البطالة في سوريا.. أزمة هيكلية تهدد مستقبل الشباب

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

تواجه سوريا تحدياً اقتصادياً واجتماعياً هو الأبرز في تاريخها المعاصر، حيث وصلت معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، إلى مستويات غير مسبوقة، هذه الأزمة لا تقتصر على كونها مجرد أرقام وإحصائيات، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على النسيج الاجتماعي .
يرى الخبير الاقتصادي، محمود المحمد، أن البطالة في سوريا تحولت إلى أزمة هيكلية تفاقمت حدتها خلال سنوات الحرب ،وتشير بعض التقديرات إلى أن معدلاتها قد تجاوزت 70% بين فئة الشباب، ما أدى إلى تداعيات كارثية.

الأثر الاقتصادي

يتجلى الأثر الاقتصادي وفق المحمد في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من نصف قيمته السابقة، نتيجة توقف الأنشطة الإنتاجية وتضرر البنية التحتية، و هذا الوضع أدى إلى تراجع هائل في القدرة الشرائية، حيث يعيش الآن حوالي 90% من السكان تحت خط الفقر، يضاف إلى ذلك، انتشار ظاهرة البطالة المقنّعة ، خاصة في القطاع العام، ما يزيد الأعباء على الميزانية العامة للدولة دون تحقيق إنتاجية فعلية.

التحديات الاجتماعية والنفسية

وأكد المحمد أن ظروف الحرب فرضت ضغوطاً اجتماعية ونفسية هائلة، أبرزها: ارتفاع الظواهر السلبية، إذ أدت صعوبة تأمين الدخل إلى زيادة في بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة مثل جرائم السرقة، و ازدادت رغبة الشباب في البحث عن فرص عمل خارج البلاد، ما يتسبب في نزيف حاد للكفاءات والعقول التي تحتاجها سوريا لإعادة البناء،ومع وصول معدلات الفقر المدقع إلى مستويات قياسية، تفاقمت الضغوط على الأسر والمجتمع ككل.
وحسب المحمد فإن الشباب والخريجون الجدد هم الفئة الأكثر تضرراً من هذا الواقع الصعب إذ سجلت الفئة العمرية بين (15-24 عاماً)، أعلى معدلات البطالة، وهذا الوضع لا يحبط طموحاتهم فحسب، بل يهدر أيضاً المهارات والمعارف التي اكتسبوها خلال سنوات تعليمهم .
ويشير المحمد إلى أن الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية متعددة ومتشابكة، وأبرزها تضرر البنية التحتية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة والركود الاقتصادي، الذي شلّ معظم القطاعات الحيوية إضافة إلى عدم التوافق بين التعليم وسوق العمل، حيث لا تلبي مخرجات النظام التعليمي متطلبات السوق الحديثة.

ويرى المحمد أن الوضع الاقتصادي السوري يحتاج إلى سنوات طويلة من النمو المستدام للتعافي، وهو ما يتطلب رؤية إصلاحية شاملة تتجاوز المعوقات السياسية والإدارية.
ويضيف المحمد أن أي حل حقيقي لمعضلة البطالة يجب أن يرتكز على إصلاح هيكل الأجور وتحسين ظروف العمل لزيادة الإنتاجية وجذب الأيدي العاملة وتوفير شبكة أمان اجتماعي تشمل ضماناً صحياً واجتماعياً وتعويضات للبطالة واعتبار معالجة البطالة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف.
إن مواجهة هذا التحدي المصيري تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة لا تهدف فقط إلى خلق فرص عمل، بل إلى إعادة بناء الثقة في المستقبل لدى جيل من الشباب بات يرى في الهجرة خياره الوحيد.

Leave a Comment
آخر الأخبار