الحرية- منال الشرع:
يمثل التقارب الدبلوماسي والاقتصادي بين سوريا وألمانيا منعطفاً بالغ الأهمية، حاملاً في طياته آمالاً كبيرة بإعادة بناء الاقتصاد السوري وتحقيق نقلة نوعية في مختلف القطاعات.
الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أكد في حديثه لـ”الحرية” أن زيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لسوريا، حيث من المتوقع أن تُبرم عدة اتفاقيات تشمل مجالات متنوعة، ويعتقد أن التركيز الأساسي سيكون على رأس المال البشري، الأمر الذي يشكل نقلة نوعية بالنسبة لسوريا، فنحن نتحدث هنا عن التعاون مع اقتصاد صناعي من الطراز الأول، مع تأكيد إن دخول الشركات الألمانية واستثمارها في سوريا سيكون دافعاً أساسياً للاستثمار في البلاد، وبالطبع، يتطلب هذا الأمر فترة من الزمن وليس وليد لحظة، فهو يبدأ بتبادل الأفكار والرؤى.
ويضيف شعبو: يمثل هذا التقارب إشارة ثقة دولية فعندما نتحدث عن اتفاق مع اقتصاد بحجم الاقتصاد الألماني، فإن ذلك يعد رسالة إيجابية للمستثمرين، ومن شأن هذا التعاون أن يخفف جزءاً من العزلة الاقتصادية ويُحسن نسبياً من التوقعات الاقتصادية، كما أنه قد يمهد لتخفيف الضغوط على الدولة السورية.
وأكد شعبو، أن هذا التوجه نحو ألمانيا يفتح الباب أمام دخول الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاع الطاقة الذي نعاني فيه من عجز كبير، سواء في الكهرباء، أو طاقة الرياح، أو الغاز والنفط، وبالتالي، نحن في حاجة ماسة إلى هذا الدعم.
ووفق شعبو، يمكننا الاستفادة من الدعم الفني والتقني واكتساب الخبرات الألمانية في مجالات الطاقة وإدارة الشبكات، بالإضافة إلى ذلك، يوجد في ألمانيا ما يقرب من مليون وربع مليون لاجئ سوري، ويمكن الاستفادة منهم من خلال ما طُرح تحت مسمى “الهجرة الدائرية”، ويعد مصطلح الهجرة الدائرية هذا أمراً في غاية الأهمية، إذ يسهم في تحسين الواقع ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية حتى قبل زيادة الإنتاج.
ونوه شعبو، بأن لذلك انعكاساً مؤكداً على تحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل، بالإضافة إلى تحسين البنية البشرية والبنية التحتية، من الممكن أن تكون الشركات المنفذة محلية، وتعمل برعاية من شركة ألمانية، وهذا من شأنه أن يخفف نوعاً ما من حالة البطالة القائمة، وبطبيعة الحال، ستنخفض أسعار الطاقة اليوم، وسيتحقق دخل للدولة من هذا القطاع، ما يحسن من إيرادات الدولة ويخفف الضغط على الليرة، كما ستزيد تدفقات العملة الأجنبية، ما يعني زيادة قدرة المنتج السوري على المنافسة عند انخفاض تكاليف الطاقة.
وأضاف شعبو: الحكومة تتحدث من منظور استراتيجي، حيث تساهم في إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد، أي الانتقال من اقتصاد الأزمة إلى اقتصاد إنتاجي مدعوم بالطاقة بشكل كبير جداً. ومما لا شك فيه أن إقامة شراكات مع الدولة الصناعية الأولى في أوروبا يفتح لنا أبواب القارة الأوروبية ومؤسسات التمويل الدولية، التي يمكن أن تزودنا ببعض المنح والمساعدات التي تساهم في تسريع عملية التعافي في سوريا، ومن خلال ذلك، نتبنى النموذج الألماني في الطاقة المستدامة والمشاريع المستدامة التي تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتتوجه نحو الطاقة النظيفة بشكل أساسي.