الاتفاق القضائي بين سوريا ولبنان.. تعزيز لعلاقات البلدين وترسيخ لاستقرارهما

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا الحمد:

ليس ثمة شك بأن معالجة دمشق وبيروت لملف السجناء، الذين أمضوا فترات طويلة في السجون اللبنانية، يعد خطوة متقدمة في طريق تعافي العلاقات السورية- اللبنانية، التي تسبب النظام البائد في تخريبها وتوتيرها خدمة لأجندات مشغليه.
ويمكن القول هنا إنه لولا الإرادة السياسية لحكومتي سوريا ولبنان للمضي نحو الأمام في هذا الملف العالق منذ سنوات رغم كل تعقيداته، لولا تلك الإرادة لما توصل الجانبان الشقيقان للاتفاق الأخير الذي أنجزاه، والذي سيكون مقدمة للعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملف الموقوفين ايضاً، الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي.
المتابعون لبنود الاتفاق رأوا فيه خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة من خلال معالجة أوضاع المحكومين السوريين مع الجانب اللبناني وعددهم نحو 300 محكوم، حيث تم التوقيع على اتفاقية تبادل السجناء المحكومين، تتويجاً لجهدٍ مشترك وخطوةً بنّاءة نحو معالجة هذا الملف، وتعزيز علاقات متوازنة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، وخاصة أن الجانبين أكدا أنه ستتم المباشرة فوراً بتنفيذ الاتفاقية، وإنجازها في أقرب وقت، وهما يتطلعان إلى التعاون القضائي لتسريع البت في ملفات الموقوفين غير المحكومين، بما يحقق العدالة المطلوبة، ويطوي صفحة هذا الملف المؤرق لشعبنا، ويؤسس لعلاقات استراتيجية متينة تخدم مصالح البلدين الشقيقين.
إن هذا الاتفاق القضائي بين سوريا ولبنان يعزز العلاقات بين البلدين، ويؤكد أن استقرار أي منهما ينعكس إيجاباً على الآخر، والعكس صحيح، كما أنه يؤكد أن ما جرى هو ثمرة جهد كبير وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة بأن العلاقات اللبنانية- السورية لا بد أن تقوم على الثقة المتبادلة، وأن الدعم العربي لتحقيق هذه الخطوة سيؤسس لخطوات أخرى أكثر رسوخاً وفاعلية.
إن اتفاق البلدين الشقيقين على طي هذا الملف يؤكد أنهما باتا على السكة الصحيحة، وأنهما أمام فرصة حقيقية لإقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، لأن ما تم إنجازه جاء تتويجاً لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف، وثمرة شراكة استراتيجية تعكس نضج العلاقات الثنائية بين البلدين.
طي الملف إذاً يُعد إنجازاً مهما وخطوة أولى وأساسية في مسار معالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان، الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، وكانت ملفاتهم من أكثر الحالات تعقيداً من الناحية القانونية، ولن يتوقف الأمر عند هذه الاتفاقية، حيث ستواصل اللجان القضائية والفنية المشتركة اجتماعاتها ومهامها لمتابعة أوضاع الموقوفين السوريين الآخرين ودراسة ملفاتهم بشكل دقيق، بما يضمن حقوقهم القانونية.
وأخيراً لا بد من القول إن هذه الاتفاقية تجسد توجهات دمشق بتحقيق معادلة «صفر مشاكل مع الجوار» وإصرار القيادة السورية على متابعة أوضاع المواطنين السوريين أينما كانوا، فاليوم في لبنان وغداً في العراق ثم في أي دولة بالعالم.

Leave a Comment
آخر الأخبار