“التريكوديرما”.. ثورة خضراء في حمص لمكافحة آفات التربة ودعم المزارع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- ميمونة العلي:

يوفر معمل” التريكوديرما” في زراعة حمص، بديلاً طبيعياً واقتصادياً للمبيدات الكيميائية، يقضي على فطريات التربة الممرضة ويدعم المحاصيل، حيث لا يزال تأمين المبيدات الزراعية الفعالة بأسعار مناسبة هاجساً مؤرقاً للمزارعين خاصة مع توافر أنواع كثيرة مجهولة المنشأ.

“الحرية” التقت رئيس شعبة الآفات في دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في زراعة حمص المهندس سليمان جريج لتسليط الضوء على جهود إنتاج المبيد الحيوي “تريكوديرما”، الذي يصفه بالحل الأمثل لمشاكل التربة المزمنة.

أرقام إنتاج واعدة.. وطموحات بزيادتها

كشف المهندس جريج عن زيادة ملحوظة في إنتاج هذا الفطر النافع خلال الفترة الأخيرة، فخلال الشهر الماضي فقط، بلغ إنتاج المعمل من مادة “التريكوديرما” البودرة حوالي 110  كغ ، وسائل 263ليتراً، في حين بلغ إنتاج العام الماضي 440 كيلو غراماً، و 10 ليترات من المادة السائلة، تلبيةً لطلب المزارعين وكسباً لثقتهم.

من حبة قمح… إلى مبيد حيوي

شرح جريج بالتفصيل مراحل إنتاج هذا الفطر، مؤكداً أنها عملية دقيقة تمر بمراحل علمية محددة تبدأ بنقع القمح المعقم وتعقيمه في جهاز “الأوتوغلاف”، وصولاً إلى تلقيح الأكياس بأبواغ الفطر السائل في بيئة معقمة تماماً، بعد فترة تحضين تخضع فيها الأكياس لظروف مضبوطة من حرارة ورطوبة وإضاءة، يتم غسل المحتوى واستخلاص المادة الفعالة.

وأوضح أن المنتج النهائي يصل إلى المزارع إما بشكل مسحوق أو سائل، ومعبأ في أكياس تحمل لصاقة تفصيلية بشروط وطريقة الاستخدام، ليُباع إما مباشرة أو عبر الوحدات الإرشادية، ضماناً للوصول الآمن والفعال للمزارع.

كيف يقضي “صائد الفطريات” على آفات التربة؟

وأوضح المهندس جريج آلية عمل التريكوديرما ، فهو يهاجم الفطريات الممرضة مثل (الفيروزاريوم، الفيتوفتورا، والسكليروتينيا) (المسببة للذبول وأعفان الجذور) بثلاث طرق: يفرز إنزيمات تحلل جدرانها الخلوية، وينافسها على الغذاء والمساحة حول الجذور،  ويحفز مناعة النبات ليدافع عن نفسه، وهو ما يجعله عنصراً أساسياً في برامج الإدارة المتكاملة للآفات، سواء بشكل وقائي أو علاجي.

الجرعات الموصى بها… وفقاً للمكان والإصابة

وحول كيفية الاستخدام، أوضح جريج أن المعدلات تختلف بحسب عدة عوامل، ففي الحقول المكشوفة (خضار ومحاصيل): يُستخدم من 1 إلى 3 كيلوغرامات للدونم الواحد.

-وعلى الأشجار المثمرة : من 75 إلى 150 غراماً حسب عمر الشجرة وشدة الإصابة.

– وفي البيوت المحمية: بمعدل 2 كيلو غرام لكل بيت بلاستيكي.

– كما يمكن خلطه مع السماد العضوي المتخمر بمعدل كيلو واحد لكل متر مكعب من السماد.

آفاق مستقبلية واعدة

يؤكد المهندس جريج أن معمل التريكوديرما بدأ إنتاجه الفعلي عام 2021 بتدريب متخصص من وزارة الزراعة، مبيناً أن  المكافحة الحيوية هي مستقبل الزراعة الآمنة. لذلك يتطلع للتعاون مع كلية الهندسة الزراعية في جامعة حمص ومركز البحوث العلمية الزراعية، لإنتاج مبيدات حيوية أخرى من ممرضات أو مستخلصات نباتية، في خطوة تعزز الأمن الغذائي وتخفف الأعباء عن المزارع.

Leave a Comment
آخر الأخبار