الاندماج في المحيط العربي.. أول وأهم محركات السياسة السورية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

عودة سوريا إلى فضائها العربي كانت الشغل الشاغل لها منذ اليوم الأول لتحررها من النظام البائد، الذي عزل سوريا عن هذا المحيط، وجعلها تدور في فلك غير فلكها. ومن هنا كانت زيارات الرئيس أحمد الشرع، وكذلك زيارات الوزراء والمسؤولين السوريين إلى الدول العربية الشقيقة – كالمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ومملكة البحرين والكويت والأردن ولبنان – هي الزيارات الأولى للحكومة السورية.
وكانت الوفود السورية تمثل أرفع المستويات وتضم الوزراء وكبار المسؤولين والخبراء الوطنيين لعقد الاتفاقات مع الأشقاء العرب وبلورة استراتيجية جديدة للاندماج في المحيط العربي الذي تمثل سوريا نبضه وعمقه، ومن كان يتابع تلك الاجتماعات الهامة في مختلف العواصم العربية يدرك كم قطعت علاقات دمشق مع الأشقاء من الأشواط في الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد.
وعلى قاعدة تلك الرؤية السورية لبناء العلاقات العربية – العربية على أسس متينة، كانت روح الشراكة العربية والمصير المشترك بين سوريا وأشقائها هي الحاضرة في كل تفصيل تطرحه دمشق، وكل خطوة تخطوها، وبما يصب في مسار إعادة الإعمار في سوريا وتحريك عجلة التنمية، وبما يخدم مصالح العرب المشتركة من جهة أخرى.
ومن هنا فإن الملتقى الاقتصادي السوري – المصري الذي احتضنته دمشق في الأيام الماضية هو لبنة من هذه اللبنات التي تؤسس لواقع عربي جديد أساسه التعاون والشراكة وتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري، بما يسهم في دعم الشراكات القائمة وفتح مسارات جديدة للتكامل الاقتصادي بين الأشقاء العرب.
فهذا اللقاء يعمّق تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والقاهرة ويؤسس لانفتاح أكبر على كل الصعد، حيث يرى المراقبون أنه في ظل الأحداث المصيرية في منطقتنا، فإن اللقاء السوري ـ المصري من خلال إطلاق هذا الملتقى في دمشق سيشكل خطوة اقتصادية لها أبعاد سياسية ودبلوماسية مهمة، تعكس التوجه نحو تعزيز التعاون العربي الثنائي في مرحلة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.
على هذه الأسس تتجه دمشق إلى عمقها العربي، وعيونها ترنو إلى بناء مستقبل عربي عنوانه النهضة الاقتصادية الشاملة، في وقت تطوي فيه دمشق صفحات الدمار والحرب وتدشن صفحات الإعمار والتنمية المستدامة والنمو القائم على رؤية مستقبلية يتم التحضير لها جيداً من قبل خبراء السياسة والاقتصاد والتنمية، ليس في سوريا وحدها بل في كل العواصم العربية، وبما يخدم الأمن القومي العربي والمصالح العربية.

Leave a Comment
آخر الأخبار