الحرية– مركزان الخليل:
بدء تطبيق الاستخدام الفعلي للعملة الوطنية الجديدة والتي اعتبرتها الأوساط الاقتصادية والسياسية خطوة غاية في الأهمية لإنهاء حالة التضخم، وإنقاذ الاقتصاد الوطني من مشكلات استعصت على الحلول خلال السنوات السابقة.
واليوم الحكومة تعلن صافرة البداية لخطوات تفتح المجال أمام القطاعات الاقتصادية لإعادة بناء نفسها، وترتيب أولوياتها للمرحلة القادمة وفق سياسة واضحة تستهدف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية على السواء، الهدف منها حالة اقتصادية متطورة، ومعيشة أفضل للمواطن السوري.
خطوة اصلاحية
وبالتالي فاستبدال العملة السورية خطوة تندرج في هذا الاتجاه حيث أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل الحسن أهميتها في ظل ظروف اقتصادية صعبة، مشكلة التضخم أخطرها وأعقدها، وفي رده على سؤال “الحرية” هل يساعد استبدال العملة على زيادة الانفتاح على العالم الخارجي..؟
أكد أنه من حيث المبدأ استبدال العملة الوطنية يمكن أن يُنظر إليه كخطوة إصلاحية تهدف إلى إعادة الثقة بالاقتصاد المحلي، وضبط التضخم، وتسهيل التعاملات الخارجية.
لكن فعلياً الانفتاح على العالم الخارجي لا يتحقق بمجرد تغيير العملة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل إصلاحات في السياسة النقدية، تحرير التجارة، تحسين بيئة الاستثمار، وضمان الشفافية المالية.
ويرى “الحسن” أن الانفتاح الاقتصادي السوري ما يزال محدوداً بسبب العقوبات وتأثيراتها المتراكمة، وضعف البنية التحتية المالية، وغياب الثقة الدولية، لذا فإن استبدال العملة وحده لا يكفي لتحقيق انفتاح فعلي، لكنه قد يكون خطوة رمزية لإعادة هيكلة النظام النقدي.
آثار إيجابية
وضمن الاطار ذاته فقد حدد “الحسن” مجموعة من الآثار الإيجابية المتوقعة على الاقتصاد الوطني في مقدمتها إعادة الثقة بالعملة المحلية، فإذا تم الاستبدال بشكل مدروس، يمكن أن يحد من الدولرة ويشجع المواطنين على التعامل بالعملة الوطنية.
إلى جانب ضبط التضخم فإن إصدار عملة جديدة قد يساعد في تقليص الكتلة النقدية المتداولة غير المنضبطة، وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية.
والإيجابية المهمة أيضاً في رأي “الحسن” تكمن في تعزيز صورة الاقتصاد، وبالتالي قد يُنظر إلى الاستبدال كإشارة إلى بدء مرحلة إصلاح اقتصادي، ما يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة مع شركاء خارجيين، دون تجاهل أن العملة الجديدة قد تكون أكثر توافقاً مع المعايير الدولية من حيث التصميم الأمني والتقني، ما يسهل التعاملات المصرفية والتجارية.
العمل المصرفي
وهنا حدد الخبير الاقتصادي “الحسن” مجموعة من الآثار الإيجابية التي يستفيد منها القطاع المصرفي على اعتباره في مقدمة القطاعات التي تستفيد بصورة مباشرة من تغيير العملة الوطنية، وهذه الإيجابيات تبدأ من تحديث الأنظمة المصرفية: لتواكب العملة الجديدة، ما قد يفرض تحسينات تقنية وإدارية، وفرصة جديدة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإدخال معايير حديثة في المحاسبة والتسويات.
إلى جانب تعزيز الرقابة على حركة الأموال، وتقليص السوق السوداء إذا ترافق الاستبدال مع إصلاحات تنظيمية.
سلبيات محتملة
لكن بالمقابل، يضيف الحسن، هناك بعض السلبيات التي قد ترافق عملية التطبيق الفعلي وتداول العملة لأسباب مختلفة معظمها مرتبط بالترهل الإداري، وضعف البنية التنظيمية للمصارف السورية قد يجعل عملية الاستبدال معقدة وبطيئة، ويؤدي إلى أخطاء في التنفيذ.
أيضاً التكاليف المرتفعة لاستبدال العملة حيث تتطلب تحديث الأنظمة الإلكترونية، تدريب الموظفين، وحملات توعية، وهي أعباء مالية كبيرة.
إلى جانب أمر مهم يتعلق بمخاطر فقدان الثقة، إذا لم يتم الاستبدال بشكل شفاف ومدروس، قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وحدوث إرباك في السوق، وفوضى في عمليات التسعير والتحويل، وتزداد المضاربات.