الحرية ـ وليد الزعبي:
تفتقر سوق العمل التي أخذت بالاتساع بعد التحرير إلى العمالة المهنية المؤهلة الكافية، فيما تجدها تغص بالأطفال الذين يعدون بمنزلة (روبوت) لمناولة العِدد ولا يقدم معظمهم أي قيمة للعمل الذي لا يتناسب وأعمارهم التي يفترض أن يكونوا خلالها على مقاعد الدراسة.
إذا نظرت إلى قطاع البناء تجد استمرار الشح الكبير في عدد المهنيين الذين يعملون في مجاله من دون أي ترميم يذكر، وإذا احتجت أحدهم في مجال بناء البلوك أو تنفيذ الطينة وتركيب البلاط والغرانيت والسيراميك أو تنفيذ التمديدات الصحية والكهربائية وكذلك المنجور المعدني والخشبي، فلن تجد من يلبي طلبك بالوقت المناسب.
كذلك إن اتجهت إلى المناطق الصناعية وحاولت أن توفق بمهني ماهر في كهرباء أو ميكانيك السيارات أو تصويجها وبخها وبرمجة كمبيوتراتها فلن تجد منهم إلا القليل جداً، وأيضاً لن ينجز ما ترمي إليه بالسرعة المطلوبة، وقد تلاقي مراوغة بالمواعيد منفرة جداً.
الملفت أن القطاعات مثلما أوردنا آنفاً لا تُرفد بالعدد الكافي من المهنيين الذين يستطيعون تلبية ضغط الطلب المتنامي على خدماتهم وخاصةً بعد التحرير، وعلى ما يبدو أن مخرجات المعاهد والثانويات المهنية لا تغطي الحاجة أو أن بعضها ليس بالكفاءة المأمولة لضعف خبرتها العملية.
وحتى نحيد عمالة الأطفال وما لها من تبعات سلبية كبيرة على مستقبلهم، ونلبي حاجة سوق العمل في المجالات المذكورة أو غيرها ينبغي تعزيز الجانب العملي في التعليم المهني، وأن تقوم جهات محلية مع جهات داعمة دولية بتوسيع دائرة التدريب والتأهيل المهني للشباب، ما يوفر لهم فرص عمل بدخل مناسب، ويرمم النقص الحاصل في السوق، مع أهمية لفت الإنتباه إلى أن كفاية المهنيين يعزز المنافسة ويرفع من جودة الأداء ويجنب حالة فرض الأسعار المرتفعة غير المنطقية السائدة الآن على خلفية قلة المهنيين والحرفيين.
التعزيز المهني
Leave a Comment
Leave a Comment