الحرية – مركزان الخليل:
متغيرات كثيرة فرضت نفسها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وحتى واقع الخدمات في سوريا، بعد سقوط النظام البائد، منها يحتاج لمعالجات فورية، بقصد الحفاظ على المصلحة العامة، وحماية المصالح الخاصة، ومنها ما يحتاج لاستراتيجية عمل تتضمن آليات تنفيذ لمعالجة الظواهر، التي خلفها النظام البائد، ولاسيما ما يتعلق بالاقتصاد والتصنيع، والعمل الإنتاجي بكافة أشكاله، إلى جانب تبسيط الإجراءات لتقديم خدمات مطلوبة وملحة، ضمن ظروف صعبة، تمر بها الحكومة ومرحلة تعيد فيها ترتيب أولويات العمل، بما يخدم تطوير البنية الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، وتأسيس لمرحلة سوريا الجديدة المتجددة باستمرار، وفي مقدمة هذه الآليات، الحفاظ على الملكية الخاصة في الإبداع الفكري والعمل الإنتاجي وغيره، وما هو السبيل لحمايتها في ظل متغيرات السوق الحالية، والسؤال الأهم: ما هو موقف قطاع الأعمال منها والمطلوب منهم لاستثمارها وحماية الملكيات المذكورة..؟
إلى جانب قضية مهمة تشغل بال الجميع حول الإبداعات الوطنية خارج حسابات الاستثمار والاستفادة منها.. كيف السبيل لاستثمارها ومنع هجرتها، والسبيل لعودة المئات المهاجرة منها..؟!
خبير: هروب مئات الأفكار الإبداعية إلى الخارج وعادت إلينا منتجات تغزو أسواقنا المحلية
أبعاد مختلفة
أغلبية المواطنين والمحللين الاقتصاديين، وحتى أهل السياسة تتفق آراءهم حول فكرة تجمع الجميع، تكمن في ضرورة الحفاظ على الإبداعات الوطنية، وحمايتها واستثمارها بطرق تضمن الحقوق والفائدة للجميع، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، لكن الاختلاف في آليات التنفيذ وحتى قانون الحماية، وهنا يرى الخبير الاقتصادي المهندس جمال شعيب في تصريحه لصحيفة “الحرية”، أن موضوع حماية الملكيات الإبداعية الفكرية، والصناعية والتجارية وغيرها من ملكيات، مهم جداً وله أبعاد كثيرة، ينبغي التعامل معها بصورة تسمح تأمين الحماية لها، وخاصة أنها تشكل مصدر دخل واسعاً لخزينة الدولة، تعادل قيمتها تجارة الذهب وغيره، لأن الحالة المثالية تشجيع الحكومة الفعاليات أصحاب النشاط الاقتصادي والفكري، على تسجيل علاماتهم التجارية، ومنجزاتهم الفكرية لحمايتها في ظل ظروف صعبة يكثر فيها التقليد والتزوير، والعمل ضمن أسواق فيها الكثير من أهل التقليد للمنتجات، رغم وجود قوانين وإجراءات تتكفل المتابعة وتوفير الحماية، نذكر على سبيل المثال قانون الملكية الفكرية رقم 7 للعام 2007 والذي يقضي حماية العلامات التجارية، في مديرية حماية الملكية التجارية التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة حالياً، علماً كانت تبعيتها لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سابقاً، ويترتب على الحماية رسوماً وضرائب تحمي العلامة التجارية في الأسواق، وملاحقة المنتجات المقلدة لها وفق القانون المذكور، من خلال الضابطة العدلية التابعة للمديرية ذاتها، وفق آلية نص عليها القانون المذكور.
غرف الصناعة والتجارة “حاضنة للإبداعات” لكنها خارج حسابات المسؤولية والاستثمار..!
آلية عمل باتجاهين
وأضاف “شعيب” إن حالة الانفتاح الواسعة التي ظهرت مؤخراً على الأسواق الخارجية، ودخول منتجات كثيرة منها ما هو معروف المصدر، وآخر مجهول، يفرض من جديد العمل باتجاهين: الأول يتعلق بالتجار والصناعيين، بحيث يفرض عليهم العمل على متابعة علاماتهم وحمايتها، وحماية منتجاتهم، وخاصة أنه هناك الكثير من المنتجات المقلدة في الأسواق مخالفة في السعر، وغش في الجودة، الأمر الذي يسيء بصورة مباشرة للمنتج والمستهلك على السواء.
والاتجاه الثاني من خلال حماية الملكية والمراقبة المزدوجة، مع أهل العلامات للأسواق بصورة مستمرة، لمعالجة أي حالة غش وتزوير عن طريق القانون، الذي فرض حماية العلامة ومنتجها، ليس في السوق المحلية فحسب، بل في الأسواق الخارجية أيضاً، وذلك وفق قوانين الحماية الدولية، المتعلقة بالحماية الفكرية والصناعية والتجارية وغيرها “الوايبو” التابعة للأمم المتحدة على سبيل المثال.