التكامل الاقتصادي السوري المصري.. قطاعات واعدة وإطار تشريعي جديد يدعو للشراكة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

في إطار الحراك الاقتصادي الإقليمي الهادف إلى تعزيز أواصر التعاون العربي، يبرز ملف التكامل الاقتصادي بين سوريا وجمهورية مصر العربية الشقيقة كخيار استراتيجي، تتجلى ملامح رؤية تعتمد على تشابه البنى الإنتاجية في البلدين والإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن تتحقق تحت مظلة قانونية محفزة، لاسيما مع صدور قانون استثمار جديد في سوريا.

ركيزة التعاون

الخبير الاقتصادي والمالي علي محمد، أكّد في حواره مع “الحرية”، أن خريطة التكامل الاقتصادي بين سوريا ومصر يمكن أن تُرسم على أساس قطاعات إنتاجية إستراتيجية والتي تشكل دعامة رئيسية للناتج المحلي الإجمالي في كلا البلدين في جميع القطاعات.
ويأتي القطاع الصناعي التحويلي في صدارة القطاعات الواعدة، وفق ما أكده محمد، لاسيما في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية، مشيراً إلى قطاع النسيج الذي يتمتع بإرث تاريخي، خاصة أن الخبرات السورية في هذا المجال قد أسست في وقت سابق لشركات رائدة في مصر، ما يُعد رصيداً يمكن البناء عليه لإطلاق شراكات جديدة تعيد إحياء هذه الصناعة الحيوية.

التصنيع الزراعي

أما القطاع الزراعي فهو يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي، حسب رأي محمد، والذي بين أن الزراعة اليوم لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تتعداه إلى “التصنيع الزراعي”، وهو تحويل المنتجات الزراعية الأولية إلى سلع مصنعة، ما يحقق قيمة مضافة أعلى، ويفتح آفاقاً أوسع للتسويق المشترك، ويدعم الأمن الغذائي للبلدين.

إطار محفز للتعاون

كما أكّد محمد أن الإطار القانوني المُحدث يُعد عاملاً حاسماً، وأن صدور قانون الاستثمار الجديد يعد خطوة مهمة، وتأتي أهميته من أنه صُمم ليحتوي على محفزات كبيرة تهدف إلى اجتذاب رجال الأعمال والشركات، وتتمثل هذه الحوافز في إتاحة تملك الأصول، وتسهيل تحويل الأرباح والإيرادات، إضافة إلى منح إعفاءات جمركية كبيرة في مجالات متعددة، وذكر أن هذه الخطوة تهدف إلى جذب المستثمرين، مع إعطاء أولوية للتكامل الاقتصادي مع مصر.

نمطان استثماريان مطلوبان

وحول شكل التواجد الاستثماري بين سوريا ومصر، أوضح محمد أن سوريا تحتاج بشكل كبير إلى كلا نمطين الأول شراكات مع الشركات السورية القائمة. والثاني ً تأسيس شركات جديدة.
كما أشار محمد إلى أهمية شريحة المستثمرين السوريين الناجحين في مصر، والذين يمكن أن يكونوا جسوراً لتعزيز تدفق الاستثمارات في الاتجاهين.

مقومات النجاح وآفاق التوسع

وعن العوامل الإضافية التي يمكن أن تُعزز فرص نجاح هذا التكامل لتضعه على الطريق الصحيح لتُوسع آفاقه، يبين محمد أن حجم السكان في البلدين يشكل سوقاً كبيرة واعدة لتصريف المنتجات، وبالتوازي مع ذلك، فإن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا ومصر يمنحهما ميزة لوجستية فريدة، ما يرفع من جاذبية الاستثمار في قطاع النقل والخدمات اللوجستية كمجال واعد. كما بين محمد أن الاقتصاد الرقمي يعتبر مجالاً حيوياً لا يُغفل

على أرض الواقع

وفي الختام، حذّر محمد من إغفال قطاع الاقتصاد الرقمي والخدمات الرقمية، باعتباره مجالاً عالمياً متسارع النمو ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والابتكار بين الشريكين.
ويبقى تنفيذ هذه الرؤية مرهوناً بتحويلها إلى مشاريع واستثمارات ملموسة على الأرض، تُساهم في تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية الاقتصادية المنشودة..

Leave a Comment
آخر الأخبار