الحرية- هناء غانم:
في خطوة اقتصادية هامة، تسعى الحكومة السورية إلى استبدال العملة المحلية بهدف تحقيق أهداف اقتصادية وأمنية استراتيجية تتجاوز مجرد تحسين المظهر النقدي، وفق ما أكده المستشار والخبير الاقتصادي د.عبد المعين مفتاح.
موضحاً في تصريح لـ”الحرية” أن قرار تبديل العملة يهدف إلى معالجة اختلالات نقدية عميقة، أبرزها السيطرة على سعر الصرف، محاربة الفساد الاقتصادي، وإنهاء سيطرة الخارجين عن القانون على السوق السوداء.
خلفية الأزمة الاقتصادية
وتابع الدكتور مفتاح قائلاً: بعد انهيار النظام البائد، تم تهريب كميات ضخمة من العملة السورية إلى الخارج، وخاصة إلى العراق ولبنان والمناطق غير الخاضعة لسيطرة الدولة، وتقدر الأموال المهربة بعشرات التريليونات من الليرات السورية، ما ساهم في تعطيل النظام المصرفي المحلي.وبقيت هذه الأموال خارج الدورة الاقتصادية، ما جعلها أداة للتحكم في سعر الصرف وزعزعة الاستقرار الاقتصادي.
أهداف الإصلاح النقدي
وأفاد مفتاح بأن الهدف الرئيس من طرح عملة جديدة هو استعادة السيطرة على سعر الصرف، وتقليص تأثير الأموال المهربة، من خلال تحديد فترة انتقالية قصيرة لاستخدام العملة القديمة، يُلزم حاملو الأموال المهربة بتقديمها للبنك المركزي لاستبدالها، وهو ما سيعرض هذه الأموال للتدقيق والمراقبة.
البنك المركزي سيكون هو المشرف على السيولة النقدية في السوق، وقد فرض قيوداً على الأموال غير المشروعة، وتصفية أموال الفساد.
تأثير القرار على السوق السوداء
تعتبر السوق السوداء تهديداً كبيراً للاقتصاد السوري، حيث يمتلك المضاربون والخارجون عن القانون القدرة على التحكم في سعر الصرف من خلال ضخ أو سحب كميات ضخمة من العملة، وفقاً لمفتاح، وبطرح العملة الجديدة، سيُحجم تأثير السوق السوداء بشكل كبير، وتحد من التلاعب في السوق نتيجة نقص السيولة. هذا سينعكس على استقرار نسبي في سعر الصرف على المدى القصير.
التأثير على الاقتصاد والمجتمع
من خلال القضاء على السوق السوداء، سيُحسن استقرار سعر الصرف، ما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع المستوردة مثل الغذاء والدواء والوقود. مضيفاً: استقرار العملة سيسهم في تقليل التقلبات السعرية، ويزيد من القدرة الشرائية للمواطن. إضافة إلى ذلك، سيُعيد هذا القرار الثقة في البنك المركزي، ما يساهم في استقرار البيئة المالية في البلاد.
البُعد الأمني والسياسي
وأضاف: قرار تبديل العملة يحمل بُعداً أمنياً وسياسياً بالغ الأهمية.. عبر هذا الإصلاح، تسعى الدولة إلى محاربة الجهات التي استفادت من تهريب الأموال واستغلال الفوضى الاقتصادية. ستؤدي هذه الخطوة إلى إنهاء هيمنة هذه القوى على الاقتصاد السوري، ما يُمهد الطريق لاستعادة السيادة الاقتصادية للبلاد ويُعزز مكانة المؤسسات الشرعية في رسم الميزان الاقتصادي.
ويرى مفتاح أن تبديل العملة السورية ليس مجرد إصلاح نقدي بل هو خطوة استراتيجية لإعادة بناء النظام النقدي السوري بشكل شامل.
ويهدف هذا القرار إلى استعادة السيطرة على السوق النقدي، القضاء على السوق السوداء، ومكافحة الفساد. كما يحمل في طياته بُعداً أمنياً وسياسياً مهماً، يعكس رغبة الدولة في إنهاء نفوذ القوى التي تستغل الوضع المالي لصالحها.
مردفاً: النجاح في تنفيذ هذه الإجراءات يعتمد على سرعة التنفيذ، ووجود آليات رقابية صارمة لضمان تنفيذ الإصلاح بكفاءة وحماية الاقتصاد من آثار الفساد والتهريب.