التضخم والبطالة أخطرها,, صدمة الطاقة تضرب المنطقة وتهز الاقتصادات العربية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تقاس بعدد الصواريخ أو اتساع الجبهات العسكرية فحسب، بل بسرعة امتدادها إلى الأسواق العالمية. فكل توتر في هذه المنطقة الحيوية، التي تشكل قلب الطاقة والتجارة في العالم، ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، ما يزيد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تعيد البطالة والركود إلى الواجهة في الدول العربية.
وفي تصريح لـ”الحرية”، أكد الدكتور زياد عربش أن استمرار التصعيد الأمريكي – الإسرائيلي مع إيران يفرض تحديات حادة ومتعددة الأبعاد على اقتصادات الدول العربية، مشيراً إلى تأثيرات فورية على الطاقة، الإنتاج، النقل، التضخم، وسوق العمل قائلاً: “ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف القطاعات، بدءاً من الصناعات التحويلية مروراً بالغذاء والزراعة وانتهاء بالبناء والخدمات، ما يؤدي إلى موجة تضخم متسارعة قد تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين ومعدلات البطالة في المنطقة.”
وأضاف عربش: الدول المصدرة للطاقة قد تستفيد من ارتفاع عائدات النفط، بينما تواجه الدول المستوردة ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، ما يعكس عدم التوازن الواضح في التأثيرات الاقتصادية.

صدمة الطاقة تضرب سلاسل الإنتاج

عربش أوضح أن الطاقة تدخل في إنتاج مئات الآلاف من السلع حول العالم، بما في ذلك الأسمدة، الكيماويات، البلاستيك، المنسوجات، ووسائل النقل. أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز يرفع مباشرة تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي والغذائي، وينتقل سريعاً إلى الأسواق على شكل ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

دول رابحة وأخرى خاسرة

تختلف التأثيرات بين الدول العربية، الرابحون حسب عربش، هي الدول المصدرة للطاقة مثل الجزائر قد تحقق مكاسب مالية مؤقتة. أما الخاسرون الدول المستوردة للطاقة مثل الأردن ولبنان وسوريا وتونس تتحمل عبئاً إضافياً نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.
الاقتصادات المركبة: مصر تواجه مكاسب من صادرات الغاز، مقابل خسائر في قطاعات النقل والتجارة البحرية.

اضطراب النقل والتجارة

ويضيف عربش: تعاني حركة النقل والشحن الدولية اضطرابات كبيرة بسبب التوترات العسكرية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التأمين، وتراجع حركة التجارة في الممرات البحرية الحيوية. كما تقليص شركات الطيران للرحلات يزيد الضغط على النقل الجوي ويعطل جزءاً من التجارة والسياحة.

موجة تضخم جديدة

مع انتقال تكاليف الطاقة والنقل إلى الأسواق، ترتفع أسعار السلع الأساسية تدريجياً، خاصة الغذائية والصناعية. ويحذر الخبراء من أن استمرار الأزمة قد يرفع معدلات التضخم في الاقتصادات العربية إلى مستويات عالية، ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

الاستثمارات والسياحة تحت الضغط

برأي عربش فإن الاستثمارات ستعاني من حالة عدم اليقين التي تؤدي إلى تراجع التدفقات الاستثمارية وارتفاع تكاليف التأمين.
كذلك السياحة ستواجه انخفاض حركة السفر بسبب التوترات الأمنية ينعكس سلباً على الاقتصادات التي تعتمد على القطاع السياحي.
إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي في قطاعات البناء، السياحة والخدمات. كما قد تنخفض التحويلات المالية للعمالة الوافدة، ما يزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في بعض الدول العربية.

سيناريو أكثر تعقيداً

إذا استمر التصعيد وتعطلت الممرات البحرية، يتوقع عربش أن يتجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما يؤدي إلى موجة تضخم أوسع وتعطل سلاسل الإنتاج. وفي هذه الحالة، قد تواجه بعض الدول مرحلة ركود اقتصادي نتيجة ضعف الطلب والقدرة الشرائية.

اقتصاد عربي أمام اختبار

تظهر هذه التطورات أن الحروب لم تعد مجرد أحداث سياسية أو عسكرية، بل تحولات اقتصادية كبرى تهدد استقرار المنطقة. كلما ارتفعت أسعار النفط واضطربت طرق التجارة، زادت الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بينما تحقق الدول المنتجة مكاسب مؤقتة قد لا تدوم طويلاً.
ويرى عربش أن تنويع مصادر الطاقة، تسريع التحول الرقمي، وتعزيز التعاون الاقتصادي العربي لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز صمود الاقتصادات العربية في مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتكررة
وفي منطقة تشكل قلب الطاقة والتجارة العالمية، قد لا تبقى تداعيات الحروب محصورة في ساحات القتال، بل تمتد لتعيد رسم ملامح الاقتصاد في المنطقة بأكملها.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار