الاقتصاد السوري بعد عام من التغيير: مؤشرات إيجابية وتحديات هيكلية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

استعرض الباحث الاقتصادي فاخر القربي المشهد الاقتصادي السوري بعد عام من سقوط النظام البائد، مشيراً إلى أن الاقتصاد حقق مؤشرات أولية إيجابية، لكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة.
وأوضح القربي في تصريحه لـ”الحرية” أن سوريا بدأت مرحلة إعادة بناء اقتصادها على قواعد جديدة تقوم على دعم الإنتاج، ضبط النفقات، تعزيز الشفافية، وفتح الباب أمام الاستثمار.

مؤشرات إيجابية وعودة تدريجية للثقة

وأشار القربي إلى أن العام الأول شهد تحولات اقتصادية متباينة، حيث تمتعت السوق المحلية بآفاق واسعة للاستثمار والتنمية. ولفت إلى أن هذه الفترة شهدت عودة بعض رجال الأعمال الذين غادروا البلاد خلال سنوات الحرب للمشاركة في جهود الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.
ومن أبرز المؤشرات الإيجابية التي رصدها القربي:
١-زيادة تسجيل الشركات: ارتفع عدد الشركات المسجلة بشكل ملحوظ، ما يعكس عودة تدريجية لثقة المستثمرين بالسوق السورية.
٢-تحسن قطاع الطاقة: شهد قطاع الكهرباء تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع متوسط تزويد المواطنين بالكهرباء من 4 ساعات يومياً إلى 10 ساعات، بينما أصبحت المدن الصناعية تحصل على تغذية كهربائية كاملة على مدار 24 ساعة.
٣ -انتعاش محدود في السياحة: بدأت السياحة، بأنواعها الدينية والعلاجية والتاريخية، تشهد انتعاشاً محدوداً.
٤ -جذب الاستثمارات: حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية خلال العام الأول نحو 28 مليار دولار. ورغم أن المبلغ يُعد متواضعاً مقارنة بالاحتياجات الضخمة للبلاد، إلا أنه الأكبر منذ سنوات طويلة.
٥ -تحسن الليرة وتراجع التضخم: تراجع معدل التضخم بشكل كبير من 170% إلى 15%، كما تحسنت قيمة الليرة السورية بنسبة 30%.

إجراءات حكومية لدعم التعافي الاقتصادي

وأضح القربي أن الحكومة عملت خلال هذه الفترة على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى رفع العقوبات الدولية وإعادة بناء البيئة التشريعية والاستثمارية. وذكر أن من أبرز هذه الإجراءات:
– رفع العقوبات والعودة للنظام المالي العالمي: تمكنت سوريا من رفع جانب كبير من العقوبات التي كانت مفروضة عليها واستأنفت علاقاتها مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما نجحت في العودة إلى نظام “سويفت” (SWIFT) المالي.
– تحسين البنية التحتية: تم تسجيل تحسن تدريجي في البنية التحتية للنقل عبر فتح طرق رئيسية وتأهيل شبكات متضررة. كما برز تطور كبير في مرفأي طرطوس واللاذقية، ما رفع قدرتهما على استقبال آلاف البواخر.
-إجراءات لتحسين معيشة المواطنين: تم خفض أسعار المشتقات النفطية بنسبة تتجاوز 25%، ورفع الرواتب والأجور، مع وجود توقعات بزيادة جديدة لتقليص الفجوة بين الدخل والتكلفة.

ملامح وتوجهات

يرى القربي أن السياسة الاقتصادية التي تبنتها الحكومة خلال العام الماضي اتسمت بالتحول نحو اقتصاد السوق، وتعزيز دور القطاع الخاص، وضبط النفقات العامة، ومكافحة الفساد. وأضاف إن هذه السياسة تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تنعكس نتائجها بشكل ملموس على حياة المواطنين، لكنها تشير إلى تحول هيكلي في إدارة المال العام.

فرص استراتيجية وتحديات قائمة

كما حدد الباحث القربي مجموعة من الفرص الاستراتيجية التي يمكن أن تشكل رافعة قوية للاقتصاد السوري، أهمها:
١- الزراعة والصناعات الغذائية: باعتبارها الأقل تكلفة والأسرع في خلق فرص عمل.
٢-الطاقة والطاقات البديلة: نظراً للحاجة المحلية الكبيرة.
٣-البناء والتشييد: مع تحسن المؤشرات الأمنية.
٤-الخدمات اللوجستية والنقل: بفضل الموقع الجغرافي لسوريا.
في المقابل، شدد القربي على وجود تحديات جوهرية يجب التعامل معها بحكمة، مثل تعزيز الحوكمة والشفافية، وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، وتطوير منظومة التمويل، وتحديث الإدارة العامة.
واختتم القربي تحليله بالتأكيد على أن سوريا تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد أكثر واقعية وقدرة على التعافي والمنافسة، وأن المرحلة الحالية تتطلب إدارة حكيمة للفرص ومواجهة فعالة للتحديات لضمان مستقبل اقتصادي مستدام.

Leave a Comment
آخر الأخبار