الحرية – منال الشرع :
يُعد تجفيف الخضار والفواكه، وخاصة محصولي الثوم والبصل، حلاً استراتيجيًا لمواجهة تحدي الوفرة في الإنتاج الذي تشهده سوريا بشكل متكرر، فبدلاً من هدر آلاف الأطنان من هذه المحاصيل، يمكن لعملية التجفيف أن تحولها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ما يدعم المزارعين ويعزز الاقتصاد الوطني، مستفيدين من ميزة توفر أشعة الشمس في البلاد.
الخبير التنموي أكرم عفيف مؤسس مبادرة المشاريع الأسرية السورية التنموية أوضح لـ الحرية أن أهمية التجفيف تنبع من تكرار ظاهرة الوفرة في إنتاج الثوم والبصل على مدار سنوات عديدة، ويشير إلى وجود عشرات التصريحات على مدى أكثر من عشرين عاماً، والتي كانت تنبه إلى كيفية إهدار هذه المنتجات، وقد كان التجفيف دائماً أحد الحلول المقترحة، سواء للفواكه أم للخضار، وبشكل خاص للبصل والثوم، ففي هذه الأيام، يتم التخلص من عشرات الأطنان، وربما مئات أو آلاف الأطنان من الثوم إذا كان هناك وفرة في إنتاج الثوم البلدي.
ويقترح عفيف ، النظر في ميزات وسلبيات الثوم البلدي ، فمن سلبياته أن شكله ليس مثالياً، أي إنه لا يشبه المنتج المستورد الذي يأتينا مغلفاً بشكل أنيق، ولكن من إيجابياته أن طعمه ونكهته أقوى، والأمر الآخر هو أنه يحتاج إلى مادة حاملة عند التجفيف، فقشور الثوم ضرورية في هذه العملية لأن الثوم وحده لا يمكن تجفيفه، إذ إنه يتجبّل (يتحول إلى كتلة صلبة) إذا تم طحنه مباشرة لذا، هو بحاجة إلى مادة تمنع هذا التكتل، وتُعد قشور الثوم هي المادة المفضلة لذلك، حيث تمنحه نكهة ممتازة.
وحسب عفيف، فإن هذا المبدأ ينطبق أيضًا على البصل، ولكن ليس باستخدام قشوره وحدها، ويمكن كذلك تجفيف أنواع أخرى من الخضار والفواكه، بما في ذلك البرتقال والليمون الحامض والتفاح وغيرها وبالتالي، فإن موضوع التجفيف يُعتبر شكلاً من أشكال حفظ المنتج السوري، خاصة وأن سوريا تتمتع بوفرة في أشعة الشمس التي تسهل هذه العملية.
ووفق عفيف، وبحكم عمله في مجال التنمية ومجموعات المشاريع الأسرية السورية، فإن الثوم يتم تجفيفه مع قشره، وطريقة تجفيفه بسيطة، حيث يمكن أن تتم في هذه الأيام داخل الفرن، وفي أوقات أخرى يمكن أن تتم تحت أشعة الشمس إذا كانت حادة، أو جزئياً بالشمس وجزئياً بالفرن، بعد ذلك، يُطحن ليصبح مادة ناعمة، فينتج مسحوق الثوم (بودرة الثوم) الذي يتميز بارتفاع سعره واستدامته، ويمكنه دخول السوقين الداخلي والخارجي.
وبطبيعة الحال، يتطلب دخول السوق الخارجي الحصول على تراخيص ، ويؤكد على الضرورة القصوى للعمل على موضوع التراخيص للمنتجات الأسرية والمشاريع الأسرية، حتى نصل إلى منتج قادر على المنافسة في السوقين الداخلي والخارجي، فبعد فترة، لن يكون هناك بديل عن هذا المنتج، والمنتج المستورد الذي يأتي لا يتمتع بنفس الطعم، كما أنه يتغير لونه في الطعام إلى لون مزّرق، ما يعطي لوناً غير طبيعي يختلف عن لون الثوم الأصلي، بينما يتميز الثوم السوري بأنه شيء فريد.
وهذا الأمر ،يشمل مكونات أخرى مثل البصل، والفواكه، والخضروات التي يمكن تجفيفها جميعاً وإدخالها إلى السوق. وفي العالم، هناك الكثير من المنتجات التي يمكن تجفيفها، من بينها الفراولة والتين وغيرها، حتى البطيخ يمكن تجفيفه وتقديمه كمنتج، وخاصة أن سوريا تتميز بشمسها، فالشمس السورية وحدها تمنح ميزة خاصة للمنتج السوري.
وفي الختام وحسب عفيف ،فإن الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، كالشمس الساطعة في سوريا، وتحويل المنتجات الزراعية المحلية مثل الثوم والفواكه إلى منتجات مجففة ذات قيمة مضافة، يمثل فرصة اقتصادية واعدة، لا يساهم هذا النهج في تحقيق الاستدامة ودعم المشاريع الأسرية الصغيرة فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً واسعة لتصدير منتجات سورية ذات جودة عالية وميزة تنافسية في الأسواق العالمية، شريطة تنظيم هذا القطاع وتسهيل إجراءات الترخيص اللازمة.