليل:
تواجه الصناعة الوطنية العديد من التحديات التي تعوق تقدمها، وعلى رأسها تكدس المنتجات المحلية في الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج، هذه المشاكل تأتي في سياق ظروف صعبة خلفتها سنوات من الحرب التي أثرت على الإنتاجية الوطنية، وتسببت في تراجع القدرة التنافسية للصناعة المحلية في السوقين المحلي والخارجي.
تكدس المنتجات المحلية وارتفاع التكاليف
من أبرز المشكلات التي تهدد استمرارية العمل في المعامل السورية، وفق رأي الخبير الصناعي لؤي نحلاوي، هو تكدس المنتجات المحلية وعدم القدرة على تصريفها بشكل كافٍ، ويزداد الوضع تعقيداً مع الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، لاسيما في ظل زيادة الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، والارتفاع الكبير في حوامل الطاقة وغيرها من عناصر التكلفة، ما يضع ضغطاً إضافياً على الصناعيين.
مخاوف من تقلبات عقود الاستثمار
وهنا أشار نحلاوي إلى حالة القلق الكبير لدى المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بالعقود المبرمة بين الأطراف الصناعية والحكومية، فقد تم اتخاذ بعض القرارات على سبيل المثال من إدارة المدينة الصناعية في عدرا بتغيير العملة من الليرة السورية إلى الدولار، ما أثار شكوكاً حول التزام الجهات المعنية بالعقود الموقعة مع المستثمرين، هذه التحولات تُعد مؤشراً مقلقاً بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
فرصة ذهبية
رغم التحديات، لا يزال القطاع الصناعي السوري يمتلك ميزة تنافسية تتمثل في اليد العاملة السورية، ورغم أن أجور العمال في سوريا تُعد منخفضة مقارنةً بمثيلاتها في دول أخرى، فإن ارتفاع التكاليف، بما في ذلك الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، وأسعار الطاقة يهدد من القدرة على الاستفادة الكاملة من هذه الميزة.
دور مرتقب لغرف الصناعة
ومن الضروري جداً في رأي الخبير الصناعي “نحلاوي” تفعيل دور غرفة الصناعة في تحقيق تحسن حقيقي في قطاع الصناعة السورية، حيث يجب على هذه الغرف أن تكون شريكاً رئيساً مع الوزارات المعنية مثل وزارة الاقتصاد والصناعة، وذلك لتطوير المشروعات الاستثمارية، خصوصاً في الأراضي الصناعية التي لم تُستغل بشكل كامل، كما يمكن لغرف الصناعة لعب دور أساسي في التقليل من تهريب البضائع المقلدة، ما يساهم في دعم الصناعة المحلية.
وبالتالي لا يمكن إغفال الحاجة إلى تحديث وتطوير المصانع المحلية لمواكبة التحولات التي شهدتها الدول المجاورة، التصنيع المحلي يعاني من نقص في الابتكار والتجديد، ما يجعله غير قادر على منافسة المنتجات المستوردة التي تتمتع بتكلفة أقل وبتقنيات أكثر تطوراً.
حلول قابلة للتنفيذ
أمام هذا الواقع المتردي للإنتاجية الصناعية، يمكن معالجته والخروج منه إلى واقع أفضل وذلك من خلال مجموعة من المقترحات تشكل حلولاً إنقاذية للصناعة الوطنية وإنتاجيتها في مقدمتها خفض تكاليف الإنتاج من خلال تقليل الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، وتفعيل دور غرف الصناعة في تحسين بيئة العمل وتفعيل الشراكات مع الوزارات المعنية، إضافة إلى تعزيز التعاون مع المستثمرين المحليين والدوليين لضمان الاستمرارية والنمو، والقيام بتوفير بيئة تشريعية مستقرة تضمن الالتزام بالعقود الاستثمارية، إلى جانب التركيز على تطوير خطوط الإنتاج والتكنولوجيا لضمان القدرة على التنافس في الأسواق.
وبالتالي فإننا نجد اليوم أن الصناعة الوطنية في سوريا أمام اختبار كبير في ظل الظروف الحالية، ولكن من خلال التعاون بين مختلف الأطراف المعنية، من الممكن تحقيق تحسن ملموس في القطاع الصناعي، والاستفادة من الفرص التي لا تزال موجودة لتطوير هذا القطاع الحيوي.