تحديات النمو وفرص التنمية المستدامة.. ما هي الركائز الرئيسية لتحقيق اقتصاد سوق سوري حر؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- مايا حرفوش:

تتلمس سوريا طريقها وفق خطط معلنة طموحة، للانطلاق اقتصادياً والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتحقيق الكفاءة في التشغيل، وزيادة معدلات النمو والعمل على استدامتها، بما يزيد من القيم المضافة، ويحقق تنمية شاملة.
في هذا السياق يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أهمية التركيز على عدة أهداف رئيسية لتحقيق اقتصاد سوق حر ناجح في سوريا. هذه الأهداف تشمل: تحقيق نمو اقتصادي قوي: يحتاج الاقتصاد السوري إلى معدل نمو سنوي لا يقل عن 8% لمدة عشر سنوات ليستعيد مستواه قبل الحرب.
خلق فرص عمل: بسبب ارتفاع البطالة التي تجاوزت 55%، يجب توفير حوالي 300 ألف وظيفة جديدة سنوياً.
زيادة الصادرات: تراجعت الصادرات السورية بشكل كبير من 14 مليار دولار عام 2010 إلى أقل من مليار دولار حالياً. زيادة الصادرات مهمة لتعزيز الدخل القومي.
جذب الاستثمارات: معظم قطاعات الإنتاج والخدمات تعرضت لدمار كبير، ولا يمكن إعادة البناء من دون استثمارات تزيد على 500 مليار دولار.

مخاطر فتح الأسواق من دون تنظيم

وفق د. اسمندر، في تصريحع لـ”الحرية” فإن الانفتاح العشوائي للأسواق قد يسبب مشاكل مثل: ضعف الإنتاج المحلي، إذ تحتاج البلاد إلى دور حكومي قوي خلال فترة ما بعد الحرب، وعجز تجاري كبير، حيث الواردات عام 2025 بلغت حوالي 6 مليارات دولار مقابل صادرات أقل من مليار دولار، كذلك انخفاض كبير في احتياطيات النقد الأجنبي التي وصلت إلى 200 مليون دولار فقط، وهو رقم قليل جداً لتغطية الواردات.
لهذا، يجب أن يكون الانفتاح على الأسواق بشكل مدروس ومنظم خلال عشر سنوات قبل الانتقال للانفتاح الكامل.

حماية الاقتصاد والمنتجات المحلية:

اقترح د. اسمندر عدة إجراءات لحماية الاقتصاد الوطني، منها: فرض رسوم جمركية متفاوتة بين 40-60% على السلع التي تنافس الإنتاج المحلي، و20-30% على السلع نصف المصنعة، مع تخفيضات على المواد الخام والتقنيات الحديثة.
وتحديد حصص استيراد للسلع الاستراتيجية لضمان حماية المنتج المحلي.
إضافة إلى دعم مباشر للمنتجين المحليين عبر تخفيض تكاليف الطاقة الصناعية بنسبة 30-40% وتقديم قروض بفائدة منخفضة جداً.
كذلك تخصيص 600 مليون دولار سنوياً لبرامج تحسين الجودة وزيادة الإنتاجية، بهدف تحديث المصانع وتقليل التكاليف بنسبة 20-30% خلال ثلاث سنوات.

فرص نجاح المنتجات الوطنية:

وحسب د. اسمندر تتوفر لدى الاقتصاد السوري نقاط قوة تساعد في تطوير القطاع الصناعي، مثل: القطاعات الواعدة، كالزراعة، إذ يمكن زيادة صادراتها من 400 مليون دولار إلى أكثر من ملياري دولار خلال خمس سنوات.
وأيضاً صناعة المنسوجات: ممكن توفير 150 ألف فرصة عمل عند إعادة إحياء هذا القطاع.
والصناعات الدوائية: تسعى الحكومة لزيادة الإنتاج المحلي من 30% إلى تلبية 60-70% من الطلب المحلي.

مؤشرات النجاح المتوقعة:

وبرأي اسمندر فإن المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها للتقييم هي:
– زيادة نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي من 15% إلى 25%.
– تقليل الاعتماد على الواردات الاستهلاكية من 70% إلى 40%.
– زيادة الصادرات الصناعية إلى 3 مليارات دولار خلال 7 سنوات.

– متطلبات النجاح:

وحتى تتحقق الأهداف المعلنة للاقتصاد السوري، يؤكد اسمندر ضرورة:
– استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار لبناء البنية التحتية الصناعية.
– تدريب 300 ألف عامل على مهارات جديدة.
– إنشاء 10 مجمعات صناعية متخصصة.
ولهذا لا بد من وضع خطة وطنية انتقالية تمتد لسبع سنوات، وتنفيذ برنامج تدريجي مفتوح ومدروس لعشر سنوات قبل فتح السوق بالكامل، كذلك إنشاء صندوق وطني لدعم التنمية الصناعية برأس مال 2 مليار دولار، مع توقيع اتفاقيات تجارية إقليمية مع الدول الصديقة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار