الحرية – باسمة اسماعيل:
مع اقتراب تأثير منخفض جوي يبدأ ظهيرة اليوم، تزداد تساؤلات المواطنين حول طبيعته ومدى خطورته، لا سيما في المناطق الساحلية. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور رياض قره فلاح، أستاذ جغرافيا المناخ في جامعة اللاذقية، أن الحالة الجوية سريعة وعابرة، وتتمثل خطورتها الأساسية في نشاط الرياح لفترة محدودة، مؤكداً أن ما يتداول عن احتمال حدوث “تسونامي” لا يستند إلى أي أساس علمي.
تأثير محدود زمنياً
وبيّن أن تأثير المنخفض يشمل الساحل السوري ومدينة أنطاكيا، مع أمطار قصيرة تتركز في شمال اللاذقية وتمتد إلى إدلب وشمال غرب حلب، قبل أن يتراجع مساء، فيما تبقى درجات الحرارة ضمن معدلاتها المعتادة.
رياح قوية في عدة مناطق
وأشار إلى أن بعض هبات الرياح قد تلامس 90 كم/سا في مناطق من طرطوس وبانياس وجبلة وحمص وأجزاء من وسط البلاد ومرتفعات القلمون، وقد تتجاوز 100 كم/سا فوق المرتفعات الساحلية، بينما تكون أقل نسبياً في دمشق وريفها بحدود 70كم/سا، ومن المتوقع أيضاً ارتفاع موج البحر عند الظهيرة إلى نحو أربعة أمتار خلال ساعات الذروة قبل أن ينخفض تدريجياً إلى أقل من مترين في اليوم التالي، مشدداً على تعليق الرحلات البحرية مؤقتاً خلال فترة الذروة، مبيناً أن سرعات الرياح المرتفعة تؤثر بشكل مباشر في سلامة الملاحة، خصوصاً بالنسبة للمراكب الصغيرة والمتوسطة.
إجراءات احترازية
وأوضح د. رياض أن المخاطر المحتملة تتركز في تطاير الأجسام غير المثبتة، وسقوط بعض الأشجار أو الأغصان، وتدني الرؤية في المناطق المثارة بالغبار، إضافة إلى تأثر حركة السير واحتمال انقطاعات كهربائية موضعية، داعياً إلى إجراءات احترازية بسيطة خلال ساعات الذروة، أبرزها: تثبيت الأغراض الخارجية وإغلاق النوافذ، تجنب الوقوف قرب الأشجار وأعمدة الكهرباء، تأجيل التنقل غير الضروري، وتوخي الحذر أثناء القيادة خاصة على الطرق المكشوفة، إلى جانب تعليق الرحلات البحرية مؤقتاً حفاظاً على السلامة.
توضيح علمي: لا علاقة للرياح ب “التسونامي”
ورداً على ما يتم تداوله عبر بعض الصفحات غير المتخصصة، أكد الدكتور قره فلاح أن الربط بين رياح سرعتها 75–100 كم/سا وحدوث “تسونامي” هو خلط علمي غير دقيق، فالأمواج المرتفعة التي تنجم عن الرياح تبقى ظاهرة جوية سطحية ومحدودة الأثر، بينما التسونامي ينتج حصراً عن أحداث جيولوجية عنيفة تحت البحر، كزلازل قوية أو انهيارات أرضية أو ثورانات بركانية، ويتحرك في كامل عمود الماء بسرعة هائلة قبل أن يضرب السواحل بقوة تدميرية.
المعلومة العلمية خط الدفاع
المنخفض الجوي الحالي عابر وسريع، إلا أن خطورته تكمن في شدة رياحه خلال ساعات محدودة. وبين المخاوف المشروعة والشائعات المبالغ فيها، تبقى المعلومة العلمية الدقيقة والالتزام بإرشادات السلامة هما خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات.