البحرين تكتب فصلًا دبلوماسيًا جديدًا في دمشق.. عميد السلك الدبلوماسي في سوريا: سنشارك في مشاريع مرحلة إعادة الإعمار

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية – حسيبة صالح:

يمتدّ الضوء من دمشق في مساءٍ يشبه لحظة انتقال بين زمنين… زمن يغادره السفير البابوي ماريو زيناري بعد سبعة عشر عامًا من الحضور الإنساني والدبلوماسي، وزمن جديد يتسلّم فيه السفير البحريني وحيد مبارك سيار عمادة السلك الدبلوماسي، حاملاً معه رؤية البحرين وقيمها ورسالتها.

لم يكن الحفل الذي أقامته سفارة مملكة البحرين في فندق الفورسيزن مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل كان لحظة اعتراف، ولحظة تقدير، ولحظة عبور نحو مرحلة دبلوماسية جديدة، حضره سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية، وجاء محمّلًا برمزية كبيرة: احترام مسيرة، وتكريم إنسان، وإعلان بداية مسؤولية جديدة.
في هذا السياق، تحدّث السفير وحيد مبارك سيار عن أهمية الحفل في إطار العلاقات البحرينية–السورية، فقال للحرية: “تميزت العلاقات بين مملكة البحرين والجمهورية العربية السورية على الدوام بالحفاظ على الروابط الأخوية حيث وقفت المملكة بتوجيهات من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبمؤازرة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب الشعب السوري الشقيق، وهي تغتنم جميع المناسبات لتعزيز وتطوير هذه الروابط بما ينسجم مع الدبلوماسية البحرينية لتحقيق الهوية الرصينة  لسياسة المملكة الخارجية الملتزمة بمبادئ الأمن والتسامح والتعايش والسلام، وذلك كنهج ثابت في السياسة الخارجية القائمة على المبادئ الإنسانية النبيلة التي تؤمن بها المملكة وتتبناها، وهي تنسجم مع السياسة التي تتبعها حاضرة الفاتيكان والممثلة في سوريا بالسفير ماريو زيناري، حيث أقامت السفارة هذا الحفل للتأكيد على صوابية نهج الأمن والتسامح والسلام لتعزيز رابط الأخوة بين شعوب ودول العالم.”


وانطلاقًا من رمزية المناسبة، أوضح السفير سيار الرسالة التي أرادت السفارة إيصالها قائلاً: “في الحقيقة إن تنظيم السفارة لهذا الحفل جاء بمناسبة تولي سفارة مملكة البحرين شرف عمادة السلك الدبلوماسي في سوريا، وهذا الحفل من أساسيات عمل عميد السلك، وهو إقامة حفل توديع لأصحاب السعادة، وقد اغتنمنا هذه المناسبة لتقديم عظيم الشكر والامتنان لسعادة السفير ماريو زيناري على الجهود التي بذلها خلال فترة توليه عمادة السلك الدبلوماسي في سوريا والتي دامت لنحو 17 عاماً، وكان مثالاً يحتذى به في التفاني والإخلاص، جامعاً بين حكمة الدبلوماسي ونبل الإنسان، وإرسال رسالة بأن سفارة مملكة البحرين لن تألُو جهداً في تعزيز الروابط بين البعثات الدبلوماسية التي تعمل في سوريا ورعاية النشاطات في كل المجالات وبما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول مع الجمهورية العربية السورية.”

ثم تحدّث السفير سيار عن مسيرة السفير البابوي، مستعرضًا أثره الإنساني والدبلوماسي: “لقد قاد سعادة السفير ماريو زيناري كعميد للسلك الدبلوماسي جهوداً مقدّرة على مختلف الصعد بكل كفاءة واقتدار، ففي المجال الإنساني، تجلّت إنسانيته الرفيعة في التخفيف من معاناة الشعب السوري خلال سنوات الحرب القاسية، حيث بذل جهداً كبيراً في دعم مبادرات الإغاثة وإيصال صوت الشعب السوري إلى أسماع المجتمع الدولي، كما ٱثر البقاء في سوريا طوال سنوات الحرب رغم المخاطر وذلك للمساهمة في مساعدة المحتاجين.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان خير سفير لبناء الجسور بين مختلف الأطراف، ومثّل صوت الاعتدال والعقلانية وكان أخاً وزميلاً نبيلاً، وعميداً حكيماً للسلك الدبلوماسي، وحرص على توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين البعثات الدبلوماسية ومثّل الجسد الدبلوماسي أفضل تمثيل.
مضيفاً: كسفير لمملكة البحرين فقد دعمنا جميع المبادرات التي قام بها سعادة السفير زيناري لدعم العمل الإنساني في سوريا، وتطوير التعاون والتنسيق مع جميع البعثات الدبلوماسية العاملة في سوريا بما يخدم المصالح المشتركة ويعود بالنفع على سوريا وشعبها الشقيق.”

وبعد انتقال العمادة إليه، عرض السفير سيار أولوياته للمرحلة المقبلة: “يشرفني أولاً أن أكون ممثلاً لمملكة البحرين في الجمهورية العربية السورية، وعميداً للسلك الدبلوماسي وأسأل المولى عز وجل أن يوفقني في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، ورعاية مصالح بلادي، ومتابعة مشاريع الإغاثة الإنسانية، والمساهمة في إعادة الإعمار.

منحة مالية

وفي هذا الإطار وقعت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في مملكة البحرين مؤخراً مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا اتفاقية منحة مالية لدعم إعادة ترميم المساكن المتضررة للعائلات في ناحية الزربة بريف حلب ومدينة حرستا في ريف دمشق، ومن خلال هذه المنحة، ستقوم المفوضية بإعادة تأهيل نحو 470 شقة سكنية متضررة، بما يعود بالنفع على ما يقارب 2350 فرداً، وستعطى الأولوية للأسر الأشد احتياجاً، والعوائل العائدة من مخيمات اللجوء.

دورة رمضانية لكرة القدم

كما أتمت السفارة جميع الاستعدادات بالتعاون مع الجهات المعنية في سوريا لإقامة الدورة الرمضانية الأولى لكرة القدم، وذلك للمساهمة في دعم العمل الإنساني الشبابي والرياضي.
وأضاف السفير سيار: إن شاء الله ستواصل السفارة جهودها لإقامة فعاليات أخرى تعود بالنفع على الشعب السوري الشقيق، وبصفتي عميداً للسلك الدبلوماسي سأعمل مع إخواني رؤساء البعثات على دعم ورعاية جميع المبادرات التي من شأنها أن تساهم في دعم الشعب السوري في جميع المجالات، وتعزز الروابط بين ممثلي البعثات الدبلوماسية بما يخدم قضايا دول وشعوب المنطقة.”

حرص على المشاركة في جميع الفعاليات

كما تحدّث عن التوجه الدبلوماسي البحريني في سوريا: “لقد حرصت سفارة البحرين على المشاركة في جميع الفعاليات التي أقيمت في سوريا منذ التحرير وحتى الآن، ويحملني تشريفي بعمادة السلك الدبلوماسي متابعة الجهود لعزيز الروابط بين أعضاء السلك الدبلوماسي الموجود في سوريا، ورعاية  المبادرات التي من شأنها أن تساهم في دعم جهود إعادة الإعمار وحمل رسالة السلام والتسامح والتعايش استناداً إلى ركائز السياسة الخارجية لمملكة البحرين، القائمة على ترسيخ قيم السلام والحرص على احترام حقوق الإنسان، ودعم التنمية المستدامة، وتمثيل مملكة البحرين بما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في المملكة بترسيخ قيم السلام والحوار بين جميع الدول.

المشاركة في إعادة الإعمار

وفي رؤيته لفرص المشاركة في إعادة الإعمار، قال: “تعتبر سوريا بيئة جاذبة للاستثمارات نظراً لموقعها الجغرافي الهام، وتشكل عقدة مواصلات مهمة بين الشرق والغرب، وكذلك توافر المواد الأولية المتنوعة واليد العاملة الماهرة، وهذه الميزات جميعها تشجع الدول ومنها مملكة البحرين على المساهمة في العديد من المشاريع في مرحلة إعادة الإعمار، وفي هذا الإطار ستعمل السفارة على تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات، وتشجيع رجال الأعمال على إقامة مشاريع تنموية، وتبادل الزيارات والخبرات لتعزيز وتطوير التعاون بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.”
بهذه الرؤية المتكاملة، يتقدّم الدور البحريني في دمشق بثبات، جامعًا بين العمل الإنساني والدبلوماسي، وبين دعم الشعب السوري وتعزيز العلاقات العربية، إنه حضور يترك أثرًا صادقًا، ويعيد وصل ما انقطع، ويؤكد أن الدبلوماسية حين تُمارس بقلبٍ حيّ، تصبح جسرًا نحو مستقبل أكثر سلامًا وكرامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار