التحرير والتنمية المستدامة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامي عيسى:
تحل الذكرى الأولى للتحرير كعلامة فارقة في تاريخ سورية الحديث، ليس فقط على الصعيد العسكري والسياسي، بل كمنعطف حاسم يرسم ملامح المرحلة الاقتصادية الجديدة، فبعد سنوات من الصمود الأسطوري في وجه الحصار والعقوبات، يجد الاقتصاد الوطني نفسه اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من اقتصاد “البقاء” إلى اقتصاد “النمو الاستراتيجي والتنمية المستدامة”.
وبالتالي فقد أثبت الاقتصاد السوري، بفضل تضحيات أبنائه وتوجيهات القيادة، مرونة استثنائية في مواجهة التحديات غير المسبوقة، واليوم تمثل إنجازات التحرير، سواء باستعادة السيطرة على مناطق حيوية، أو ببدء تراجع الضغوط الخارجية (كإلغاء قانون قيصر)، محركات قوية يجب استثمارها فوراً.
إلى جانب استعادة الأمن في مناطق واسعة يفتح شرايين التجارة الداخلية والخارجية، ويسهل حركة الإنتاج، ويقلل من كلف اللوجستيات التي كانت تثقل كاهل القطاعات المنتجة والمستهلكين على حد سواء، كما أن هذا الاستقرار يمثل الأساس لجذب الاستثمارات، سواء من رؤوس الأموال الوطنية المغتربة أو من الدول الصديقة والشريكة في عملية إعادة الإعمار.
من هنا نجد أن المرحلة الجديدة تفرض تحديات مختلفة، تتطلب أدوات إدارية جديدة، فبعد أن كان التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية، أصبح لزاماً اليوم تبني “رؤية اقتصادية شاملة وشفافة” تتجاوز سياسة “الإنفاق اليومي” إلى التخطيط الاستراتيجي على المديين القصير والمتوسط.، ترتكز هذه الرؤية على ثلاثة محاور أساسية:
الأول: تكامل السياسات الأمر الذي يؤدي إلى ضمان التنسيق الكامل بين السياسات النقدية والمالية والاجتماعية، بحيث تعمل جميع الوزارات والأجهزة الحكومية ضمن خطة موحدة تخدم هدف النمو الشامل.
والثاني:  تحديث البيئة التشريعية وهذا بدوره يؤمن تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية المتعلقة بالاستثمار والقطاع المصرفي، لضمان بيئة جاذبة لرؤوس الأموال وقادرة على استيعاب التدفقات المالية المتوقعة.
والركيزة الثالثة تكمن في أولوية الإنتاج : من خلال توجيه الدعم والائتمان بشكل أساسي نحو القطاعات المنتجة (الصناعة والزراعة) والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لزيادة الطاقة الإنتاجية الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ما يعزز قيمة العملة الوطنية بشكل حقيقي ومستدام ويوفر فرص كثيرة ومتنوعة لقوة الاقتصاد الوطني.
لذا فإن الاحتفال بالذكرى الأولى للتحرير هو احتفال بالفرصة المتاحة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الحقيقي، الذي يترجم إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن، وإن تحقيق النصر الاقتصادي هو الركيزة الأخيرة لترسيخ السيادة الوطنية، وهذا يتطلب إرادة تنفيذية قوية، وكفاءات متخصصة، وشفافية في اتخاذ القرارات، لضمان أن تكون ثمار التحرير في متناول جميع أبناء الوطن، وانعكاسها بصورة ايجابية على كافة القطاعات المختلفة التي تؤسس لقوة الاقتصاد الوطني ورفاهية المجتمع…

Issa.samy68@gmail.com

Leave a Comment
آخر الأخبار